بغداد ــ الأخبار

التشاؤم والسلبيّة هيمنتا على المواقف والتطوّرات في العراق خلال اليومين الماضيين. سياسيّاً وميدانياً، داخليّاًَ وإقليميّاً، لا شيء يوحي بقرب حصول حلّ، أكان في التوتّر الأميركي ـــ الإيراني بشأن بلاد الرافدين، أو في العلاقة بين المكوّنات العراقيّة، إذ أُعلن عن الموت النهائي لوساطات الرئيس جلال الطالباني بين حكومة نوري المالكي والتيّار الصدري.
وظهّر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس، موقف كل من واشنطن وطهران الرافض لعقد جولة مفاوضات جديدة بينهما بشأن أمن العراق. وأعلن عن إرجاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين البلدين «لأجل غير مسمّى». وعزا الوزير العراقي التأجيل إلى «زيادة حدّة التوتر بين البلدين في المنطقة».
وأوضح زيباري أنّ «آخر مرة طلب العراق فيها وحدّد موعداً لم يوافق عليه (الطرفان) كان السادس من آذار» الماضي. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي أعلن أوّل من أمس أنّ «بحث أي أمر مع إيران سيكون بلا معنى ما لم يبدّل (الإيرانيون) موقفهم». وكان المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني سبقه في إطلاق موقف مشابه، عندما رأى أنّ عقد جولة مفاوضات جديدة «سيكون من دون معنى ما لم يوقف الأميركيّون مجازرهم».
وفي السياق، كشف المتحدث باسم السيد مقتدى الصدر، صلاح العبيدي، أنّ «المفاوضات بين التيار الصدري والمجلس التنفيذي تلكّأت، كما انقطعت الاتصالات بين الجانبين». واتّهم العبيدي «نائبي الرئيس (طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي) ورئيس الوزراء (نوري المالكي)، بعرقلة الوساطة، لأنهم لم يحضروا إلى اجتماع الصدريين والمجلس التنفيذي».
أمّا النائب الصدري حسن الربيعي، فعلّق عضويّته في مجلس النواب «احتجاجاً على مجازر مدينة الصدر»، وكرّر قوله إنّ الإيرانيّين «يديرون الملف الأمني بنسبة 75 في المئة (في العراق) رغماً عن الجميع، والتيار الصدري هو الضحية».
إلى ذلك، أجرى مجلس النواب العراقي أوّل من أمس القراءة الأولى لمسودة قانون الانتخابات المحلية، وهو رابع قانون تضغط الإدارة الأميركيّة في سبيل تمريرها، على اعتبار أنّ إقرارها «سيعطي دفعة لعملية المصالحة الوطنية»، بعد قوانين النفط والعفو العام و«اجتثاث البعث».
والقراءة الثانية لقانون الانتخابات، التي من المقرّر تنظيمها أوائل تشرين الأوّل المقبل، ستجري الأسبوع المقبل قبل تصويت الهيئة العامّة عليه».
وفي واشنطن، يناقش مجلس النواب الأميركي هذا الأسبوع مسودة قرار جديد بشأن الإنفاق الأميركي على العراق، يتضمن فقرة تنصّ على سحب القوات الأميركية من بلاد الرافدين بحلول كانون الأول 2009.
وأشارت رئيسة المجلس، الديموقراطية نانسي بيلوسي، إلى أنّ جلسات مناقشة موزانة العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان ستبدأ اليوم الخميس.
ويتضمن هذا القرار فقرة تطلب من الرئيس الأميركي جورج بوش البدء في الانسحاب من العراق في غضون 30 يوماً من المصادقة على القرار ليصبح قانوناً، وسيطلب من العراقيين تمويل عمليات إعادة الإعمار في بلادهم.
ميدانيّاً، قُتل جنديّان أميركيان، أحدهما في محافظة نينوى الشمالية والثاني في الأنبار غربي البلاد. أمّا حصيلة الضحايا العراقيين المدنيين، فكانت مرتفعة، إذ قُتل أكثر من 40 عراقيّاً في مدينتي الصدر والشعلة في القصف الأميركي والحكومي المتواصل على المدينة. كما قُتل أكثر من 40 عراقيّاً من مدنيين وعناصر شرطة وجيش عراقيين في تفجيرات انتحارية وهجمات في مختلف أنحاء البلاد.