كان الأمر بالنسبة لمنيب اسكندر، وهو سائق سيارة الأجرة ذات اللونين الأسود والأبيض، أكثر ممّا يتحمل، حين استيقظ على أنباء قرار حكومي بزيادة سعر البنزين بزيادة بنسبة 35 في المئة بين عشية وضحاها.

زيادة وافق عليها مجلس الشعب الاثنين الماضي لتدبير اعتمادات لزيادة في رواتب العمال والموظفين، التي أعلنها الرئيس حسني مبارك الأسبوع الماضي.
وقال اسكندر، الذي يبلغ من العمر 60 عاماً، وهو يملأ خزان سيارته «لا أعرف كيف أعمل. سمعت (بهذا الأمر) حالاً هذا الصباح. عملت لفترة قصيرة وجئت لأملأ الخزان. الناس يريدون أن يدفعوا نفس الأجرة لكن البنزين يكلفني أكثر (الآن)».
وكان من شأن زيادة الأسعار، التي وصفها سياسي من جماعة «الإخوان المسلمين» بأنها «مؤامرة على الفقراء»، أن زاد سعر البنزين درجة 90 أوكتين بنسبة 35 في المئة ليصل إلى 1.75 جنيه مصري (0.33 دولار) لليتر وهو ما يعني فعلياً رفع الدعم عن الطاقة الذي سرى لفترة طويلة.
وقال مصريون إن سائقي سيارات الأجرة، الذين يتقاضون أتعابهم بمساومة الركاب، زادوا التعريفات وإن بعض سائقي الحافلات الصغيرة رفضوا العمل مطالبين الحكومة بأن تسمح لهم بزيادة التعريفات بنحو 25 قرشاً للخطوط داخل المدن.
وقال حمدان عبد الله (55 عاماً)، الذي يعمل موظفاً في الإسماعيلية إحدى مدن قناة السويس، «السائقون رفعوا أجرة سيارة الأجرة. دفعت ثلاثة جنيهات بدلاً من جنيهين كالمعتاد حتى أتمكن من الذهاب إلى عملي. لا أستطيع السير على قدمي طويلاً».
وقال شهود عيان إن بعض سائقي الحافلات الصغيرة، الذين لم يسمح لهم بزيادة التعريفة، قسموا خط السير إلى قسمين، يتقاضون عن كل قسم أجرة وبالتالي ضاعفوا التعريفة للمسافة التي كانوا يقطعونها في السابق.
وأشادت صحيفة الجمهورية التي تملكها الدولة في عنوان على صدر صفحتها الأولى بقرار زيادة أسعار الوقود لتمويل زيادة المرتبات قائلة: «الأولوية للفقراء في الموازنة الجديدة».
وتريد الحكومة منذ سنوات زيادة أسعار البنزين قائلة إن دعم الطاقة يفيد أساساً الأغنياء الذين يملكون سيارات كبيرة. وسوف يتحصل من الإجراء المتخذ 12 مليار جنيه.
لكن كثيراً من أعضاء الطبقة العاملة الفقيرة في مصر يقولون إنهم سيتحملون عبء الزيادة في أسعار الوقود من دون أن تصيبهم فائدة من الزيادة في المرتبات.
وقال مجدي محمود (48 عاماً)، ويعمل نجاراً بينما يضع البنزين في خزان سيارة بيجو حمراء قديمة، «ليس كل الناس يعملون في وظائف الحكومة. أنا لا أعمل في الحكومة ولن أستفيد من زيادة المرتبات».
وقال سامي عباس (34 عاماً)، الذي يعمل في محطة للوقود، «هذا سيؤثر كثيراً على الإكراميات. الناس اعتادوا أن يعطوني جنيهاً أو جنيهين لكنهم الآن لا يعطونني شيئاً».
وقال اقتصاديون إن الإجراءات الحكومية ستزيد التضخم المرتفع الذي بلغ معدله الشهري في المدن 14.4 في المئة في آذار مسجلاً أعلى مستوى في ثلاث سنوات. وأثارت بادرة زيادة أسعار السلع الأساسية بسبب الإجراءات الحكومية غضباً عاماً.
وقال محمد سعيد، الذي يعمل سائق سيارة أجرة وهو يملأ خزان سيارته بالوقود، «أنا لا أستطيع حتى أن أتكلم عن هذه الزيادة. حقيقة لا يطاوعني الكلام. الحكومة التي تفعل هذا ظالمة.. ظالمة.. ظالمة». وأضاف أنه يأمل أن يعطيه الركاب أجرة أكبر لكنه لن يرفع الأجرة من نفسه. وقال «أترك هذا لضمائرهم عسى أن يعطيني البعض أجرة أكبر قليلاً».
(رويترز)