سفّهت إسرائيل، أمس، قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعليق المفاوضات لوقف العدوان على قطاع غزة، معلنة استمراره من دون جدول زمني محدد لوقف الغارات، وسط تهديدات باجتياح القطاع

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، لدى افتتاحه اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي أمس، أن «العملية العسكرية على قطاع غزة ستستمر». ورأى أن «لا حق لأحد في توجيه وعظ أخلاقي لإسرائيل على استخدامها قوة مفرطة» وسقوط عشرات الشهداء الفلسطينيين.
وقال أولمرت: «لا أحد سيمنعنا من مواصلة العملية العسكرية التي يجب أن تحمي سكاننا، ولا يملك أحد حقاً أخلاقياً في وعظ دولة إسرائيل أخلاقياً». وأضاف: «أسمع في الأيام الأخيرة انتقادات وادّعاءات أن أشخاصاً أصيبوا وأن مواطنين أصيبوا وأن دولة إسرائيل تستخدم قوة مفرطة للغاية، ولا أذكر أن جزءاً من الجهات التي تقول ذلك تحدثت أيضاً خلال السنوات الماضية عن أن الوضع في جنوب البلاد هو وضع لا يحتمل ويجب استخدام كل الوسائل من أجل وقفه».
وأضاف أولمرت: «يجب أن يكون واضحاً أنه لا يوجد لدى إسرائيل أي نية لوقف الحرب على المنظمات الإرهابية، حتى ولو للحظة واحدة، وإذا كان لدى أحد ما وهم بأنه من خلال توسيع مدى القذائف الصاروخية سينجح في جعلنا نخفف عملياتنا العسكرية، فإنه مخطئ للغاية». مهدداً «سنعمل وفقاً للمسار الذي تقرره الحكومة والوسائل التي سنصادق على استخدامها، وبالتوقيت الذي نقرره وبالقوة التي نقررها، من دون هوادة، من أجل ضرب المنظمات الإرهابية، حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما من المنظمات، ومن يقودها ويوجهها ويزوّدها بالسلاح».
وخلال اجتماع الحكومة، طالب وزير الأمن الداخلي، أفي ديختر، بإصدار أمر للجيش بعمل كل شيء لوقف إطلاق القذائف الصاروخية. وقال: «بعدما أصبحت الصواريخ تسقط في عسقلان، انتقلنا من 25 ألف نسمة تحت تهديد القذائف الصاروخية إلى 250 ألفاً».
واستطرد ديختر أن «العمليات الشجاعة والذكية التي ينفذها الجيش في شرق جباليا لا تؤدي إلى وقف صواريخ القسام والكاتيوشا، لا باتجاه سديروت ولا باتجاه عسقلان ولا باتجاه البلدات المحيطة بالقطاع ولا باتجاه (بلدة) نتيفوت» في جنوب إسرائيل.
وطالب ديختر بعدم التردد في قتل المدنيين الفلسطينيين. وقال إنه «في حالة حرب مع كيان إرهابي لا يجب الارتداع عن قتل مخرّبين يسعون لتنفيذ عملية إرهابية من داخل غلاف من المواطنين. والمواطنون الذين يوفّرون درعاً بشرية للمخرّبين هم مخرّبون بكل معنى الكلمة».
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن وزير الدفاع إيهود باراك أمر بإجراء تدقيق قانوني بشأن ما إذا كان بالإمكان الرد على مصادر إطلاق النيران والقذائف الصاروخية حتى لو جرى إطلاقها من داخل تجمعات سكنية.
وتحدث باراك عن أهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية والاجتياح المحتمل لقطاع غزة بالقول: «حينما نمنح الجيش الضوء الأخضر للعمل بكامل القوة، فالأهداف هي إحباط إطلاق الصواريخ، ومنع تهريب السلاح، وإضعاف حكم حماس وانحساره لمدى طويل، والانفصال التام عن قطاع غزة». أضاف: «من يقول إنه لن تُشن حملة برية واسعة في قطاع غزة، فهو يتحدث على مسؤوليته. العملية حقيقية وملموسة ولن نرتدع عنها. ثمة حسابات تتعلق بتحديد توقيتها، لا يصح أن نشرك الجمهور فيها».
وتهرّب باراك من الرد على السؤال في شأن استهداف قادة «حماس» السياسيين ورئيس الوزراء الفلسطيني على وجه الخصوص، بالقول: «هذا وقت العمل لا وقت الحديث. ينبغي الامتناع عن التصريحات التي لا حاجة لها، والتي توفّر معلومات مجانية لحماس عن نيّاتنا. المهم هو الأعمال لا الأقوال».
وعرض رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء عاموس يادلين تقريره الاستخباري في جلسة الحكومة، وأوضح أن «إطلاق الصواريخ المكثّف للمنظمات الإرهابية باتجاه الأراضي الإسرائيلية بدأ بعد إحباط عملية نوعية قتل فيها خمسة خبراء عسكريين استكملوا تدريباتهم في سوريا ولبنان وإيران».
وأشار يادلين إلى أن «حماس تخوض معركة استراتيجية واسعة، وينبغي أن ننظر إلى كل عناصرها من أجل إدارتها بشكل صحيح». وأوضح أنه «مع كل الاهتمام بالجنوب والتهديد المحدق به، أنا أذكر أيضاً إيران وسوريا وحزب الله وحقيقة أنهم لا يطلقون النار الآن، إلا أن ذلك لا يعني أنهم خارج المعركة، بل على العكس». وشدد على أن «كل هؤلاء ينظرون كيف ستنتهي هذه المواجهة في غزة، وأن لها آثاراً على الأسلوب الذي سيعملون بموجبه».
في هذا الوقت، علّق الرئيس الفلسطيني مفاوضات السلام مع إسرائيل. وقال المتحدث باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، «أصدر الرئيس محمود عباس توجيهاته إلى الوفد الفلسطيني المفاوض بتعليق إجراء أي لقاءات مع الجانب الإسرائيلي قبل وقف العدوان».
وشدّد عباس، عقب تبرّعه بالدم لضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة، على أن الهجوم على القطاع «يجب أن يتوقف». وقال: «نتابع الهجوم الإسرائيلي على غزة الذي ما زال مستمراً والذي يتعرض له شعبنا في غزة وخاصة المدنيين». وأضاف: «أجرينا اتصالات مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والجامعة العربية وعدد من القادة العرب من أجل أن يبذلوا جهودهم لإيقاف هذا الهجوم على غزة».
وعلّقت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني على قرار عباس بالقول إن «عزم السلطة وقف المحادثات ليس من شأنه أن يؤثر على القرارات والعمليات التي يجب على إسرائيل تنفيذها من أجل الدفاع عن مواطنيها». وأضافت: «وهذا الشرط يمثّل أساس الحوار بين إسرائيل والجهات البراغماتية في السلطة الفلسطينية».
(يو بي آي، أ ف ب، رويترز، الأخبار)