عبد ربّه ينتقد تهدئة غزّة: لم نكن يوماً بعيدين عن المصالحة والحوار مثلما نحن الآن رائد لافي

بدأت الأجواء الإيجابية بقرب انفراج الأزمة الداخلية واستئناف الحوار الوطني الفلسطيني تتلاشى رويداً رويداً مع فشل «التهدئة الإعلامية»، وعودة التحريض والحرب الكلامية بين حركتي «فتح» و«حماس» إلى وتيرتها التي اعتادها الشارع الفلسطيني منذ سيطرة «حماس» على غزة.
وشكلت التهدئة بين حركة «حماس» ودولة الاحتلال الإسرائيلي مدخلاً من جانب «الفتحاويين» وفريق السلطة في رام الله، لمهاجمة «حماس» باعتبارها تخلّت عن الضفة الغربية وأصبحت «متعهداً أمنياً للاحتلال».
وعادت مصطلحات «التخوين» لتحتل مكانها في تصريحات قادة الفريقين المتخاصمين بعد أيام قليلة من «التهدئة الإعلامية» التي أعقبت دعوة الرئيس محمود عباس لاستئناف الحوار الوطني قبل بضعة أسابيع.
واستبعد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ياسر عبد ربه، إمكان استئناف الحوار في وقت قريب. وقال: «لم نكن يوماً بعيدين عن المصالحة والحوار مثلما نحن الآن». ونفى لصحيفة «الأيام»، التي يرأس تحريرها أكرم هنية أحد مستشاري الرئيس عباس، ما تردد عن الاتفاق على إطلاق الحوار الوطني الشامل منتصف الشهر المقبل وأن وفد منظمة التحرير سيكون برئاسته، وقال: «لا أساس لهذا الكلام على الإطلاق، فلم يتحدد موعد الحوار ولا من يشارك فيه».
وأعرب عبد ربه عن اعتقاده بأن اتفاق التهدئة في غزة قد صلّب من مواقف «حماس». وقال: «اتفاق التهدئة خلق عند حماس وهماً بأنه قد يعطيهم اعترافاً بالشرعية من إسرائيل أولاً، ومن أطراف عربية أخرى ثانياً، ولذلك فإن أولويتهم الآن هي تكريس شرعية نظامهم وإقامة سلطة موازية. ولهذا السبب، فالاهتمام عندهم الآن ينحصر بفتح معبر رفح لا من أجل الإفراج عن حركة مرور المواطنين، وإنما الإفراج عن شرعية نظام حماس في غزة واتصاله بالعالم الخارجي». وأضاف «لهذا السبب، فإن الحوار والمصالحة أصبحا في هذه اللحظة أبعد من أي لحظة سابقة».
وفي السياق، اتهم سفير السلطة لدى مصر وعضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، نبيل عمرو، حركة «حماس» بتبني «مواقف تضليلية». وقال: إن «حماس» تحولت إلى «متعهد أمني لدى إسرائيل»، فيما منحت التهدئة الاحتلال «شرعية السيطرة على المعابر التجارية، ومنحته شرعية القمع طيلة أمد التهدئة في الضفة».
في المقابل، هاجمت حركة «حماس»، على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم، عبد ربه ووصفته بأنه «لا يمثل أي رقم في المعادلة الفلسطينية»، فيما وصفت عمرو بأنه «شخص توتيري وفتنوي ومعني عبر تصريحاته الإعلامية المسمومة واستغلاله لوجوده في القاهرة لقطع الطريق على أي وفاق وطني».
وقال برهوم إن عبد ربه «يلتزم تياراً يرفض الحوار ومن شأنه تعزيز الانقسام الداخلي وتشتيت المصلحة الفلسطينية للحفاظ على مصالحه الشخصية». وأضاف إن «عبد ربه أول من يتضرر من الوحدة والحوار، وأول من يتضرر من الصمود والمقاومة، لأن مشاريعه تقوم على التخلي عن حق العودة والثوابت الوطنية».
وقال برهوم إن وصف «حماس» بـ«المتعهد الأمني للاحتلال» يمثل «إسقاطاً لا ينطلي على أحد؛ ذلك أن عمرو وأمثاله هم من يمارسون علناً التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية وتسليم المجاهدين والمعلومات عنهم للاحتلال».
وفي إطار المناكفات بين الفريقين، قال حكمت زيد، مستشار الرئيس عباس وعضو الوفد «الفتحاوي» الذي زار غزة أخيراً، إن الوفد رفض لقاء رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية لكونه «رئيس حكومة مقالة غير شرعية ولا يمكن اللقاء به بهذه الصفة».
ورأى زيد، لدى عودته إلى رام الله، أن «قطاع غزة يجب أن يعود إلى الشرعية الفلسطينية التي يرأسها ويمثلها الرئيس عباس، ولقد اقتربت الأمور من تحقيق هذا الأمر لأن الوضع القائم في غزة لم يعد يحتمل المزيد، والشعب يعاني منه الكثير».
ودان المتحدث باسم حكومة هنية، طاهر النونو، تصريحات زيد لكونها «منافية للحقيقة». وقال إن «حكمت زيد ألحّ عبر أكثر من قناة للقاء هنية في مقر مجلس الوزراء نفسه، إلا أن هنية لم يكن على جدوله أي لقاء معه، وما تم ترتيبه والحديث عنه في وسائل الإعلام هو لقاء مع عدد من مسؤولي الحكومة (المقالة) وحركة حماس».