لا تخفي الولايات المتحدة مخاوفها من انتقال التهديد، الذي ترى أن حزب الله يمثله، إلى المنطقة الحدودية المحاذية لها في الجنوب، ولا سيما في فنزويلا، التي تشهد تعزيزاً للروابط مع إيران

ذكرت صحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأميركية أمس أن خبراء مكافحة الإرهاب الغربيين يعيشون قلقاً متزايداً من استخدام حزب الله اللبناني لفنزويلا قاعدةً لعملياته.
ونقلت الصحيفة عن أحد الخبراء قوله إن الحزب، الذي تنسب له الهجمات في بوينس آيرس في تسعينيات القرن الماضي، «ربما استفاد من العلاقات الفنزويلية ـــــ الإيرانية لنقل أشخاص وأشياء إلى القارة الأميركية». وأضاف أنه «كجزء من السياسة الخارجية المناهضة للولايات المتحدة، فإن الرئيس الفنزويلي، هوغو تشافيز، أرسى علاقات دافئة مع إيران وسافر إلى هناك مرات عديدة». وتابع أن «الولايات المتحدة وإسرائيل وعدداً من الدول الغربية تخشى من أن تتحول فنزويلا إلى قاعدة للمجموعات المعادية لأميركا، بما فيها حزب الله وحليفه الإيراني». وأوضح أن العلاقة بين إيران وفنزويلا بدأت تتحوّل إلى «شراكة استراتيجية».
ونقلت الصحيفة عن خبير استخبارات غربي قوله إن «تعميق العلاقات بين فنزويلا وإيران يقلق المسؤولين الأميركيين، لأن من المعلوم أن الجواسيس الإيرانيين حول العالم يعملون مع حزب الله، وأحياناً يستخدمون السفارات الإيرانية غطاءً».وأشارت الصحيفة إلى أن «الادعاءات عن عمل حزب الله والجواسيس الإيرانيين في فنزويلا تعود إلى ما قبل عهد تشافيز»، غير أنها أضافت أن «أحدث تطور في هذا المجال كان الحديث عن جمع أموال للحزب في فنزويلا». وأوضحت أنه في حزيران الماضي جمّدت أصول مواطنين فنزوليّين بعدما عرفتهما بأنهما داعمان لحزب الله. واتهم غازي ناصر الدين، وهو دبلوماسي فنزويلي من أصل لبناني، بدعم تمويل الحزب «ومناقشة مسائل عملية مع مسؤول رفيع» فيه.
وفي إشارتها إلى تعزيز التعاون بين إيران وفنزويلا، قالت الصحيفة إنه في آذار الماضي استأنفت شركة الطيران الإيرانية رحلاتها إلى كراكاس عبر دمشق. الرحلات تم التطرق إليها في نيسان الماضي في تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول الإرهاب، الذي قال إن «المسؤولين في مطار كراكاس غالباً يتجاهلون إدخال الواصلين على هذه الطائرات في قاعدة بيانات المهاجرين، وأنهم لا يختمون جوزات سفرهم». لكن الصحيفة نقلت عن مصدر مطلع قوله إن الفنزويليين «شددوا إجراءاتهم منذ ذلك الحين».
ورغم هذا التحسّن، فإن الرحلات الإيرانية وردت في معلومات استخبارية حديثة جمعها مسؤولون غربيون في مكافحة الإرهاب. وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن «عملاء للحرس الثوري الإيراني وحزب الله أسّسوا ظاهريّاً فرقاً خاصة لخطف رجال أعمال يهود في أميركا اللاتينية ونقلهم إلى لبنان». وأضافوا أن «ناشطي إيران وحزب الله الذين يسافرون إلى فنزويلا جنّدوا مخبرين فنزويليين يعملون في مطار كراكاس لجمع معلومات استخبارية عن المسافرين اليهود الذين من الممكن أن يكونوا أهدافاً محتملين للخطف».
وأشارت الصحيفة إلى أنه «قبل 3 سنوات، فككت الشرطة الكولومبية والإكوادورية شبكة لتهريب الكوكايين تعمل في أميركا اللاتينية، بما فيها فنزويلا، وترسل أرباحها إلى حزب الله في لبنان». ونقلت عن المسؤولين الغربيين قولهم إن «المنطقة الحدودية بين البرازيل والباراغواي والأرجنتين، هي منطقة خارجة على القانون، وتشكّل مركزاً لنشاطات الجريمة المنظمة وارتباطات مالية مع حزب الله».
وأشار المسؤولون إلى أنه بعد تفجيرات بوينس آيرس عامي 1992 و1994 «قرر مسؤولو حزب الله وداعموهم الإيرانيون نقل نشاطات من المنطقة الحدودية المراقبة إلى دول أخرى، في مقدمتها فنزويلا».
(الأخبار)