يحيى دبوق

لم تستبعد وسائل الإعلام الإسرائيلية إمكان أن يتحول العدوان الإسرائيلي «المحدود» على قطاع غزة إلى عملية واسعة النطاق واجتياح برّي كبير، رغم أن التقدير السائد في إسرائيل هو عدم وجود حل كامل لمعضلة الصواريخ الفلسطينية.
وقالت صحيفة «هآرتس» إن على «الأصوات الإسرائيلية التي تطالب الجيش الإسرائيلي بالقيام بعملية برية واسعة النطاق في قطاع غزة، أن تأخذ بالحسبان الثمن الذي سيترتب على ذلك، وما العملية المحدودة للواء غفعاتي في خراج جباليا سوى صورة أولية عن أبعاد هذه العملية، التي يدعون إليها»، مشيرة إلى خطأ من يعتقد أن «الثمن الكبير الذي ستدفعه غزة سيقلل من تعاطف السكان الفلسطينيين مع حكومة حماس، إذ إن تأثير العملية الحالية، وعلى أقل تقدير إلى الآن، يبدو معاكساً».
وأضاف المراسل العسكري للصحيفة، عاموس هرئيل، أن العملية العسكرية التي تجري في قطاع غزة «مخطط لها أن تستمر أياماً، ويطالبون في المستوى السياسي في إسرائيل بأن تستمر الهجمات الجوية والعمليات البرية الموضعية، لكن هيئة أركان الجيش تقدر أن استمرار المعارك يمكن أن يؤدي إلى تدهور للوضع، وصولاً إلى اتخاذ قرار بتنفيذ عملية برية أكثر اتساعاً».
ونقل هرئيل عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن «حماس تريد تأسيس توازن رعب، بحيث تمنع الجيش من مهاجمة عناصرها من الجو أو المبادرة إلى عمليات عسكرية في البر، ومن أجل ذلك فإنها ترد على كل عملية إسرائيلية من خلال صليات صواريخ القسام وأيضاً صواريخ كاتيوشا باتجاه عسقلان، أما إسرائيل فتريد في المقابل تفجير هذه المعادلة بشكل يوفر لها حرية مناورة أكبر»، مضيفاً أن «إسرائيل تريد من العملية الحالية اعترافاً من حماس بإخراج عسقلان من المعركة، وتقليص نيران الصواريخ على سديروت».
من جهتها، قلّلت صحيفة «معاريف» من جدوى العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن «أحداً في الجيش الإسرائيلي لا يملك وهماً بأن العملية العسكرية ستمنع بشكل تام إطلاق الصواريخ على سديروت، وهناك ثقة (لدى الجيش) بأنها لن تستطيع التأثير إلى حد بعيد على إطلاق الصواريخ على عسقلان، وهي مرتبطة فقط في هذه المرحلة، بقرار ذاتي من حماس. بل إنهم في الجيش يعرفون بأن حماس تملك صواريخ قادرة على الوصول إلى ما بعد عسقلان».
وأضاف مراسل الصحيفة للشؤون العسكرية، عامير ربابورت، أن «الهدف من العملية الحالية هو كسر قواعد اللعبة التي أملتها حماس في الأشهر الأخيرة، والتي تتضمن إطلاق صواريخ بكميات صغيرة ولكن بشكل دائم، باتجاه الأراضي الإسرائيلية وتحويل ذلك إلى حالة اعتيادية» وهو ما لا تسمح به إسرائيل.
أما مراسل الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، تسفي برئيل، فقد أشاد ببعض المواقف العربية التي رأى أنها مؤيدة ومساندة للعملية العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن «رد وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي الذي قال إن حماس أعطت إسرائيل الذريعة للشروع في حرب في غزة، إضافة إلى تصريحات (رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس من أن الهجوم في غزة هو أكثر من رد على نار الصواريخ، يمكن أن يفسر دعماً فلسطينياً لمواصلة الهجوم في غزة»، مضيفاً أن «الرد المصري الفاتر وعدم الإدانة العربية حتى الآن، يدل على أن الهجوم في القطاع يعدّ حرباً على حماس وليس الكارثة الحقيقية ضد الشعب الفلسطيني كما وصفها خالد مشعل».
وأضاف هرئيل أن «المشكلة الماثلة أمام إسرائيل هي في إمكان تحديد تعريف الحرب كصراع ضد حماس وليس ضد الشعب الفلسطيني»، لكنه حذر من أن «تدحرج العملية الحالية من شأنه أن يكون سريعاً وخطيراً، وعليه لا بد من الاستعانة بمصر وبدول عربية أخرى للوصول إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس».
من جهته، توجه المعلق البارز في صحيفة «هآرتس»، غدعون ليفي، إلى مستوطني سديروت وعسقلان، ودعاهم إلى «وجوب الإدراك بأنه ما دام الوضع في غزة سيّئاً (للفلسطينيين) فهو سيئ ومرير بالنسبة إليهم أيضاً، بل ما دمنا لم نتحدث معهم فإن شيئاً لن يتغير»، مشيراً إلى أن «كل عملية تصفية يقوم بها الجيش الإسرائيلي ستؤدي إلى إطلاق صفارة إنذار الصواريخ ومعها أيضاً إنذار الرعب والخوف، بل إن عشرات عمليات التصفية لن تحسّن من الوضع، ومعها أيضاً عملية التوغل الحالية التي يقوم بها الجيش»، مشيراً إلى أن «العملية الكبيرة التي يتحدثون عنها هي الآن في مرحلة الذروة، لكنها لن تفيدهم في شيء ولن تفيدهم مطلقاً، لا هي ولا الحصار ولا التصفيات ولا عمليات التوغل ولا عمليات القصف».
وقال المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليكس فيشمان، إن «القرار الإسرائيلي بتوسعة النشاط العسكري حيال قطاع غزة، لم يتخذ فقط كنتيجة لزيادة عدد صواريخ الغراد والصواريخ الإيرانية التي سقطت على أهداف إسرائيلية، بل اتخذ في اللحظة التي سقط فيها الحاجز السياسي من الخشية من إيقاف مسيرة المفاوضات حيال الفلسطينيين، ولدى استنتاج الحكومة (الإسرائيلية) أنها مستعدة لدفع هذا الثمن، فباشرت بتنفيذ العمل» العسكري، مشيراً إلى أن «العملية الحالية ليست العملية البرية الكبرى، التي هي عملية استراتيجية مع أهداف استراتيجية مثل وقف نار الصواريخ باتجاه إسرائيل، فالتوغل بحجم لواء هو عمل تكتيكي يجري في إطار زمني محدد، ويهدف إلى تقليص النار (الفلسطينية) وتحطيم البنى التحتية وجبي أثمان من مطلقي النار وخلق ردع».
وحذر فيشمان من أن «العملية الحالية يمكن أن تتحول إلى عملية برية كبرى، إذا تدهورت المواجهة في أعقاب وقوع إصابات كبيرة في صفوف الإسرائيليين، الأمر الذي يجعل من التوغل اللوائي خشبة قفز لعملية أكبر، وقد أعدّ الجيش الخطط لذلك، وهناك قوات قادرة وفي فترة زمنية قصيرة على تنفيذ هذه القفزة، لكن النية لا تتجه إلى ذلك في هذه اللحظة».
أما عوفير شيلح في صحيفة «معاريف»، فقد استبعد وجود مخرج للوضع الحالي، مشيراً إلى أن «عقلية الثأر الإسرائيلية، التي تقيس وضعنا بعدد العرب الذين نجحنا في قتلهم، لم تتغير».