هنيّة يدعو اللجنة الوزاريّة العربيّة للتوسّط في الأزمة الفلسطينيّةأحمد شاكر

غزّة ــ رائد لافي
وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، أمس، تهديداً صريحاً لقطاع غزة، مشيراً إلى أن «حسم أمره بات قريباً»، وذلك قبل جولة تفاوض جديدة حول التهدئة في مصر، التي سينتقل إليها وزيرا الدفاع والخارجية الإسرائيليان إيهود باراك وتسيبي ليفني التي اشترطت وقف تهريب السلاح لتثبيت الهدنة، فيما تمسّكت الحكومة المقالة في غزة برفض إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، وطالبت بزيارة وفد وزاري عربي إلى الأراضي الفلسطينية لحل الخلافات الداخلية على غرار مهمّة الوفد في لبنان.
وقال أولمرت، في افتتاح جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس: «نحن قريبون جداً من حسم أمر غزة كله، فالوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، ونحن نحلم بذلك اليوم الذي يستطيع فيه سكان المناطق الجنوبية النوم بأمان وسلام». ورأى أنه «ليس من الصواب الدخول في تفاصيل، ولا أعتقد أنه يجب الدخول في جوانب الموضوع وإدارته بواسطة عناوين الصحف، ويكفي إذا قلنا إننا مقتنعون بأنه لا يمكن في أي حال من الأحوال جعل الوضع في الجنوب يستمر كما كان في الأسابيع والأشهر الأخيرة».
بدوره، شبّه إيهود باراك سقوط الصواريخ الفلسطينية على سديروت بـ«إطلاق نار على كاليفورنيا، وهو أمر لا يسكت عنه»، فيما أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن باراك سيلتقي اليوم الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ على هامش مؤتمر اقتصادي دولي. وقالت إن اللقاء سيتناول مفاوضات الهدنة في قطاع غزّة. كما توجهت ليفني إلى منتجع شرم الشيخ للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي. وذكرت صحف إسرائيلية أن ليفني ستلتقي مبارك وابنه جمال، وملك الأردن عبد الله الثاني.
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني عن مصادر رفيعة المستوى في مكتب أولمرت قولها إن المحادثات التي ستجريها ليفني وباراك مع القيادة المصرية حول التهدئة في القطاع لن تحقق تقدماً. كذلك خفضت هذه المصادر سقف التوقعات حيال إمكان التقدم في موضوع صفقة تبادل أسرى يطلق من خلالها الجندي الإسرائيلي الأسير في القطاع جلعاد شاليط.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، فإن ليفني ستقول لمبارك إنه «من دون وقف تهريبات الأسلحة للقطاع وتوقف الفصائل في القطاع عن التسلح، لا جدوى من تهدئة بين إسرائيل وحماس، وستطالب أيضاً بشمل صفقة تبادل أسرى يُطلَق من خلالها شاليط في أي اتفاق تهدئة في القطاع».
من ناحية أخرى، وجهت شخصيات أمنية وسياسية إسرائيلية، تولت في السنوات الماضية مناصب رفيعة المستوى، رسالة إلى أولمرت وباراك وليفني طالبوا فيها بمنع تنفيذ عملية عسكرية برية واسعة في قطاع غزة، وإجراء مفاوضات غير مباشرة مع حركة «حماس» للتوصل إلى وقف إطلاق نار في القطاع لفترة طويلة. وشددوا على أنه حتى إذا نُفِّذت عملية عسكرية واسعة، فإنها ستنتهي بوقف إطلاق نار، لكن بعد تكبد الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، خسائر بشرية كبيرة.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أنه وقّع هذه الرسالة مجموعة من الشخصيات الإسرائيلية، بينها رئيس الموساد السابق أفرايم هليفي، ورئيس الأركان وعضو الكنيست السابق أمنون ليبكين شاحك، والقائد السابق للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة العميد في الاحتياط شموئيل زكاي، وعضو الكنيست يوسي بيلين من حزب «ميرتس».
وجاء في الرسالة أنه «انطلاقاً من التقديرات بأن القضاء على حكم حماس في غزة هو أمر غير واقعي، كما أن وضعاً تعود فيه حركة فتح للحكم في غزة على حراب الجيش الإسرائيلي هو أمر غير مرغوب فيه، فإنه يجب إجراء مفاوضات علنية مع حماس بواسطة المصريين أو أي جهة تكون مقبولة من الجانبين».
في هذا الوقت، أبدى رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية استعداد حكومته للتجاوب مع كل المبادرات بغية وقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار، داعياً مصر إلى المبادرة بفتح معبر رفح الحدودي إذا رفض الاحتلال اقتراح التهدئة.
وجدد هنية، في كلمة متلفزة في مناسبة الذكرى الستين للنكبة أمس، موقف الحكومة وحركة «حماس» في شأن آلية إدارة المعبر، مبدياً الاستعداد لإدارته «تحت مسؤولية الشرعيات الفلسطينية، وهي الرئيس والحكومة بوجود أوروبي غير معطل». وأشار إلى استعداد فصائل المقاومة للإفراج عن شاليط «إذا استجابت الحكومة الإسرائيلية لاستحقاقات الصفقة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين».
كما دعا هنيّة «اللجنة العربية المنبثقة من وزراء الخارجية العربية إلى الاهتمام بالحال الفلسطينية وبذل الجهد ذاته الذي تبذله في الملف اللبناني من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية وكسر الحصار عن قطاع غزة».
وفي سياق تداعيات الحصار على المرضى، ارتفع عدد شهداء الحصار إلى 157 مريضاً بعد استشهاد نوال أبو هلال (50 عاماً) المريضة بالسرطان.