لاقت المجازر التي ترتكبها القوّات الإسرائيلّية بحقّ الفلسطينيّين في قطاع غزّة أصداءً خجولة في البلدان العربيّة، حيث تظاهر الآلاف في القاهرة وعمان والرباط، فيما اكتفت الحكومات بإدانة عمليّة القتل الجماعي، باستثناء السعودية التي أضافت إنها تريد كسب «معركة السلام» مع «النازيين الجدد» في إسرائيل

القاهرة ــ الأخبار
انعكست معاناة الغزاويّين الذين يواجهون آلة القتل الإسرائيليّة، غضباً طالبياً في القاهرة، حيث منعت قوّات الأمن المصرية نحو 3 آلاف طالب من جامعة العاصمة، غالبيّتهم من جماعة «الإخوان المسلمين» و«التيار الاشتراكي»، من الوصول إلى مقرّ السفارة الإسرائيليّة للاحتجاج. ونتج من المواجهة إصابة ٥ طلّاب وإغلاق المنطقة المحيطة بالجامعة والسفارة.
وتلقّى المتظاهرون اتصالاً هاتفياً من المتحدّث الرسمي باسم حركة «حماس» في قطاع غزة، مشير المصري، قالوا بعده إنّهم كانوا يستمعون إلى صوت طائرات الـ«أباتشي» الإسرائيلية في طريقها إلى جباليا.
وعلى بعد خطوات من الناحية الأخرى لمقرّ السفارة الإسرائيليّة، اعتصم ١٠٠ نائب إخواني ومستقلّ ومعارض، في مقرّ مجلس الشعب تضامناً مع غزة، وأصدروا بياناً طالبوا فيه الحكومة المصرية «بالتحرّك بشجاعة ومسؤوليّة للتصدّي للصلف الصهيوني»، مشدّدين على ضرورة سحب السفير المصري من تلّ أبيب وطرد نظيره الصهيوني من القاهرة، ووقْف كل الأشكال التطبيعية، وضرورة عرض معاهدة كامب ديفيد للاستفتاء الشعبي «للنظر في جدواها».
في هذا الوقت، وفيما أعرب الملك عبد الله الثاني والحكومة الأردنية عن إدانتهما الشديدة للعمليّة الإسرائيلية في غزة، شارك آلاف الأردنيين في مسيرة في عمان، دعت إليها قوى المعارضة، للتنديد بالعمليّات العسكريّة الإسرائيليّة في قطاع غزة.
وانطلقت المسيرة، التي قُدّر عدد المشاركين فيها بما يزيد عن 10 آلاف شخص، من أمام مجمّع النقابات المهنيّة في عمان في منطقة الشميساني، وسارت في اتّجاه مجلس النوّاب وسط المدينة، وتقدّمها قادة «الحركة الإسلامية» وقادة أحزاب المعارضة والنقابات المهنية. وحمل المشاركون لافتات كُتب عليها: «عار عليكم الصمت أيّها العرب» و«أغيثوا غزة». وأطلقوا هتافات مؤيدة لحركة «حماس»، ومطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل وإغلاق سفارتها في عمان.
وأُحرقت خلال التظاهرة أعلام إسرائيلية ودنماركية وأميركية. وقالت عبلة محمود، التي شاركت في المسيرة، لـ«يونايتد برس إنترناشونال»: «العار على الجميع، ألم تحرّكهم صور أشلاء الأطفال؟!». فيما قال خليل عبد الرحمن، «حرام ما يجري في غزة... يقتلون الجميع من دون أن يفرّقوا بين المدنيّين الأبرياء والعسكريين... بينما العالم يتفرّج».
أمّا الرياض، فقد دعت المجتمع الدولي للتحرّك من أجل وقف «القتل الجماعي» في القطاع. ونقلت وكالة الأنباء السعوديّة الرسميّة عن مصدر مسؤول تأكيده أنّ السعوديّة «تدين جرائم الحرب الإسرائيليّة ضد الشعب الفلسطيني وتهديدات المسؤولين الإسرائيليين بتحويل غزة إلى محرقة، وترى أنّ إسرائيل بعملها هذا إنّما تحاكي جرائم الحرب النازية».
وأكّد المصدر نفسه أنّ بلاده «مستمرّة في دعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل حصوله على حريّته وحقوقه الوطنية المشروعة وستظلّ تدفع بكلّ ما من شأنه توحيد الجبهة الفلسطينية لكسب معركة السلام والإسهام في بناء كلّ منزل فلسطيني تدمّره النازيّة الجديدة في إسرائيل».
أمّا المغرب، الذي شهد أيضاً تظاهرة مندّدة في الرباط شارك فيها نحو 1500 شخص، فقد دان بشدّة الضربات الإسرائيلية في قطاع غزة، ودعا المجتمع الدولي إلى «التدخّل فوراً» لوضع حد لها. وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان لها، إنّ «هذه الأعمال الهمجية تأتي بعد الحصار الظالم الذي فرض على الشعب الفلسطيني في هذه المنطقة، في انتهاك لكل المواثيق الدولية والقيم الإنسانية»، داعية في الوقت نفسه الفلسطينيّين والإسرائيليّين إلى «الامتناع عن أيّ ردّ يوقع ضحايا بين السكان ويؤدي الى التصعيد ويطيح آمال السلام في المنطقة».
من جهته، دان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، بشدة العمليّات العسكرية الإسرائيلية. وقال، في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق، إنّ ما يحصل في قطاع غزة «يتعارض مع كلّ الأعراف الدولية، ويجب أن يدان بأقسى العبارات، والسكوت عنه يوازي هذه الجريمة في خطورتها»، مستغرباً «الصمت العالمي المعيب الذي فيه نوع من الانحياز والخطورة».
إلى ذلك، وفيما وصف الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إكمال الدين إحسان أوغلو، ما ترتكبه القوّات الإسرائيلية بأنّه «جريمة حرب بشعة»، طالبت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات العاجلة لوقف عدوان الاحتلال الإسرائيلي الغاشم على المدن والقرى في قطاع غزة بفلسطين.