مئات آلاف المشرّدين ومخاوف من انتشار الأمراض والمجاعة والظمأ

وقال وزير الإغاثة وإعادة التوطين، مونغ مونغ سوي، في مؤتمر صحافي في المدينة التي تحوّل كثير من مبانيها إلى ركام، والتي شحّت فيها المواد الغذائية والمياه، «سقط عدد من القتلى جرّاء موجة المد أكثر من الذين سقطوا جراء العاصفة نفسها». وفي أول وصف لما حدث مطلع الأسبوع، أوضح أن «علو الموجة وصل إلى 12 قدماً (3.5 أمتار) وجرفت معها نصف المنازل في القرى المنخفضة».
وفي السياق، أعلن مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية رشيد خليكوف، في نيويورك، أن تقديرات المنظمة الدولية تفيد أن «مئات الآلاف من أبناء ميانمار بحاجة إلى المساعدة». وأوضح «يؤسفنا ألّا نتمكن من إبلاغكم بعدد المحتاجين إلى المساعدة. لكننا نفهم بوضوح أنه يقدّر بمئات الآلاف على الأرجح».
وناشد خليكوف ميانمار «برفع شروط منح التأشيرة لموظفي المعونة التابعين للأمم المتحدة كما فعلت كل من باكستان وإيران، بعد تعرضهما لزلزال مدمر». ولا يزال موظفو المعونة يحاولون دخول ميانمار بعد مرور أيام على الإعصار، موضحاً أنهم «لم يتمكنّوا من طلب التأشيرة إلّا أمس، إذ إن سفارة ميانمار كانت مغلقة أوّل من أمس بسبب عطلة تايلاندية».
وبعد حصولها على «موافقة حذرة» من الحكومة، قال مدير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في ميانمار كريس كاي، «بدأ وصول المعونة الغذائية من برنامج الأغذية العالمي إلى الأشخاص الذين جرّدهم الإعصار من المأوى أو موارد الغذاء في يانغون والمناطق المحيطة بها». وقال مسؤولون إن طائرات هليكوبتر عسكرية أسقطت إمدادات غذاء وماء لسكان منطقة دلتا إيراوادي.
في السياق، قالت وكالات الإغاثة اليوم إن الأمراض والمجاعة والظمأ تمثّل تهديداً كبيراً لمئات الآلاف من الناجين من الإعصار، وحثّت المجلس العسكري الحاكم على فتح الأبواب أمام مساعدات الإغاثة الانسانية الدولية.
وهذا هو أكثر الأعاصير دماراً التي ضربت آسيا منذ عام 1991، حين لقي 143 ألف شخص حتفهم في بنغلادش المجاورة.
في هذا الوقت، قدمت عدد من دول العالم مساعدات إلى المنكوبين في ميانمار، وشجبت مواقف بعض منها الحكومة العسكرية، إذ أعرب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر عن قلقه تجاه إصرار الحكام العسكريّين لميانمار على توزيع المساعدات على ضحايا الإعصار بأنفسهم، قائلاً إن «بورما قبلت فيما يبدو المساعدات الدولية ماداموا سيوزعونها هم. ولكننا لسنا واثقين بالطريقة التي سيوزعونها بها».
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، كين يانغ في بكين، تقديم الحكومة الصينية أول دفعة من المساعدات بقيمة مليون دولار للحكومة البورمية، بما في ذلك أموال نقدية ومواد أخرى».
إلى ذلك، وقّع الرئيس الأميركي جورج بوش تشريعاً أقره الكونغرس يمنح الناشطة البورمية المحتجزة أونغ سان سو كي الميدالية الذهبية للكونغرس، قائلاً إنها «صوت شجاع يتناقض مع الطغمة العسكرية التي تحكم البلاد في الوقت الراهن». وأضاف «إنه احتفاء مناسب بامرأة شجاعة تطالب بالحرية لكل شعب بورما».
وانتهز بوش الفرصة لدعوة الحكام العسكريين في ميانمار إلى السماح بدخول فرق الإغاثة من الكوارث التي ظلت حتى الآن بعيداً عن البلاد، وأضاف إن «الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لفعل ما هو أكثر بكثير لتقديم المساعدة من بعد الإعصار المدمر».
واستطرد بوش قائلاً «نحن على استعداد لتحريك وحدات البحرية الأميركية للمساعدة على العثور على هؤلاء الذين قتلوا، والعثور على المفقودين والمساعدة على استقرار الوضع. ولكن من أجل القيام بذلك، يتعيّن على المجلس العسكري أن يسمح لفرق تقويم الكوارث بدخول البلاد». من جهة أخرى، قال التلفزيون إن المجلس العسكري الحاكم سيؤجل الاستفتاء على دستور جديد حتى 24 أيار الجاري في مناطق يانغون ودلتا ايراوادي، إلّا أن بعض المصادر نفت ذلك قائلة إن الاستفتاء سيمضي قدماً في العاشر من هذا الشهر.
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)