اتخذت الإمارات أمس الخطوة الأكبر حتى الآن على الصعيد العربي في ما يتعلّق بتطبيع العلاقات مع العراق، حيث أصبحت الدولة العربية الثانية بعد الأردن، التي تسمّي سفيراً لها لدى بغداد، والأولى التي تنفّذ وعد إلغاء الديون المستحقة على بلاد الرافدين.

وأعلن رئيس الإمارات، خليفة بن زايد، لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في أبو ظبي، أن «دولة الإمارات العربية المتحدة قررت إلغاء كل الديون المستحقة على العراق والبالغة 7 مليارات دولار قُدِّمت في أوقات مختلفة، بالإضافة إلى الفوائد المترتبة عليها».
وأشار خليفة إلى أن قرار إلغاء الديون هو بهدف «مساعدة الحكومة العراقية على تنفيذ خطط ومشروعات إعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات والمرافق المختلفة في العراق».
ودعا خليفة فئات الشعب العراقي وتياراته السياسية المختلفة إلى «الالتفاف حول الحكومة الشرعية ونبذ كل أشكال العنف الطائفي والمذهبي والانخراط في العملية السياسية، وصولاً إلى استعادة العراق لعافيته واستقراره الأمني ودوره السياسي».
وعلّق المالكي على القرار، مؤكداً أنه «سيُسهم في تحسين الوضع الائتماني للاقتصاد العراقي ودعم عملية استعادة الأمن والاستقرار في العراق».
وتزامن ذلك مع إقرار مجلس الوزراء الإماراتي تعيين سفير جديد لدى بغداد، بعد قطع وعود سابقة في هذا الشأن للعراق.
وأكد مصدر إماراتي رسمي أن «مجلس الوزراء أقر تعيين سفير الدولة الحالي في الهند، عبد اللّه إبراهيم الشحي، سفيراً في بغداد». وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن «الحكومة العراقية وافقت على الفور على هذا التعيين».
وتأتي هذه الخطوة بعد شهر من زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان إلى بغداد، التي أصبح بموجبها أول مسؤول خليجي على هذا المستوى يزور العراق بعد الغزو في عام 2003.
وكان المالكي قد أشاد أول من أمس بالتحسّن الأمني قبل انطلاقه إلى الإمارات، مؤكداً «هزيمة الإرهابيين».
وقال رئيس الوزراء، خلال الاحتفال بالذكرى الخامسة لاغتيال آية الله محمد باقر الحكيم عام 2003: «كانوا ينوون محاصرة بغداد والسيطرة عليها. لكن بفضل إرادة العشائر والقوات الأمنية والجيش وكل العراقيين، هزمناهم».
على صعيد آخر، طالب التيار الصدري الحكومة العراقية بـ«الإيفاء بالتزاماتها» لجهة التوقف عن ملاحقة أنصاره حسبما ينص الاتفاق الذي وقّعه الطرفان في أيار الماضي بهدف إنهاء مواجهات عنيفة بينهما استمرت نحو شهرين.
ورأى التيار أنّ «الحكومة لم تف بتعهداتها في ما يتعلق بالاتفاق الذي أنهى أزمة مدينة الصدر»، مشيراً إلى أن «أهم البنود التي لم تنفذها الحكومة هو تأليف لجنة لتلقي الشكاوى، كذلك لم تعاقب المسيئين من عناصر الأمن رغم التجاوزات التي سجلت بحق المحرمات والأرواح».
وأشار التيار، في بيان، إلى «استمرار وجود معتقلين ممن تقرر إطلاق سراحهم بأوامر قضائية، لكن القوات العراقية لم تنفذ ذلك»، متهماً قوات الأمن العراقية بتسليم بعض المعتقلين إلى القوات الأميركية.
وكانت الاعتقالات في ظلّ حملة «بشائر السلام» على محافظة ميسان الجنوبية، طالت عدداً من كوادر التيار الصدري فيها.
كما أغلقت قوة من الجيش العراقي أول من أمس أحد المكاتب الرئيسية للتيار في حي الشعلة، غرب بغداد، ومنعت أنصاره من الخروج للتظاهر.
ميدانياً، اعترف جيش الاحتلال في العراق بمقتل أحد جنوده في بغداد أول من أمس، لأسباب وصفها بأنها «غير قتالية».
وبلغت حصيلة القتلى العراقيين خلال نهاية الأسبوع نحو 24 شخصاً، وأكثر من ثلاثين جريحاً، في أعمال عنف متعددة في مختلف أنحاء العراق، منها تفجير سيارة مفخخة في حيّ الشعب المكتظّ شرق بغداد.
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)