كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس عن أن تحركات سياسية انطلقت لتخليص شركة الأسلحة البريطانية العملاقة «بي إيه إي سيستمز» من تحقيق الفساد في الولايات المتحدة، في مقابل تسوية مالية من دون الاعتراف بتبعاتها القانونية.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر وصفتها بالبارزة والمقربة من الشركة، إن مثل هذه الصفقة «غير مطروحة للعرض في واشنطن حالياً، كما أن الشركة نفت بشدة أن تكون أجرت اتصالات من هذا القبيل مع السلطات الأميركية».
غير أن المصادر رأت أن الصفقة «ستكون جذابة جداً للحكومة البريطانية وبي إيه إي التي تحتاج إلى غطاء نظيف في الولايات المتحدة، حيث تبيع معظم منتجاتها من الأسلحة والمعدات العسكرية، وتدرس لهذا الغرض إمكان تعيين أميركي بمنصب الرئيس التنفيذي للشركة».
وأضافت الصحيفة أن صفقة من هذا القبيل «تحتاج إلى موافقة وزارة العدل الأميركية على عدم الكشف عن أي دليل بشأن عمليات الفساد المرتبطة بصفقات الأسلحة التي باعتها بي إيه إي إلى السعودية»، مشيرة إلى أن شركة الأسلحة البريطانية العملاقة «أنكرت بشدة وجود أي اتصالات بينها وبين الوزارة الأميركية بهذا الشأن، وشددت على أن أي اقتراحات بوجود صفقة غير صحيحة ومضللة وغير دقيقة». وأشارت إلى أن «بي إيه إي» ضغطت بشدة من أجل وقف التحقيق الذي كان يجريه مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة في لندن بشأن مزاعم فساد مرتبطة بعقود التسلح بين الشركة والسعودية، لكن المحكمة العليا رأت الشهر الماضي الضغوط السياسية التي مارستها جهات محسوبة على الشركة لوقف التحقيق غير مشروعة وأبطلت قرار وقف التحقيق.
وقالت «الغارديان» إن الحكومة البريطانية استأنفت حكم المحكمة العليا على أرضية حماية الأمن القومي، وترفض التعاون مع المطالب الرسمية التي تقدمت بها الولايات المتحدة لتسليم أدلة إلى مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي «إف بي آي» الذي فتح تحقيقاً جنائياً بشأن صفقات الأسلحة بين (بي إيه إي) والسعودية.
إلى ذلك، حثت شركة «بي إيه إي سيستمز» مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة الرسمي على مراجعة التحقيق الذي أوقفه بشأن صفقة اليمامة التسلحية الضخمة مع السعودية، وبلغت تكاليفها 43 مليار جنيه إسترليني.
وأبلغ رئيس شركة «بي إيه إي» ديك أولفر هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أنه يريد من مكتب الاحتيالات الخطيرة الحصول على نصيحة قانونية بشأن إمكان مقاضاة شركته، لاعتقاده بأن ملفات التحقيق «ستظهر أن فرص نجاح هذه الخطوة ضئيلة جداً».
وقال أولفر إنه «يريد مراجعة الدليل في صفقة اليمامة بغض النظر عن النتائج التي ستخلص إليها دعوى الاستئناف، بسبب خشيته على سمعة بي إيه إي واحتمال أن تُلوّث بفعل التلميح بأن لديها شيئاً ما تخفيه بخصوص القضية».
(يو بي آي)