وضعت المرشّحة الديموقراطية للرئاسة الأميركية، هيلاري كلينتون، حدّاً لمشوارها الانتخابي، بإعلانها رسميّاً «تعليق» حملتها للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي، داعية إلى مناصرة منافسها باراك أوباما في معركته المقبلة لمواجهة المرشّح الجمهوري جون ماكاين.

وسعت كلينتون، خلال خطاب، أول من أمس، إلى رصّ صفوف الديموقراطيين وأن تُبيّن أنّها «حطمت القيود» وحققت ما لم تستطع أن تحققه امرأة من قبل. وأعلنت قائلة: «أؤيّد أوباما وسأُلقي كامل دعمي خلفه»، داعية مناصريها إلى إيصاله إلى البيت الأبيض.
وتوجّهت كلينتون إلى مناصريها بالقول: «السبيل لمتابعة قتالنا الآن وتحقيق هدفنا هو أن نجمع قوتنا وحماستنا وطاقتنا ونفعل كل ما نستطيع كي نساعد على انتخاب باراك أوباما، الرئيس المقبل للولايات المتحدة». وتابعت: «اليوم أعلّق حملتي، وأهنّئ أوباما على النصر الذي حققه وعلى السباق الاستثنائي الذي خاضه، أُعلن تأييده ودعمي الكامل له، وأطلب منكم أن تنضموا إليّ كي نعمل جاهدين من أجل باراك أوباما كما فعلتم لي».
وذكرت سيناتور نيويورك اسم زميلها سيناتور ألينوي أكثر من 14 مرّة، لإظهار رغبة قوية لتوحيد الحزب في معركته الكبرى. وقالت: «لقد بدأنا رحلتين منفصلتين، لكن اليوم طريقنا اندمج».
ورغم الهزيمة، إلا أنّ السيدة الأولى السابقة أظهرت لمناصريها أهمية ما حقّقته في معركتها المحمومة، فلم يسبق لامرأة أن تمكّنت من الوصول إلى المكانة التي حقّقتها. وقالت لناخبيها: «رغم أنّنا لم نستطع أن نحطم السقف الزجاجي الأعلى والأقسى، بفضلكم، هناك أكثر من 8 ملايين فتحة فيه، والضوء يمرّ من خلالها كما لم يحصل من قبل». وأضافت: «أطفالنا اليوم سيكبرون آخذين في الاعتبار أنّ أميركي ـــــ أفريقي أو امرأة يمكن أن يصبح رئيس الولايات المتحدة».
وفي قولها: «قرّرت تعليق حملتي»، يعني أنّ هيلاري أبقت بعض الخيارات أمامها مفتوحة، فيمكنها أن تحتفظ بمندوبيها حتى المؤتمر القومي للحزب الديموقراطي في دنفر في آب المقبل حيث سيختار المندوبون الديموقراطيون مرشحهم الرئاسي رسمياً، كما يمكنها أن تستمر في جمع الأموال، إضافة إلى إمكان إعادة فتح معركتها اذا ما تغيّرت الظروف لمصلحتها قبل المؤتمر.
من جهته، تلقف أوباما دعم كلينتون بالترحيب والثناء، قائلاً: «أقدّرها اليوم على الحملة التاريخية والباسلة التي خاضتها»، مضيفاً: «لقد حطّمت الحواجز من أجل بناتنا ونسائنا في كل مكان، اللواتي يعلمن اليوم بأنّه لا حدود لأحلامهن. وألهمت الملايين، بقوتها وشجاعتها والتزامها الثابت لسبب العمال الأميركيين».
كما أعلن أوباما، في رسالة إلكترونية، أنّه على عجلة من أمره للقيام بحملة انتخابية إلى جانب هيلاري. وقال: «السيناتور ستكون قيمة لا تقدّر لمساعدتنا على الفوز في تشرين الثاني كي نحمل للبلد التغييرات التي هو بحاجة ماسة إليها»، من دون أن يوضح إن كان يعني أنّه يريدها نائبةً إلى جانبه في الحملة الرئاسية. وفي هذا الإطار يقول مؤيّدو كلينتون إنّها مهتمة بدورها للانضمام إلى أوباما في حملته الرئاسية نائبةً له.
ولفت مساعدو أوباما إلى أنّه تابع خطاب هيلاري على الإنترنت، ووضعت حملته صورة لها على موقعها الإلكتروني، ودعت المناصرين إلى إرسال رسالة شكر إليها. وكذلك فعلت حملة كلينتون، حيث وضعت شكراً لمناصريها على موقعها الإلكتروني وكتبت «ادعموا باراك أوباما اليوم» و«وقعوا الآن، وسنكتب معاً الفصل المقبل من القصة الأميركية».
ويمكن أوباما أن يستفيد من الدعم الذي ألقته كلينتون كي يستقطب الناخبات النساء والعمال، كما يمكن هيلاري أن تستفيد من التمويل كي تسدّد الديون التي تراكمت عليها وتجاوزت 30 مليون دولار جرّاء حملتها الانتخابية. وقد قدّمت لحملتها ما يقارب 11.4 مليون دولار، ولديها حتى مؤتمر دنفر كي تسترجعها.
ومع إعلان هيلاري تعليق حملتها، ينصرف الديموقراطيون إلى التركيز على الانتخابات العامة. وكانت قد بدأت ملامح هذه المعركة وأسلحتها تظهر منذ أسابيع حين حصّن أوباما موقعه بوصفه مرشحاً ديموقراطياً. وسينطلق الطرفان الجمهوري والديموقراطي بفتح ملفات وفضح أوراق للتأثير على الناخب الأميركي. وأفادت صحيفة «نيوزويك» الأميركية بأنّ أحد ممولي حملة ماكاين الخمسة، هو غرام هون، نائب مدير فرع «يو بي إس» في أميركا، ذلك المصرف السويسري العملاق (مركزه مدينة زوريخ السويسرية) الذي تعرّض أخيراً لخسائر كبيرة في أوراقه المالية المستندة إلى الرهونات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مصرفيين أميركيين وأوروبيين قولهم إنّ المحققين في وزارة الدفاع وفي الكونغرس يركّزون على «يو بي إس» في تحقيقاتهم بشأن خطط مزعومة سمحت للأميركيين الأثرياء بالتهرّب من الضرائب من خلال استخدام ملاذ خارج الولايات المتحدة. وكان قد انسحب مموّل سادس هو توم لوفلير من ولاية تكساس إثر تقرير لـ«نيوزويك» يُشير إلى انخراطه في مجموعة ضغط لمصلحة السعودية.
(الأخبار، أ ب، يو بي آي)