فيما يترقّب سكّان مدينة الصدر في الأيام المقبلة إنهاء الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال عليهم وفق الاتفاق بين «الائتلاف العراقي الموحد» الحاكم والتيار الصدري، تتسارع التحضيرات الأميركية في أنحاء المدينة لحصار من نوع جديد، بات سكّان بغداد على معرفة وثيقة به: الجدران الطائفيّة الفاصلة.

وبعد الجدار الشهير في حيّ الأعظمية، واعتباره تجربة ناجحة للاحتلال في التخفيف من الهجمات المسلحة والعنف الطائفي، باشرت القوات الأميركية، منذ مطلع نيسان الماضي، ببناء جدار شبيه في مدينة الصدر.
السور الجديد، المكوّن من الإسمنت المسلّح، يمرّ عند شارع القدس من الطرف الشمالي إلى الطرف الجنوبي للمدينة، على امتداد كليومترين، وبارتفاع ثلاثة أمتار. وعند الانتهاء منه، سيكون ثلث المدينة معزولاً تماماً عن باقي أجزائها، تفصل بينهما بوابات حديدية ضخمة.
ويرى الاحتلال أنه سيكون الوسيلة الأنجع للحدّ من إطلاق قذائف الهاون والصواريخ باتجاه المنطقة الخضراء. غير أنّ سكّان المنطقة لا يرون فيه سوى معلم جديد من مظاهر تقسيم بلادهم. وبالفعل، فإن «جيش المهدي»، خاض معارك عديدة لمنع إكمال بناء الجدار، الذي يحمل اليوم آثار الرصاص، حتّى إنّ بعض الأجزاء العلوية منه تحطّمت، وتبدو واضحة في الأجزاء الوسطى منه الثقوب الكبيرة من جرّاء القذائف الصاروخية.
لكن ذلك لم يمنع قوات الاحتلال من إكمال العمل، حيث أعلن مساعد قائد القوات الأميركية جميس ميلانو، أول من أمس، إنهاء ثمانين في المئة منه.
ومع اقتراب الانتهاء من السور، تبدو الآثار الاجتماعية والاقتصادية واضحة: عمليات نزوح من القطاعات داخل الجدار إلى الأجزاء الأخرى من المدينة، وإقفال عدد كبير من المحال التجارية والأسواق، بعدما أضحت الأجزاء المسوّرة معزولة عن الأقسام الحيوية في المدينة حيث المستشفيات وخدمات البلدية والإطفاء.
ويشرح أحد أصحاب المحال التجارية في المنطقة، حسين ياحيم، أنّ «العمل توقف تماماً، لأنّ معظم أهالي المدينة غادروها». وأضاف: «نشعر كأننا في سجن». وتابع: «كان هنا المئات من الباعة والمحال قبل أن تقع الاشتباكات وقبل بناء هذا الجدار، لكنهم هربوا خوفاً من القتل».
على صعيد آخر، وقّع ممثلون عن السيد مقتدى الصدر، ونوّاب «الائتلاف» الحاكم، الاتفاق الرسمي لوقف إطلاق النار أمس في بغداد. وأوضح النائب عن «الائتلاف»، خالد العطية، أن وقف إطلاق النار بدأ أول من أمس، وسيسمح للقوات العراقية بدخول مدينة الصدر غداً و«تسلّم الأمن هناك». بدوره، جدّد المتحدث باسم التيار الصدري، صلاح العبيدي، تأكيده أنّ التيار «وافق على وقف إطلاق النار والمظاهر المسلحة، لا على حلّ جيش المهدي أو تسليم أسلحته». ومما نصّ عليه الاتفاق، الامتناع عن شنّ الهجمات على المناطق السكنية والمنطقة الخضراء، فيما يحقّ للجيش العراقي ملاحقة «من يشنّ هجمات مسلحة على الحكومة»، بالإضافة إلى تخفيف الحصار والامتناع عن شنّ حملات التحريض الإعلامي المتبادل.
وأعلن الجيش الأميركي مقتل أحد جنوده شمال غرب العاصمة.
(أ ب، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)