مرة جديدة تحبط السلطات الفنزويلية مخططات أميركية للانقلاب على النظام القائم. ولم تهدأ واشنطن في محاولاتها الحثيثة لزعزعة الوضع في كراكاس وضرب النظام المعادي لها. وهذه المرة سعت إلى انقلاب جديد على حكم الرئيس نيكولاس مادورو عبر رئيس بلدية كراكاس.

وأعلن مادورو أمس أن الاستخبارات أوقفت قبل يومين رئيس بلدية كراكاس أنطونيو ليديزما الذي يعدّ من شخصيات المعارضة، للاشتباه في أنه شجّع على القيام بانقلاب في البلاد.

وقال مادورو إن «ليديزما الذي اعتقل الخميس بأمر من النيابة سيتهم اليوم (أمس) من قبل القضاء الفنزويلي بكل الجنح التي ارتكبها ضد سلم البلاد والأمن والدستور»، مشيراً إلى محاولة انقلابية تحدث عنها في 13 شباط الماضي.
وكرر الرئيس الفنزويلي في خطاب بثّه التلفزيون والاذاعة، بعيد إعلان زوجة المعارض عن توقيفه، اتهاماته إلى المعارضة بتدبير انقلاب بدعم من الولايات المتحدة.
وكدليل على المحاولة الانقلابية، ذكر مادورو وثيقة موقّعة من قبل رئيس البلدية وزعيم المعارضة ليبولدو لوبيز، المسجون منذ عام، والنائبة التي أقيلت من منصبها في 2014 ماريا كورينا ماشادو.
وتحمل هذه الوثيقة التي تتضمن سلسلة مقترحات سياسية واقتصادية عنوان «اتفاق وطني للانتقال»، ونشرتها الصحف الوطنية في 11 شباط الماضي.
وقال مادورو «لا يمكننا إفشال هذه المحاولات الانقلابية وضمان سلم دائم إلا عبر القضاء»، مؤكداً أن «الذين يقفون وراء هذه المحاولات عليهم دفع الثمن... في السجن، يجب أن يذهبوا إلى السجن».
وأوقف ليديزما يوم الخميس. وقد أعلن في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» وصول شرطيين إلى مقر عمله. وكتب «مكتبي يُقتحم حالياً من قبل شرطيين تابعين للنظام».
وقالت زوجته ميتزي كابريلس دي ليديزما، لإذاعة «أونيون»، إنهم «اقتادوه وهم يضربونه، ودمروا كل ما عثروا عليه في طريقهم، ولم يسمحوا له بالكلام، ولم يفسحوا له المجال لإبلاغ أي كان».
وأضافت أن عناصر الاستخبارات وصلوا على متن «10 سيارات مصفحة» إلى مكتب رئيس البلدية من أجل توقيفه. وتابعت أنهم «أطلقوا النار عدة مرات» عند مغادرتهم المكان لتفريق الحشد الذي تجمع.
وأكد محامي رئيس بلدية كراكاس، عمر استاسيو، أن «أكثر من ثمانين موظفاً» تم حشدهم «من أجل اعتقاله ولم يبرزوا أيّ مذكرة توقيف».
وسريعاً، حاولت الولايات المتحدة التنصّل من مسؤولية المحاولة الانقلابية الضالع فيها رئيس بلدية كراكاس.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جنيفر بساكي، إن الاتهامات «لا أساس لها وخاطئة».
ودعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فنزويلا إلى «الكف عن محاولات تحويل الانتباه عن المشاكل الاقتصادية والسياسية في البلاد» بتلك الاتهامات، وإلى «السعي لإيجاد حلول حقيقية» عبر حوار ديموقراطي.
وأضافت «لكن على الرغم من الصعوبات في علاقاتنا الرسمية، تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بالإبقاء على علاقات قوية ودائمة مع الشعب الفنزويلي».
زعماء المعارضة بدورهم عبّروا عن تعاطفهم مع رئيس بلدية كراكاس.
وقال زعيم تحالف المعارضة، خيسوس «شوو» توريالبا، لوسائل الاعلام، إن «الحكومة لا تنجح في مواجهة الأزمة (الاقتصادية) وملاذها الأخير هو العنف. لقد ألقوا بأنفسهم في هذا الأتون لكن أداة القمع تولد مشاكل جديدة».
من جهتها، رأت المعارضة المتشددة ماريا كورينا ماشادو في تغريدة على موقع «تويتر» أن توقيف ليديزما «عمل يائس من قبل الديكتاتورية ضد ديموقراطي حقيقي».
ويعتبر ليديزما (59 عاماً) أحد قادة المعارضة الفنزويلية، وكان عضواً في مجلس الشيوخ ونائباً وحاكماً لمنطقة كراكاس، وانتخب رئيساً لبلدية كراكاس عام 2009 ثم أعيد انتخابه عام 2013.
ويتهم الرئيس نيكولاس مادورو رئيس البلدية، الذي يصفه بـ«مصاص الدماء»، بأنه كان أحد المحرّضين على التظاهرات المناهضة للحكومة في فنزويلا، والتي قام بها الطلاب احتجاجاً على غياب الأمن والتضخم ونقص المواد الأساسية وقتل خلالها 43 شخصاً بين شباط وأيار 2014.
كذلك ينتقده لمشاركته في حركة «الخروج» (لاساليدا) التي تهدف إلى إسقاط مادورو.
(الأخبار)