القاهرة تدعو مشعل إلى ضبط الوضع في رفح... وتلوّح بـ «التدخّل» قيس صفدي

القاهرة ــ خالد محمود رمضان
أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جزئياً أمس فتح معبرين تجاريين في قطاع غزة بعد إغلاقهما لثلاثة أيام بدعوى إطلاق صاروخ محلي، فيما أبقت على معبر المنطار (كارني) التجاري الرئيس مغلقاً لليوم الرابع على التوالي، وسط تهديدات لهيئة أركان الاحتلال بشن هجوم عسكري محدود في القطاع رداً على كل عملية إطلاق صواريخ، في وقت اخترق فيه الجيش الإسرائيلي الإذاعات المحلية وحذّر السكان من مغبة الاقتراب من خط التحديد الفاصل بين فلسطين المحتلة عام 48 والقطاع لمسافة 300 متر.
وقال موظف في الإدارة العامة للمعابر التابعة للحكومة المقالة، التي تديرها حركة «حماس»، إن سلطات الاحتلال سمحت بدخول كميات «هزيلة» من البضائع والمواد الأساسية والأدوية من خلال معبر صوفا التجاري جنوب القطاع، إضافة إلى كميات مقلصة من الوقود عبر معبر ناحل عوز المخصص للوقود شرق مدينة غزة.
وأضاف الموظف، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، إن سلطات الاحتلال واصلت إغلاق معبر المنطار الرئيس شرق مدينة غزة بادعاء إجراء ترميمات في داخله، فيما ادّعت فتح معبر بيت حانون (إيرز) شمال القطاع لمرور الحالات الإنسانية وسط إجراءات تعقيدية شديدة، ومن دون السماح لكثير من المرضى بالوصول إلى المستشفيات في الضفة الغربية وأراضي الخط الأخضر.
وفي السياق، حذّرت حركة «حماس»، على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري، من أن التلويح الإسرائيلي بشن هجمات عسكرية على القطاع بحجة إطلاق الصواريخ هو «لعب بالنار وعلى الاحتلال التفكير كثيراً قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة». وشدّد على أن تعاطي الاحتلال مع التهدئة بهذه الطريقة «ستكون له نتائج عكسية على ملف الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة (جلعاد شاليط)».
وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قد ذكرت أمس أن الجيش الإسرائيلي أوصى بشن هجمات محدودة على قطاع ‏غزة في حال سقوط قذائف صاروخية على البلدات والمواقع المحاذية لغزة وعدم الاكتفاء بإغلاق المعابر كما ‏يجري منذ بدء سريان اتفاق التهدئة في التاسع عشر من الشهر الماضي.‏
وذكرت الصحيفة أنه تم توزيع الوثيقة العسكرية على القيادة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، ودعا معدّوها إلى إعادة النظر في السياسة الإسرائيلية الحالية تجاه قطاع غزة.
من جهة ثانية، قالت مصادر مصرية إن القاهرة ستجري نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل محادثات مكثفة مع وفد من «حماس» بشأن المحاولة الأخيرة لاقتحام عشرات الفلسطينيين لمعبر رفح الحدودي الرابط بين مصر والأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضحت أن مصر وجهت قبل يومين دعوة رسمية إلى رئيس المكتب السياسي لـ «حماس»، خالد مشعل، لإرسال وفد يمثل الحركة لإجراء مباحثات في هذا الخصوص، مشيرة إلى أن القاهرة تريد الحصول على ضمانات وتأكيدات رسمية من «حماس» بعدم تكرار محاولة اقتحام معبر رفح. وقالت «إذا لم يستطع قادة حماس ضبط الأمور، فسيضطر الجانب المصري إلى التدخل، ونحن لا نريد تعريض أشقائنا الفلسطينيين لأي أذى».
ميدانياً، ترجمت قوات الاحتلال قرارها بمنع سكان القطاع من الاقتراب لمسافة تزيد على 300 متر من خط التحديد الفاصل بين القطاع وفلسطين المحتلة عام 48، وأجبرت المزارعين في شمال القطاع على الهرب وترك أراضيهم الزراعية وسط إطلاق نار كثيف.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اخترق مساء أول من أمس موجات محطات الإذاعة المحلية العاملة في القطاع، وبث بيانات تحذر المواطنين من الاقتراب مسافة 300 متر من الحدود (الجدار الإلكتروني المحيط بالقطاع).
واستُشهد الفتى طارق عابد عدوان (14 عاماً)، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها قبل نحو أسبوع، في انفجار جسم مشبوه من مخلفات قوات الاحتلال في منطقة الشوكة شرق مدينة رفح جنوب القطاع.
وفي الضفة الغربية، قالت مصادر طبية محلية في قرية نعلين أمس إن 13 فلسطينياً أصيبوا بالرصاص المطاطي خلال مواجهات وقعت مع الجيش الإسرائيلي وسط القرية الخاضعة لحظر التجوال منذ ثلاثة أيام.