واشنطن ــ محمد سعيد

يسعى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، الجنرال مايكل هيدن، بعد عامين من توليه منصبه، إلى تخليص الوكالة من فضائحها بإبعادها الفعلي عن الأضواء. وقد ظهر ذلك خلال المذكرة الداخلية التي وجهها إلى موظفي الوكالة في عام 2006 والتي قال فيها: «على السي آي إيه أن تختفي من الأنباء كمصدر أو موضوع».
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير على صدر صفحتها الأولى بعنوان «الوكالة السرية تحت الضوء»، أنه «بعد عامين تقريباً، لا يزال الهدف بعيداً عن التحقق، وهو ما اعترف به هيدن ضمناً»، مشيرة إلى أن هيدن شدد في حفل أقيم لمناسبة تقاعده من سلاح الجو الأميركي على حاجة الوكالة «للبقاء في الظل»، وأن تتجاهل «بعض الأصوات المنتقدة العالية وغير المنسقة».
وتعكس تعليقات هيدن الصعوبات التي تواجهها الـ«سي آي إيه» في محاولة قلب صورة السنوات الست المثيرة للجدل، في وقت تسعى فيه إلى إجراء تغييرات داخلية شاملة. وفي حين أن قيادة الوكالة تحاول العودة إلى العمل الطبيعي وأطلقت مبادرات تهدف لتحسين علاقاتها مع أعضاء الكونغرس وحلفائها الأجانب، إلا أنها وجدت نفسها عالقة في شباك الكونغرس الأميركي المصمم على محاسبتها لفشلها الاستخباري السابق في الحرب على ما تسميه واشنطن «الإرهاب».
وكثف الكونغرس، بمجلسيه، النواب والشيوخ، في الأسابيع القليلة الماضية، جهود التدقيق في معاملة الـ «سي آي إيه» للمعتقلين لديها، حيث باشر محققو مجلس الشيوخ في إجراءات تدقيق جديدة في ما إذا كان محامو الوكالة قد مارسوا نفوذهم على وزارة الدفاع من أجل إصدار قرار استخدام تقنيات التحقيق القاسية في معتقل غوانتانامو. ويحقق الكونغرس، إلى جانب وزارة العدل، في ما إذا كان ضباط الـ«سي آي إيه» قد انتهكوا القانون من خلال تدمير أشرطة تسجيل استجوابات المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «القاعدة» وإخضاعهم لأسلوب التعذيب المعروف باسم «الإيهام بالغرق».
ويحاول أعضاء الكونغرس وضع حدود جديدة أمام تعامل الوكالة مستقبلاً مع من يشتبه بأنهم «إرهابيون»، وحتى تحديد من يحق له في وكالة الاستخبارات إخضاع المعتقلين للاستجواب. وأحد التدابير الجديدة تحظر على الوكالة الاستعانة بمحققين مرتزقة، في حين أن تدبيراً آخر يتطلب إبلاغ اللجنة الدولية للصليب الأحمر فوراً لدى وصول سجناء جدد إلى عهدة الـ«سي آي إيه»، وتدبير ثالث يسعى لإلزام محققي الوكالة باللجوء إلى تكتيكات الاستجواب الموافق عليها من الجيش الأميركي.
وقد اعترف هيدن، في مقابلة مع «واشنطن بوست»، «بالظروف المتغيرة» منذ الأسابيع التي تلت هجمات 11 أيلول 2001، مشيراً إلى ضرورة عمل أجهزة الاستخبارات ضمن المعايير والحدود التي يضعها المجتمع الديموقراطي.
ويعارض هيدن العديد من التدابير التي اقترحها الكونغرس، ويرى أن «من الخطأ فرض حدود علنية على السي آي إيه لاستخدام تكتيكات الاستجواب المنصوص عنها في كتاب تعليمات الجيش، وبالتالي الإتاحة مسبقاً للناشطين في تنظيم القاعدة بمعرفة ما ينتظرهم في حال وقوعهم في الأسر».
كما عبّر هيدن عن غضبه من منع المرتزقة الأمنيين من استجواب المعتقلين. وقال: «لا يهمنا كثيراً أن يكون هذا الشخص موظفاً حكومياً أو متعاقداً»، مضيفاً أن «الشخص الذي يقوم بالاستجواب يحدّده ظرف واحد فقط، وهو أن يكون أفضل شخص متوافر في الموضوع المعين».
وقد نجح هيدن، في إزالة الحواجز التي ميّزت علاقات الـ«سي آي إيه»، مع بعض وكالات الاستخبارات الأجنبية التي نأى بعضها عن إدارة جورج بوش منذ بداية الحرب على العراق. وزار نحو 50 دولة أجنبية لتثبيت العلاقات مع نظرائه في وكالات استخبارات هذه الدول، واستضاف رؤساء وكالات استخبارات أجنبية آخرين في منزله «الرسمي» في قاعدة بولينغ الجوية إلى الجنوب الغربي من واشنطن. وقال هيدن: «نسعى للتواصل مع أفكارهم وبذل جهود مشتركة. لقد قدمنا للعديد منهم أجهزة هواتف آمنة تمكنهم من الاتصال بي مباشرة».