strong>يبدو أنّ مفاوضات الاتفاقية الطويلة الأمد بين بغداد وواشنطن بلغت مرحلة متقدّمة، إذ أعلن «المجلس السياسي للأمن الوطني» أمس دعمه لمواصلتها، وذلك خلال اجتماع «طارئ» دعا إليه رئيس الوزراء نوري المالكي


قال رئيس ديوان الرئاسة العراقيّة نصير العاني إنّ «المجلس السياسي»، الذي يضمّ رؤساء السلطات الثلاث ونوّابهم ورؤساء الكتل النيابية في البرلمان العراقي، تناول «سير المفاوضات بين الجانبين العراقي والأميركي حول الاتفاقية الشاملة الطويلة الأمد المنوي توقيعها خلال العام الجاري بجميع ملفاتها الأمنية والاقتصادية والسياسية والعسكرية».
وأشار العاني إلى أنّ المالكي «أطلع أعضاء المجلس السياسي على مجريات المفاوضات وتفاصيلها». وأضاف أنّ هذه المؤسّسة التي استحدثها الدستور العراقي الجديد «تدارست خلال الاجتماع بدقّة وتوسّع كلّ فقرات التفاوض، وثمّنت دور الوفد العراقي المفاوض لتماسكه وموقفه الوطني الذي ينمّ عن حرصه على مصالح العراق وشعبه».
وحول موقف المجلس من المفاوضات، أوضح بأنه أوصى بضرورة استمرارها «للتوصّل إلى نتائج ترضي الشعب العراقي ولا تضرّ بمصالحه».
وحول موقف المرجع علي السيستاني من الاتفاقية، أكّد مصدر في مكتبه في النجف أنّه «لم يبدِ رأيه حتى الآن» فيها. لكنّه أشار إلى «ضرورة أن ينقل المسؤولون قراراتهم التي يتّخذوها إلى الشعب»، موضحاً أنّه «إذا كانت الغالبيّة تقبلها يؤخَذ بها وإلا يجب تغييرها».
من جهته، شدّد المتحدث باسم التيار الصدري، صلاح العبيدي، على أنّ «التيار أعلن تحفّظه الشديد حيال الاتفاقية». وتابع أنّ «الموقف الشرعي منها هو الحرمة»، مشيراً إلى أنّ هناك أنباءً عن أن «السيستاني لديه تحفّظ شديد عليها ورفض لها».
وفي السياق، دعا السيد مقتدى الصدر، في بيان، إلى «الخروج بتظاهرات بعد كلّ صلاة جمعة في كل مناطق العراق، كل في مكانه، إلى إشعار آخر، أو الى أن يتمّ إلغاء الاتفاقية والقيام باستفتاء شعبي، إن وافقت الحكومة، وإلا فعلى مكاتب السيد الشهيد الصدر في العراق وخارجه التنسيق مع القوى الرافضة للاتفاقية والسعي الى جمع تواقيع مليونية رافضة لها».
وكان السفير الأميركي لدى بغداد، ريان كروكر، قد أعلن في نيسان الماضي، أن الاتفاقية مع الحكومة العراقية «لن تقيم قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق، ولن تحدّد عديد القوات ولن تقيّد يدي الإدارة (الأميركية) المقبلة». وكشف كروكر حينها عن وجود شقّين للاتفاقية: الأوّل يتّصل بوجود قوّات الاحتلال على الأراضي العراقية، والثاني هو «اتفاق استراتيجي أوسع»، يشمل «إضافة إلى الأمن، السياسة والاقتصاد والثقافة وكل مجالات علاقاتنا».
على صعيد آخر، كشف بعثيون عراقيون سابقون أنّ رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، يجري لقاءات مع أقطاب حزب البعث في القاهرة تهدف إلى إقناعهم بالمشاركة في العملية السياسية.
ولفت المسؤولون الحزبيّون إلى أنّ علاوي دعا قياداتهم إلى عقد اجتماع موسَّع أثناء زيارته لمصر، للبحث في اقتراحاته ونقلها إلى قياداتهم في سوريا وبلدان عربية أخرى.
ويأتي الاجتماع بعد يوم واحد من نشر صحيفة «الموقف العربي» المصرية، تصريحات لنائب الرئيس العراقي في النظام السابق، عزّت الدوري، أعرب فيها عن استعداد البعثيين للتفاوض مع الأميركيين، شرط «الاعتراف بالمقاومة ونبذ الحكومة الحالية والاعتراف بالبعث باعتبارهم الممثلين الحقيقيين للشعب العراقي».
إلى ذلك، أعادت السلطات فتح أقدم جسور بغداد المعروف بجسر الصرافية الحديدي، بعد أكثر من عام على تفجيره. وجسر الصرافية، المعروف أيضاً بجسر القطار نسبة لخط السكك الحديدية المحاذي له، يربط جانبي بغداد على ضفاف دجلة، وهو أعلى جسر عن مستوى النهر في العاصمة وأحد أجمل معالم بغداد.
ميدانيّاً، أعلن الاحتلال اعتقال مسؤول في وزارة الداخلية كان يتولّى قيادة مجموعة من 300 شخص من عناصر «المجموعات الخاصة»، التي يقول الجيش الأميركي إنّها تتلقّى الدعم من «الحرس الثوري» الإيراني. كما سقط ستّة عراقيّين بأعمال عنف متعدّدة في أنحاء مختلفة من البلاد.
(أ ب، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)