قطر وإعادة توزيع الأدوار


القاهرة ــ خالد محمود رمضان
ما يراه القطريون، تواضعاً، نجاحاً عربياً في تفكيك الأزمة السياسية التي كانت تعصف بلبنان، لا يراه المصريون أو السعوديون انتقاصاً من دورهم في محاولة البحث عن حل للأزمة التي استعصت على كل الوساطات. في اتفاق الدوحة، يعتقد البعض أن الخاسر الأكبر هو الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، الذي تلاشى في الصورة الإعلامية والسياسية المصاحبة للاتفاق، وهو أمر لم يكن متوقعاً، وخصوصاً بعدما غامر بسمعته السياسية ودخل على خط الأزمة عبر جولات مكوكية إلى بيروت كان الفشل والإخفاق طابعها المميز.
وبينما تراجع وهج موسى في الملف اللبناني، فإن قطر برهنت على أن اللاعب البديل قد يكون أحياناً أفضل من اللاعب المخضرم الذي اعتاد على أزمة بحجم لبنان، كالسعودية ومصر.
لا يرى دبلوماسي قطري في الأمر إرهاصات لمرحلة قطرية جديدة تستعيد زمام المبادرة في قيادة النظام الإقليمي العربي على حساب القادة التقليديين، القاهرة والرياض، بل «نجحنا ببساطة لأننا لم نكن مع هذا ضدّ ذاك، وكانت نياتنا للحلّ موجودة بمساعدة الفرقاء اللبنانيين».
ويقول دبلوماسي غربي إنه «من المدهش أن دولة صغيرة بحجم قطر استطاعت إنجاز ما عجز عنه المخضرمون العرب التقليديون». لكن دبلوماسيّاً مصريّاً يرى أن «الأمر لا ينبغي النظر إليه على هذا النحو»، مضيفاً أن «ما حدث في الدوحة ليس انتقاصاً من دورنا التقليدي، قطر أكلمت مساعينا وليس في الأمر غضاضة». لكنْ هل ثمة تحول في توزيع الأدوار؟ سؤال لا يرى الدبلوماسي القطري أنه مطروح الآن. يقول «نحن كلنا نكمل بعضنا بعضاً، وليس في الأمر تنافس على عصا القيادة كما يشاع».
وأعربت مصر، على لسان وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط، عن ترحيبها الكبير بالاتفاق. وقال إن «الاتفاق ينهى أزمة معقدة كادت تعصف باستقرار لبنان لولا حكمة بعض السياسيين اللبنانيين وسرعة التدخل العربي، ما فتح بالفعل مرحلة جديدة مهمة في العمل السياسي المعاصر في لبنان».

«حماس» و«فتح» تطلبان تدخّلاً عربيّاً

غزة ــ رائد لافي
باركت الحكومة الفلسطينية المقالة برئاسة إسماعيل هنية، اتفاق اللبنانيين، في وقت رأت فيه حركتا «فتح» و«حماس» أنّ جهداً عربياً مماثلاً سيؤدّي إلى حل الأزمة الفلسطينية.
وقال المتحدث باسم حكومة هنية، طاهر النونو، إن من شأن اتفاق الأطراف اللبنانية أن «يعيد حال الوفاق والوحدة بين أبناء الشعب الواحد ويبقي لبنان موحّداً قوياً عصيّاً على الغزاة».
ورأى عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» قدورة فارس أن بإمكان الدول العربية تعميم تجربة حل الأزمة اللبنانية وتطبيقها في الساحة الفلسطينية، مشيراً إلى أن «الحال اللبنانية لا تقل تعقيداً عن الفلسطينية، وما دامت المبادرة العربية قد نجحت في لبنان يمكن نجاحها في فلسطين».
بدوره، شدد المتحدث باسم «حماس»، سامي أبو زهري، على استعداد الحركة للتجاوب مع أي جهد عربي مماثل لذلك الذي تحقق في الأزمة اللبنانية. وأكد أنه «في حال توافُر إرادة عربية لاتخاذ قرارات مناسبة في ما يتعلق بالقضايا العربية، فإنه يمكن تحقيق إنجاز فلسطيني مماثل»، معبراً عن أمل حركة «حماس» في «تطور الجهد العربي لاتخاذ خطوات جريئة وحاسمة لإنهاء الخلاف الفلسطيني الداخلي، وتجاوز الفيتو الأميركي المانع لهذا الحوار الوطني الفلسطيني».