بعد مرحلة التصعيد الدولي التي واكبت اجتماعات مجموعة «5+1» بشأن الملف النووي الإيراني الأسبوع الماضي، بدت اللهجة الدوليّة أقلّ حدّة في اليومين الماضيين، قابلها توقّع إيراني بأن يتنازل الغرب عن شرط تعليق تخصيب اليورانيوم في مقابل الاستفادة من حزمة الحوافز.

أمّا داخلياً، فطالت الانتقادات طرفي المحافظين والإصلاحيّين، مع ظهور نيّة لدى نوّاب محافظين في محاسبة الرئيس السابق محمد خاتمي قضائياً، على ما يصفونه بأنه «مساس» بروح الله الخميني، فيما نال الرئيس محمود أحمدي نجاد قسطه من الملاحظات على خلفيّة كلامه عن «المهدي المنتظر».
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء ‌الدين بروجردي، تأكيده على أن مجموعة «5+1»، التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، «ستُسقط شرطها لإيران بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم إذا أرادت الخروج من المأزق الراهن».
وقال بروجردي، في حديث للصحافيين، إن استمرار شرط الدول الغربية بتعليق تخصيب اليورانيوم في رزمة اقتراحاتها الجديدة لإيران مرفوض. وأضاف أنّ بلاده ستعلن قريباً، بصورة رسمية، رزمة الاقتراحات التي حضّرتها، مؤكداً أنها تضمّ مواضيع نووية وغير نووية، بما فيها القضايا الإقليمية والتعاون الاقتصادي والإجراء‌ات التي من الممكن أن نتعامل بها مع الغربيين على المدى الطويل.
وفي السياق، نفى السفير الأميركي لدى روسيا، وليام بيرنز، احتمال لجوء بلاده إلى استخدام القوة لحلّ المشكلة الإيرانية. وقال إنّ واشنطن «تنفي احتمال اللجوء إلى استخدام القوة لحل المشكلة النووية الإيرانية».
داخلياً، كشفت الصحيفة الإيرانية المحافظة، «اعتماد ملي»، عن أنّ نوّاباً محافظين يعتزمون التقدّم بشكوى لوزارة الاستخبارات بعد تصريحات أدلى بها خاتمي عدّوها «مسيئة» لآية الله روح الله الخميني.
وذكرت الصحيفة أنّ 77 نائباً سيطلبون من وزير الاستخبارات غلام حسين محسني اجئي «مواجهة» خاتمي بسبب تصريحاته الأخيرة التي ألقاها يوم الجمعة الماضي، والتي تساءل فيها عن معنى العبارة الشهيرة التي كان يكرّرها الإمام الخميني «تصدير الثورة». وكان خاتمي تساءل «هل كان يعني أن نحمل السلاح ونفجر أماكن في دول أخرى ونشكل جماعات للقيام بأعمال تخريبية في دول أخرى؟».
في المقابل، انتقد عدد من رجال الدين الإيرانيين الرئيس نجاد على خلفية قوله إنّ «يد الإمام المهدي المنتظر نراها في إدارة شؤون البلاد كلها».
وألمح نجاد إلى أنّ عودة «الإمام الغائب» قريبة بقوله إنّ على الحكومة «تسوية مشكلات إيران الداخلية في أسرع وقت، إذ إنّ الوقت يداهمنا».
وردّاً على هذه التصريحات، قال حجة الإسلام غلام رضا مصباحي، المعروف بأنه رمز للحركة المحافظة المتشدّدة، «من المؤكد أنّ الإمام المهدي المنتظر لا يقر التضخم الذي بلغ 20 في المئة وغلاء المعيشة والكثير غيرهما من الأخطاء» التي ترتكبها الحكومة. كما رأى رجل الدين المحافظ وعضو كتلة حزب الله في البرلمان، حجة الإسلام علي أصغري، أنه «من الأفضل لأحمدي نجاد الاهتمام بمشكلات المجتمع مثل التضخم... والتركيز على الشؤون الميدانية».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)