القاهرة ـ الأخبار

ومع الأيام الأولى لوصول معدات «أجريوم» إلى الجزيرة، اشتعلت حملة اعتراضات من سكان المحافظة، تطورت من رفع لافتات سوداء وتأليف لجنة شعبية لمقاومة بناء المصنع في المدينة، إلى تظاهرة أحاطت بمبنى المحافظة أمس، وأجبرت المحافظ، فتحي البرادعي، على الخروج والكلام بصعوبة وسط هتافات تطالب بقرار فوري بإلغاء ترخيص المصنع ونقله من المدينة.
وقال المحافظ للمتظاهرين: «استعدُّوا للاحتفال... انتصرت ارادتنا وسيصدر قرار من الرئيس خلال ساعات بنقل المصنع إلى مدينة السويس (على ساحل البحر الأحمر)». لكن الجماهير طالبت المحافظ بصورة القرار، فيما أكد البرادعي أن القرار سيصدر خلال ساعات لأن «دمياط في قلب الرئيس وعقله».
وعملياً، لم يصدر قرار حتى الآن، لا من الرئيس ولا من مجلس الوزراء، بينما أوقفت الشركة الإنشاءات انتظاراً للقرار الحكومي.
ويطالب أهالي دمياط بإبعاد المصنع عن مدينتهم لاعتقادهم بأنه يهدِّد بأضرار على صحتهم وعلى البيئة، وهو ما ينفيه المسؤولون عن الموافقة على إقامة المشروع.
وغضب المجتمع المدني في دمياط يضع الحكومة المصرية في ورطة، حيث صرفت الشركة الكندية حتى الآن ٤٠٠ مليون دولار على التراخيص والعمولات والإنشاءات، وستضطر كما سرّبت مصادر كندية للّجوء إلى التحكيم الدولي، ولا سيما أن المشروع حصل على تأشيرات بالموافقة من ٧ وزارات بينها وزارة البيئة.
وقد تتحوَّل المشكلة إلى أزمة دبلوماسية بعد تسريب خبر عن خطاب تهديد أرسله السفير الكندي لدى القاهرة، فيليب ماكينون، إلى وزير البترول، سامح فهمي، يطلب منه حل مشكلة «أجريوم» خلال ٣ أسابيع وإلاَّ فسيضطر للجوء إلى اللجنة الدولية لفضّ منازعات الاستثمار التابعة للمصرف الدولي.
هذه الأخبار، تحوّلت إلى طلب إحاطة من عضو مجلس الشعب، مصطفى بكري، رغم نفي السفير الكندي علاقته بخطابات تهديد للحكومة المصرية.
وتعيد قضية «أجريوم» فتح ملف بيع الغاز المصري بأسعار مخفوضة لشركات أجنبية تخصِّص أغلب إنتاجها لخارج مصر، حيث تعاقدت الشركة الكندية على شراء مليون وحدة من الغاز بدولار واحد، وهو سعر أقل من السعر العالمي.
والثورة على «أجريوم» واحدة من حركات تعلن صحوة حركات في المجتمع المصري تطالب بأمور محدَّدة وتُصر عليها في مواجهة الحكومة، وذلك بعد إضراب موظّفي الضرائب العقارية وعمَّال غزل المحلة نهاية العام الماضي.