لندن ــ الأخبار


تتوالى الهجمات المرتدّة على تصريحات كبير أساقفة كانتربري، روان وليامز، التي دعا فيها إلى اعتماد بعض قوانين الشريعة الإسلامية في النظام القضائي البريطاني. هجمات بنكهة سياسية ودينية وإعلامية، تصاعدت وتيرتها إلى أن وصلت إلى حد المطالبة باستقالته.
وطالب اثنان من أعضاء المجلس الكنسي العام للكنيسة الانجليكانية باستقالة وليامز. وقال القس أليسون روف إن وليامز يعدّ رجل دين لامعاً، لكن «قيادته للكنيسة كارثية»، فيما رأى زميله ادوارد أرميتستد أن وليامز «ليس أهلاً للوظيفة التي يحتلها» وطالبه بالاستقالة وتبوّء مقعد في إحدى الجامعات «حيث يستطيع أن يُدلي بآرائه كما يريد».
من جهته، انتقد كبير أساقفة كانتربري السابق اللورد كيري، دعوة وليامز. وقال إنّها تنطوي على أبعاد شديدة السوء بالنسبة لبريطانيا، إلا أنّه رفض دعوات المطالبة باستقالته، واصفاً إياه بأنّه «قائد عظيم للكنيسة الانجليكانية ولديه دور مهم جداً في الكنيسة».
ورغم الحملة القاسية التي يتعرّض لها كبير الأساقفة، إلا أنّه حصل على بعض الأصوات المؤيّدة في الكنيسة الانجليكانية. فقد وصف الأسقف جورج كاسيدي ردّة الفعل على تصريحات وليامز بأنّها «هستيرية». كما دافعت أهم الناشطات الدينيات في الكنيسة جون أوزبرن عن تصريحات وليامز، وقالت إن «مجتمعنا في حاجة إلى جرعة استفزازية تدفعه لمناقشة هذه المسائل».
ولم تقتصر حملة الانتقادات على رجال الدين، بل انضمت إليها مختلف التيارات والأحزاب السياسية في البلاد من دون استثناء، بما يشمل حزب العمال الحاكم وحزب المحافظين المعارض بزعامة ديفيد كاميرون، الذي يقود خطاً متشدّداً ضدّ من يصفهم بالمتطرّفين الإسلاميين. وعلى المستوى الإعلامي، شنّت الصحافة البريطانية حملة عنيفة ضدّه وصلت إلى حدّ تصويره على شاكلة الشيطان.
وفي الشارع الإسلامي البريطاني، وجدت تصريحات وليامز كل الترحيب، واعتبرها المجلس الإسلامي البريطاني، «تدخلاً محسوباً» في النقاش حول مكانة الإسلام والمسلمين في بريطانيا. إلا أنّ هذا التأييد لم يكن عاماً، فلقد شابته بعض الأصوات الإسلامية المعارضة لتطبيق الشريعة في بريطانيا، وبينها النائب العمالي خالد محمود، والأستاذ في جامعة أوكسفورد طارق رمضان.