توالت ردود الفعل على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر أول من أمس، بحيث وجد كل طرف فيه تأكيداً لصدقية ادّعاءاته، فيما رأت فيه طهران «وليد الضغوط الغربية» و«دليلاً جديداً على سلمية برنامجها النووي». وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إنّ المدير العام للوكالة محمد البرادعي بحاجة إلى أجواء آمنة ومن دون تدخل ونفوذ القوى الكبرى لكتابة تقرير «حقيقي ومؤثر ومصيري» عن الملف النووي، أما التقرير الأخير فجاء نتيجة «الضغوط الغربية». وأكّدت أنّ إيران كانت قد ردّت على جميع أسئلة الوكالة ونقاط اللبس بخصوص موضوعات البلوتونيوم وماضي أجهزة الطرد المركزي ووثيقة صفائح اليورانيوم ومصدر التلوث في مركز جامعي في طهران. كما قدّمت تقييمها بشأن «مزاعم الغرب» ضدّ برنامجها النووي السلمي بعنوان «الدراسات المزعومة». وتؤكد طهران أن هذه المزاعم «لا أساس لها ومفبركة وملفقة».

وفي موقف إيراني مغاير عن موقف «إرنا»، رأى سفير إيران لدى الوکالة، علي أصغر سلطانية، أنّ التقرير أظهر «مجدّداً» سلمية البرنامج النووي، قائلاً إن «التقرير وثيقة أخرى تظهر أنّ أنشطة إيران النووية کلها سلمية»، وأنّه أكّد «بجلاء عدم وجود أيّ أدلّة مطلقاً في ما يتعلق بتحويل الأنشطة أو المواد النووية لإيران باتجاه الأغراض العسکرية».
واتهم سلطانية الولايات المتحدة بانتهاك التزاماتها من خلال عدم السماح لإيران بالاطلاع على وثائق يتعيّن أن تسلّم لإيران، في إشارة إلى «المعلومات المزعومة» التي قدّمتها الاستخبارات الأميركيّة إلى الوكالة وتوضح أنّ طهران تطوّر برنامجاً عسكرياً نووياً. وقال إن «النقطة ذات الأهمية القصوى في التقرير هي إقرار الوكالة ورئيسها بأنّ الوثائق المزعومة لم تُعط إليها».
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ التقرير يؤكّد المخاوف من إمكان استخدام البرنامج النووي لصنع السلاح. وقالت المتحدثة باسم الخارجية باسكال أندرياني «يورد التقرير بالتفصيل أنشطة تدلّ على بعد عسكري محتمل للبرنامج النووي الإيراني». وأضافت أن «هذه المعلومات تؤكّد مخاوف المجتمع الدولي باستنادها إلى عناصر محدّدة وملموسة»، موضحاً أنّ هناك تقدّماً كميّاً ونوعيّاً جديداً في مجال تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن يستخدم لأهداف مدنية وعسكرية بحسب التقرير، فيما رأى مصدر دبلوماسي فرنسي أنّ «أكثر العناصر إثارة للقلق في التقرير تتعلّق بتعديلات لرأس الصاروخ الإيراني شهاب ــــ3 تتيح تزويده بشحنة نووية».
من جهة أخرى، استبعد وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني عقد لقاء بين رئيس الوزراء سيلفيو برلوسكوني والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على هامش القمة المقبلة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» في روما. وقال «جدول الأعمال لا يسمح بعقد الكثير من اللقاءات الثنائية غير اللقاءات المقرّرة على هامش القمة». وأشارت صحيفة «لاريبوبليكا» إلى أنّ نجاد طلب عقد لقاء مع برلوسكوني كما طلب موعداً من البابا بنديكتوس السادس عشر.
في الملف الداخلي، افتتح مجلس الشورى الإيراني الجديد الذي يهيمن عليه المحافظون أعماله أمس بخطاب لنجاد الذي دعا إلى الاتحاد وأكّد ضرورة ابتكار نظرية جديدة لحل المشاكل الاقتصادية للبلاد. وقال «يجب أن نحذر الوقوع في عراك وخلافات تثيرها الأيادي الشريرة والقوى الفاسدة وبعض الجهلة».
ومن المتوقع أن يُنتخب علي لاريجاني المحافظ، الذي شغل منصب رئيس المفاوضين في الملف النووي، رئيساً للبرلمان، بعدما اختارته الكتل المحافظة.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة إيرانية حكومية أمس أنّ ثلاثة جنود في الحرس الثوري قُتلوا الأحد الماضي إثر مواجهات مسلّحة مع متمرّدين في شمال غرب البلاد.
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي)