واشنطن ــ محمد سعيد

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أنّ «انتصار أوباما يمثّل محطة رئيسية في التاريخ الأميركي، ومرحلة مفصلية للتخلّص من مشاعر العنصرية والمرتبطة أيضاً بمحطات رئيسية في حياة سيناتور إلينوي، الذي اعتاد خلال تقدّمه على كسر الحاجز العنصري، فكان أول رئيس تحرير أسود لمجلة جامعة «هارفرد»، والسيناتور الأسود الوحيد في الكونغرس. إلا أنّ معركة الترشيح سوف تكشف أيضاً عن انقسام عنصري ضمن الحزب الديموقراطي ومقاومة حثيثة لمرشح أسود في بعض أجزاء البلاد التي ستؤدي دوراً أساسياً في معركة الانتخابات العامة».
وأضافت الصحيفة أنّ هذا الانتصار ليس ملحوظاً لأهميته التاريخية، بل لأنّه يمثل رفضاً لمرشح يمثل أقوى العائلات في السياسة الديموقراطية «آل كلينتون»، فهزيمة هيلاري أمام أوباما لم تكن قَطّ في الحسبان منذ نحو عام حين بدأ المرشّحون يستعدون لمعاركهم المتتالية. ورأى البعض أنّ أوباما تجاوز الخط الأحمر حين فاز بأكثر من ثلاثين ولاية، ومثّل ظاهرة تمرّد جديدة لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل على مغامرات المحافظين الجدد الذين راحوا يخضعون الشعب الأميركي إلى تجارب سياسات كبّدت البلاد الكثير من الثمن. فأتى أوباما حاملاً شعار التغيير الذي يطمح إليه الشعب الأميركي، إضافة إلى تجاوبه مع تطلّعات الأميركيين إلى فكر جديد وجيل جديد بعدما سئموا جيل القدماء بأنماطه السياسية الرتيبة التي لا ترقى إلى تطلعات الأجيال الشابة ممن هم دون الثلاثين، فمنحهم أوباما (46 عاماً) هذا الإحساس بالحداثة والتجديد، بينما أخفقت هيلاري (60 عاماً) في ذلك.
في المقابل، لم تعدم هيلاري ومضات التاريخ، فقد سلّطت الصحف الضوء عليها باعتبارها أول امرأة في تاريخ البلاد تخوض سباق الانتخابات التمهيدية وتكتسح أيضاً عدداً لا بأس به من الولايات، وتكاد تقترب من منافسها. لكنها لم تستطع أن تحطم الحاجز مثلما استطاعت رفيقتها في الحزب نانسي بيلوسي تحطيمه في الكونغرس لتصبح أول امرأة ترأس مجلس النواب الأميركي.
لكن ما أفقد هيلاري بريقها هو حديثها المتواصل عن الخبرة، بينما أراد ثلثا الديموقراطيين التغيير، كما أرادت الولايات المتحدة في هذا الوقت شافياً وموحداً وشخصية تضمد جراحها.
ورغم أنّها تعاملت ببراعة مع مخاوف الأميركيين، إلا أنّها لم تعبر الجسر بينها وبينهم لتمنحهم الأمل، وحصرت نفسها في مربّع الخوف، على عكس أوباما الذي جعل التغيير والأمل الذي اختصره في شعاره «نعم نستطيع» هو عنوانه. كما أخطأت في بناء تكتيكات حملتها على اقتناص الولايات الكبرى على اعتبار أنّ السباق سيكون قصيراً والفوز بهذه الولايات سيحسمه مبكراً، إلا أنّ السباق طال أمده وأصبحت كل ولاية لها أهميتها.
وقد عوّلت هيلاري كثيراً على زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون في مساعدتها، وهو ما شكك الناخب في قدرتها على الوقوف وحدها باستقلالية تمكنها من تحمّل المسؤولية منفردة. وفوق هذا كله، ظلت وصمة تأييد الحرب في العراق تلاحق هيلاري أينما ذهبت.
وكانت الأحاديث قد تسرّبت عن إمكان انسحاب هيلاري من السباق وأنّها «منفتحة كي تكون إلى جانب أوباما بصفة نائبة له، ويخوضا معاً المعركة الرئاسية» من أجل توحيد الحزب ضدّ الجمهوريين، وأن يكوِّنا «فريق الأحلام» الذي طالما تطلّع إليه الديموقراطيون بجمع أول أسود وأول امرأة. لكن هيلاري أعلنت أنّها ستفعل ذلك «في توقيتها الخاص». وعندما سُئلت عما إذا كانت تنوي ترك السباق، أجابت: «لقد كانت حملة طويلة، ولن أتخذ أي قرار هذه الليلة».
من جهته، حاول المرشح الجمهوري جون ماكاين، في خطاب ألقاه أول من أمس في نيو أورليانز، أن يخطف من أوباما شعار التغيير، حين قال: «إن الخيار الحقيقي يجب أن يكون بين التغيير الصحيح والتغيير الخطأ، بين التقدم للأمام والعودة إلى الخلف».