برلين ــ غسان ابو حمد

، مكررة حجم المبالغ من الملايين التي دفعتها حتى الآن، غير مبالية بأسباب المرض الحقيقي. وعندما تطرّق الأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، إلى ضرورة وقف المستوطنات وتحسين ظروف العيش وضرورة فتح الآمال أمام الجيل الفلسطيني بمستقبل آمن، قطعت عليه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس هذا الأمل بتأكيدها على ضرورة عدم الاعتراف بأي طرف عربي (حماس وحزب الله) لا يعترف رسمياً بوجود الدولة الإسرائيلية، بينما أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تفاؤلها الحذر بنجاح المسار السلمي في فلسطين.
وشارك في مؤتمر برلين أكثر من 20 من وزراء خارجية دول عربية وأوروبية، إضافةً إلى رايس. وذكرت مصادر حكومية في برلين أن المشاركين وافقوا على رفع حجم المساعدات المالية التي ستصرف حتى نهاية عام 2011، إلى نحو 242 مليون دولار (156 مليون يورو)، فيما تتضارب الأرقام الحقيقية على ألسنة المتحدثين السياسيين، بين مئات الملايين من الدولارات التي دفعت حتى الآن، ومئات الملايين التي لا تزال تحت الوعود بالدفع.
وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير أكد في كلمته استعداد بلاده لمدّ مؤسسات الشرطة الفلسطينية بنحو 15 مليون يورو إضافية حتى نهاية العام المقبل (2009) بهدف سدّ احتياجاتها (سيارات وألبسة وأعتدة خفيفة ومعدات إسعاف أولي) إضافةً إلى التدريب الدوري لرجال الشرطة للحدّ من أعمال الإخلال بالأمن الداخلي وضبط التحركات الشعبية المخلّة بالأمن، تحديداً في الضفة الغربية.
وقال شتاينماير «باستطاعة ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي أن يؤدوا دور الوسيط لتحسين مناخ اللقاء بين أطراف النزاع، ولكن الجهد الأكبر يقع على عاتق هذه الأطراف». وأشار إلى أن بسط الأمن في الأراضي الفلسطينية سيسهم كذلك في تحقيق الأمن لإسرائيل.
والجديد في صرف الملايين الإضافية أنها سوف تذهب «تحديداً» لتدريب نحو 7 آلاف شرطي مدني (استخبارات وأمن) وبناء مراكز ومقارّ إضافية للشرطة وإصلاح بعض مخافر الشرطة المهدمة وتجهيزها بتقنية حديثة من آلات التصوير وأجهزة الكومبيوتر والتصوير والسيارات. كما أعلنت ألمانيا استعدادها لتدريب قضاة ومدّعين عامّين فلسطينيين إضافة إلى تحسين الأوضاع الإنسانية داخل السجون والمعتقلات الفلسطينية.
وأكدت ميركل، في كلمة الافتتاح، أن «المطلوب هو تأمين المعطيات الأساسية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة». وأضافت إن «التسويات والتنازلات باتت ضرورية من جميع أطراف النزاع من أجل وقف أعمال العنف والحدّ من البغض والأحقاد بين الأطراف».
الجانب الفلسطيني طالب في مضمون كلمة رئيس وزراء تسيير الأعمال، سلام فياض، بضرورة «حثّ إسرائيل على وقف مشاريع بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية وتحسين ظروف عيش الفلسطينيين وحمايتهم».
أما وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، فأشارت إلى الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. وقالت: «إن جارنا الفلسطيني ليس دولة إرهابية بل هو شريك رئيسي في عملية السلام. لدينا مصلحة كبيرة في قيام دولة مسالمة وآمنة لأن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة لم يعد مقبولاً ويجب وقفه بسرعة». وأكدت تأييد ودعم حكومتها لتوسيع إطار عمل «الشرطة الأوروبية» وزيادة 20 مستشاراً إضافيا من الشرطة «أوروبول».
تجدر الإشارة إلى أن اجتماع برلين يعقد في أعقاب مؤتمر للدول المانحة سبق أن عقد في باريس في كانون أول الماضي وتم خلاله جمع 7.4 مليار دولار في صورة معونات للفلسطينيين.