حركة أمنية مكتومة في الشوارع اليابانيّة... والشرطة تعتذر


بسّام الطيارةولم تقتصر الإجراءات الأمنية على العاصمة أو في منطقة بحيرة تايو في مقاطعة هوكايدو، حيث تلتئم القمة «بعيدة عن كل تواصل مع الخارج»، وفي ظل «شروط صارمة للصحافة»، بل شملت عدداً كبيراً من المدن، وخصوصاً التي تجري فيها «اجتماعات تحضيرية» مثل أوساكا، التي شهدت اجتماع وزراء المال، والعاصمة التاريخية لأباطرة اليابان مدينة كيوتو التي جمعت وزراء الخارجية.
ولكن هذا لم يمنع نحو مئة شخص ونيف من القيام بتظاهرة سلمية حمل خلالها المتظاهرون، ومعظمهم من المسنين اليابانيين إلى جانب بعض الأجانب المقيمين، لافتات كتب عليها «لا لقمة مجموعة الثماني» ونددوا بـ«التجارة الحرة والقوة العسكرية». وشددت بعض اللافتات على الأزمة الغذائية. وصرخ بعض المتظاهرين «لا فقر بعد اليوم». ولم تغب الشعارات السياسية عن التظاهرة الصغيرة مثل «أوقفوا غزو العراق» مع تنديد بزيارة وزيرة الخارجية الأميركيّة، كونداليزا رايس، عبر لافتة تقول «عودي إلى بلدك يا رايس». وارتدى بعض المتظاهرين أقنعة تمثل رايس وهي «تأكل الكرة الأرضية».
وبحسب المعلومات التي تسربت من اجتماعات اليوم الأول لوزراء الخارجية، فإن احتمالات تحقيق انفراج في المساعي لوضع حد لطموحات كوريا الشمالية قد طغت على خطط مناقشة مشكلات أفغانستان العديدة.
وكانت بيانغ يونغ قد أعلنت أنها تنوي «تدمير برج التبريد في مفاعل يونغبيون» اليوم الجمعة، وهو ما جعل البعض يقول «إن كوريا الشمالية قد سرقت أضواء لقاء الوزراء».
وقد وصلت للمجتمعين أصداء ترحيب الرئيس الأميركي جورج بوش بالخطوة والحديث «عن بدء التحضير للقيام بخطوات لتخفيف العقوبات»، وهو ما وصفه مصدر دبلوماسي بأنه «خطوة تأتي من ضمن الشروط التي فاوضت عليها بيونغ يانغ عبر بكين».
ولم يخف عدد من المراقبين اليابانيين امتعاضهم من «التسرع الأميركي»، وخصوصاً أن لليابان مطالب محددة من كوريا الشمالية، وفي مقدمتها «إعادة المخطوفين اليابانيين» الذين قضوا سنوات طويلة من حجز حريتهم.
أما وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، فقد أعلن أن فرنسا ستتريث حتى صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تفكيك المنشآت النووية الكورية الشمالية، لتستند إليه «قبل التفكير بتطبيع العلاقات مع بيونغ يانغ». لكنه أعرب، في مؤتمر صحافي، عن ارتياحه لقبول النظام الكوري الشمالي بإعلان بيان عن برامجه النووية، مذكراً بالقرار رقم ١٧١٨ لمجلس الأمن الدولي الذي يطالب بـ«تفكيك تام وصادق وتحت المراقبة للمنشآت النووية الكورية الشمالية».
وبحسب مصادر عديدة، فقد درس وزراء مجموعة الثماني ملفات مختلفة، في طليعتها أفغانستان. ومن المقرر أن يحثوا الدول المجاورة لها على أداء دور أكثر فعالية في إرساء دعائم الاستقرار، وسيطلبون من كابول أن تؤدي دورها بتشديد حملتها ضد تجارة الأفيون والفساد. كما أكدت مصادر أن المجموعة ستضغط من أجل بذل مزيد من الجهود لتطوير المناطق الفقيرة على الحدود مع باكستان، حيث ينشط متشددو «طالبان». وذكرت مصادر في وزارة الخارجية اليابانية «إننا نريد تحديداً مناقشة مسألة تعزيز الدعم لمنطقة الحدود مع باكستان» التي تراها اليابان «بؤرة للأنشطة الإرهابية».
وفي وقت لاحق، أعلن وزير خارجية اليابان ماساهيكو كومورا أن الوزراء وافقوا على إنفاق مبلغ أربعة مليارات دولار لتطوير المنطقة الحدودية المضطربة بين أفغانستان وباكستان.
إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يتطرق الوزراء إلى ملفات زيمبابوي وطموحات إيران النووية وعملية السلام في الشرق الأوسط. ولما تسربت عناوين الملفات، ومنها الشرق الأوسط، لم يتردد مناهض للعولمة من القول لأحد الصحافيين «علمت أنهم يتحدثون عن الشرق الأوسط وكوريا الشمالية». وتابع، لا يمكن أن يعني هذا سوى «أنهم يدبرون الحرب المقبلة».