القاهرة ـ الأخبار


«حرام»، صرخ النائب المستقل محمد العمدة وكاد يسقط مغشياً عليه في قاعة مجلس الشعب. الصرخة كانت نوعاً من الاحتجاج ضدّ محاكمة زميله سعد عبود، الذي عوقب بأن حُوّل إلى لجنة التأديب، ما يبشّر باحتمال انضمامه إلى قائمة النواب المستهدفين، بعد حرمانه حضور جلسات المجلس حتى نهاية عام ٢٠٠٨. وتعدّ هذه العقوبة الأكبر التي يواجهها نائب لم يصدر ضده حكم قضائي.
إلّا أن عبود، وهو نائب عن محافظة بني سويف، وأحد مؤسّسي حزب الكرامة العربية (الناصري)، وُضِع على هذه القائمة منذ فترة بسبب استجواباته المثيرة للجدل، وأشهرها المطالبة بتقديم الذمّة المالية للرئيس حسني مبارك أمام البرلمان. أمّا الاستجواب الذي عوقب بسببه، فكان ضد وزارة الداخلية التي رأى أنّها مسؤولة عن اختفاء ٥١ مليون جنيه من أموال الحج.
ورغم أن المادة ٩٨ من الدستور تكفل حصانة النائب دفاعاً عن حرية التعبير داخل البرلمان، إلّا أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ مجلس النواب التي يعاقب فيها نائب بسبب استجواب قدمه ضد واحدة من السلطات التنفيذية.
وكشفت مصادر في كواليس جلسة مجلس الشعب أن عدداً غير قليل من نواب الحزب الوطني رفضوا التصويت على العقوبة. لكنّ تهديداً «مستتراً» وصل إلى النواب أفاد أن «الرئيس سيحلّ المجلس إذا مرّت الجلسة من دون عقاب عبود».
ورغم هذا التهديد، جاءت نسبة التصويت منخفضة نسبياً، إذ وافق ٢٧٤ فقط من نواب الحزب الحاكم، وانسحب نواب المعارضة والمستقلون، بينما قدّم النائب صابر عشماوي (عن محافظة جنوب سيناء) استقالته من الحزب الوطني احتجاجاً على ما جرى.
وكان عبّود قد توقّع منذ فترة انضمامه إلى قائمة النواب المطاردين، وخصوصاً بعد اتهامه نواب الحزب الحاكم بتلقي رشى من الحكومة. كما أنه كان عضواً مؤسّساً مع مجموعة من نواب المعارضة الذين قرّروا إعداد «كتاب أسود» لحكومة أحمد نظيف.
وتوقّع المراقبون أن تتسع سياسة تصفية المعارضة المشاغبة في البرلمان المصري خلال الدورة المقبلة التي ستشهد مناقشة قوانين هامة في أكثر من مجال.