غزة ــ رائد لافي

ويواجه الغزاويون منذ بضعة أيام صعوبة كبيرة في تسجيل الدخول للإنترنت، ومن الانقطاع المتكرر، والبطء الشديد في التصفح والتحميل. واعتقد صحافيون في البداية أن الأمر مرتبط بمؤتمر الاستثمار الدولي الذي احتضنته مدينة بيت لحم في الضفة الغربية الأسبوع الماضي، وما تخلله من ضغط كبير على خدمة الإنترنت عبر شركة الاتصالات، غير أن أصابع الاتهام تركزت خلال اليومين الماضيين على جهاز «فلترة» المواقع الإباحية.
وقال الصحافي الفلسطيني، حازم بعلوشة، إنه لاحظ فرقاً بين التصفح والتحميل على الإنترنت، مشيراً إلى أن سرعة التصفح شهدت انخفاضاً كبيراً، بينما يكاد يكون التحميل على سرعته المعهودة. وبرأيه فإن بطء التصفح مرتبط بجهاز «فلترة» المواقع الإباحية الذي يحتاج لوقت من أجل التأكد من الموقع المراد فتحه واستخدامه، وتحديد ما إذا كان يندرج في إطار المواقع الممنوعة. وأشار إلى أن الجهاز سيؤدي إلى حجب مواقع ذات اهتمامات مختلفة، سواء إخبارية أو علمية أو غيرها من المواقع، فقط لأنها تتشابه من حيث الاسم والامتداد مع مواقع إباحية ممنوعة.
وانتابت سكان غزة مخاوف من انتهاك خصوصيتهم، في ظل شيوع معلومات عن شروع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مراقبة أدائهم واستخداماتهم على شبكة الإنترنت، عبر اختراق أجهزة الكمبيوتر الخاصة. إلا أن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يوسف المنسي، نفى بشكل قاطع مراقبة الأجهزة الخاصة واختراقها، مستدلاً على صدقية ذلك بأن «الوزارة لا تمتلك القدرة» على فعل ذلك. واتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي باختراق الأجهزة الفلسطينية ومراقبتها.
وفي ما يتعلق بجهاز «الفلترة» وسوء خدمات الإنترنت في غزة، قال المنسي إن «وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تنتظر ردّاً رسميّاً من شركة الاتصالات الفلسطينية لتحديد الأسباب، سواء كانت فنيّة أو ناجمة عن جهاز الفلترة بغية معالجتها». إلا أنه استبق رد الشركة، نافياً علاقة الوزارة وجهاز الفلترة بسوء خدمات الإنترنت، لأن هذا الجهاز «يقوم فقط بمراقبة وحجب المواقع غير الأخلاقية والإباحية التي تهدف إلى هدم القيم والأخلاق السليمة لدى الأطفال والشباب». لكنه تعهّد بأنه «في حال ثبوت أن المشكلة القائمة في خدمات الإنترنت سبّبها جهاز الفلترة، وأنه يؤثر على أجهزة الحاسوب الخاصة بالمواطنين، فسيجري تغيير الجهاز أو اتخاذ القرار الحاسم».
وأقرّ المنسي بأن جهاز الفلترة لا يحقق الأهداف المرجوة منه كلياً، لأن «الخبراء والمتمكنين في الحواسيب والإنترنت يتمكنون من الدخول إلى المواقع الإباحية باستخدام مواقع وسيطة»، غير أن المهم أن «الناس العاديين والأطفال لا يستطيعون الدخول إليها بسبب الصعوبة والتعقيد في الطرق المستخدمة».
في المقابل، عمّمت شركة الاتصالات رسالة صوتية مسجلة على الهواتف لكل المشتركين، تتهم فيها ضمناً الحكومة بالمسؤولية عن البطء بسبب جهاز الفلترة. وتقول الرسالة «أيها السادة المشتركون، بالنسبة للخلل الذي طرأ على خدمة الإنترنت خلال الأيام الماضية، سواء بطء الخدمة أو الفصل المتكرر، هو ناجم عن جهاز فلترة المواقع غير المرغوبة». بدوره، قال مهندس الكمبيوتر سمير الحويطي إنه «لا يمكن الربط بين جهاز الفلترة وسوء الإنترنت، رغم التزامن بينهما، لأن كثيراً من الدول تستخدم أجهزة الفلترة من دون أي تأثير سلبي على سرعة الخدمة وجودتها. الطرف الوحيد الذي بإمكانه تحديد مدى تأثير الجهاز على الخدمة هو شركة الاتصالات».