باراك يؤيّد مساعي أولمرت للسلام مع دمشق واليمين يهاجم سعيه للبقاء في الحكمالأخبار

شُغلت الحلبة الإسرائيلية بأخبار المفاوضات غير المباشرة والمفاجئة بين إسرائيل وسوريا بوساطة تركية، حيث طرح توقيت الكشف عن هذه الخطوة، وعلى أعلى المستويات، علامات استفهام كثيرة في الدولة العبرية على خلفية التحقيقات التي يخضع لها رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت.
وبعد جمود استمر ثماني سنوات، أعلنت إسرائيل وسوريا رسمياً، أمس، أنهما تجريان مفاوضات سلام غير مباشرة برعاية تركيا. وأتى الإعلان عن هذه المفاوضات بدايةً على لسان إسرائيل قبل أن تسارع سوريا إلى تأكيد الخبر، الذي أعلنته أيضاً وزارة الخارجية التركية في بيان أشار إلى قيام أنقرة بوساطة بين الطرفين، مشيرة إلى أنهما «أعلنا إجراء تلك المفاوضات في أجواء انفتاح وحسن نية» من أجل التوصل إلى سلام شامل طبقاً للإطار المحدّد في مؤتمر مدريد الدولي للسلام.
وأعلن الناطق باسم أولمرت، مارك ريغيف، أن إسرائيل وسوريا باشرتا «مفاوضات سلام غير مباشرة برعاية تركيا». وأوضح مسؤول رفيع المستوى في مكتب أولمرت، لوكالة «فرانس برس»، أن «اثنين من مستشاري رئيس الوزراء هما شالوم ترجمان ويورام توربوفيتش زارا أخيراً أنقرة مرات عديدة، بالتوازي مع زيارات لمسؤولين سوريين». وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية تأمل في التوصل إلى سلام شامل مع الفلسطينيين والسوريين».
وفي دمشق، أكد مسؤول في وزارة الخارجية السورية وجود محادثات غير مباشرة مع إسرائيل برعاية تركيا، يديرها بحسب دبلوماسيين مطلعين المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية رياض داودي، عن الجانب السوري.
وعلى الأثر، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أن سوريا «حصلت في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل التي تتم عبر وساطة تركية، على التزامات بانسحاب من الجولان حتى خط الرابع من حزيران 1967».
وعلمت «الأخبار» من مصادر غربية أن المحادثات السورية ــــ التركية بخصوص المفاوضات الإسرائيلية ــــ السورية شهدت نشاطاً فعلياً منذ الاثنين الماضي، لكن الأطراف كافة كان لديها رغبة باستمرار العمل على نار هادئة، وبالأخص الجانب التركي، الذي يحرص على عدم تدخل أي طرف ثالث قد يشوش على جهود أنقرة.
وقبل صدور البيان السوري، كان الرئيس بشّار الأسد قد تسلّم رسالة صباحاً من الرئيس التركي عبد الله غول نقلها رئيس مجموعة الصداقة التركية السورية محمد شاندر. وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» إن اللقاء بحث الأوضاع في المنطقة و«الوساطة التركية في شأن مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل».
وفيما قال مسؤولون أتراك إن المحادثات ستكون على الأرجح في جولات تعقد مرة أو مرتين في الشهر، على أن تستمر الجولة بضعة أيام، ذكر أحد المسؤولين الإسرائيليين أن أولمرت أعطى سوريا «صيغة» بشأن هضبة الجولان «يريدها الرئيس بشار الأسد» وإن بقيت التفاصيل سريّة.
وأكدت مصادر في وزارتي الدفاع والخارجية الإسرائيليتين أن أولمرت أطلع الوزيرين إيهود باراك وتسيبي ليفني على تقدم محادثات سلام مع سوريا. وكان لافتاً ما أعلنته مصادر في مكتب باراك من أن «موقف وزارة الدفاع والمؤسسة الأمنية في إسرائيل من المحادثات مع سوريا معروف، وهو أنه يجب إخراج سوريا من محور الشر بقيادة إيران من خلال خطوات استراتيجية».
تجدر الإشارة إلى أن الإعلان عن وجود مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا حصل في وقت يواجه فيه أولمرت قضية فساد جديدة، ما دفع الإسرائيليين بصورة عامة إلى التشكيك باحتمال توصل تل أبيب إلى اتفاق سلام مع دمشق خلال ولاية أولمرت الذي يخضع لسلسلة تحقيقات جنائية، أخطرها التحقيق الجاري حالياً بشبهة حصوله على رشى مالية.
وفور شيوع خبر المفاوضات، هاجم اليمين الإسرائيلي أولمرت واعتبر أنه ليس مخولاًَ بالتفاوض على انسحاب من هضبة الجولان بسبب التحقيقات الجنائية. وقال رئيس كتلة حزب «الليكود» في الكنيست، جدعون ساعر، إن «بيان رئيس الوزراء يثبت أنه لا حدود للتهكم، وأولمرت يلعب بالكنوز الاستراتيجية لإسرائيل من أجل بقائه في الحكم، وليس لدى أولمرت غالبية في الكنيست وبين الجمهور تؤيد تنازلات في الجولان».
وسارعت كتلة حزب «إسرائيل بيتنا» إلى تقديم اقتراح لحجب الثقة عن حكومة أولمرت.
كما برز موقف نائب رئيس الوزراء، رئيس حزب «شاس» ايلي يشاي، الذي أعرب عن دهشته من بيان مكتب أولمرت. وقال إن «رئيس الوزراء قال في الماضي إنه ما دامت سوريا متمسكة بمواقفها فإنه ليس مناسباً إجراء مفاوضات معها، وليس واضحاً ما الذي تغير».
في المقابل، رحب سكرتير حزب «العمل» إيتان كابل بالإعلان عن بدء المحادثات «وآمل ألا يكون الحديث عن تشويش وتغطية على التحقيقات ضد أولمرت». كذلك رحب عضو الكنيست ران كوهين من حزب «ميرتس» بالمفاوضات، ودعا ممثلي الجانبين إلى «مواصلة المحادثات، الأمر الذي سيساعد على استقرار المنطقة وعزل إيران».
ومع ذلك، قالت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش من حزب «العمل»، إن أولمرت «يضلل محبي السلام في إسرائيل». كذلك فعل النائب في حزب «العمل»، داني ياتوم، الذي هاجم الأسلوب «الدعائي» الذي ينتهجه أولمرت، معتبراً أنه «من الأجدى له أن يتفاوض مع شهود الادّعاء والمدعي العام».
كما شكك عدد من المحللين والخبراء في جدية المفاوضات أو إمكان التوصل إلى نتائج، فأعرب موشى ماعوز، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية في القدس المحتلة، عن شكوكه بشأن النتائج، ولا سيما بسبب الموقف الأميركي الرافض وضعف أولمرت سياسياً وشعبياً.
وتساءل المحلل السياسي للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي رفيف دروكر عن التوقيت، وخصوصاً أن إسرائيل وسوريا تجريان اتصالات بواسطة تركيا منذ أشهر طويلة. وأضاف «هل بإمكان رئيس وزراء ضعيف بشكل غير مسبوق قيادة عملية سياسية، وجد أقوى منه مثل رابين وباراك صعوبة في تحقيق سلام فيها».
وكان أولمرت قد اتصل أول من أمس بزوجة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي أُعدم في سوريا، ووعدها بالعمل على استعادة رفات زوجها، من دون الدخول في التفاصيل.