حيفا ــ فراس خطيب

ما يحدث في لبنان أعاد هذا البلد إلى صلب الحياة السياسية لدى فلسطينيي 48. النقاش في الوضع الجديد على الأراضي اللبنانية يستحوذ على كل شيء: على دواوين العصرية في القرى ونقاشات المقاهي في المدن. لا يجتمع اثنان إلا ولبنان ثالثهما. شاب في الثامنة عشرة من عمره، يعشق الأغاني اللبنانية، كتب بجانب اسمه في حساب «المسنجر»: «على طريق عيتيت يا أمي... اشتباكات دامية بين المعارضة والموالاة».
لبنان يعود مرة أخرى، إلى العناوين. لكنّه يحمل هذه المرة قضية داخلية معقدة بامتياز، على شاكلة ما «يشبه الحرب الأهلية». في مثل هذه الحروب «لا خاسر ولا رابح»، يقول طالب جامعي للعلوم السياسية (24 عاماً). ويضيف: «لكن علينا أن نفهم أنَّ هنالك مشروعاً أميركياً ـــــ إسرائيلياً في كل الشرق الأوسط لتصفية المقاومة والحركة الوطنية المعارضة في لبنان وعلى المعارضة التصدي له».
بينما يقول صحافي شاب (34 عاماً): «نحتفظ بحق المحبين والداعمين بالنقد، السيد نصر الله خالف وعداً قطعه على الملأ بألا يشهر سلاحه في وجه لبناني، مهما كانت الظروف، وهو نقض وعده». وتابع: «قصة مدير أمن المطار كان ممكناً أن تحل مثل مئات الأمور الثانية في لبنان».
لكن هناك من هو حاسم إلى حدٍ كبير في هذه المسألة. فيقول شاب من سكان حيفا: «استحوذت الأخبار الآتية من لبنان على متابعتي للأخبار اليومية، لدرجة أنني بت أشعر أن هويتي لبنانية وهذا شعور غريب». وتابع أن «العاطفة والعقل قرّرا أن المعارضة اللبنانية هي الوجه المشرق للأمة. ولتصمت كلّ التحليلات والفلسفات الفاضية التي تتحدث عن زوال قدسية سلاح حزب الله، فما يحدث الآن هو جزء من الحرب المفتوحة». وينهي: «أنا مع المعارضة بكل مركباتها».
ويشير موظف أحد المصارف إلى أن ما يجري في لبنان «الصغير» هو حرب «إقليمية كبيرة». وقال: «لا يهمني من ضد من، أعرف أن لكل حزب وميليشيا دولة تحركها، والذي يجري على أرض لبنان هو حرب بين دول لا بين ميليشيات ولكل واحد مطامعه. ويدفع المواطن اللبناني الثمن».
ما يجري في لبنان يبدو غريباً للبعض، «وعدني شقيقي بأن يحكي لي كل شيء عما يجري في لبنان، لكنَّه حتى الآن لم يفعل، وأنا لا أعرف ماذا أرد»، تقول فتاة تعمل في دكان لبيع مواد للتموين، مضيفة أنها تعرف أن «هناك حرباً أهلية، وهذه خسارة. فعلاً خسارة».
لكنَّ أحد موظفي الجمعيات الأهلية يبدو متخوفاً من «حرب أهلية». ويضيف: «هناك خطة مبيته لإسقاط لبنان في مؤامرة تحاك في الغرب».