برلين ـ الأخبار


وُوجهت المقترحات التي تقدّم بها رئيس الحكومة التركية رجب طيّب أردوغان، خلال زيارته الأخيرة إلى برلين، والتي تركّزت حول تدريس اللغة التركية في ألمانيا «حفاظاً على تراث الجالية وشخصيّتها»، حملة انتقادات من أطراف عديدة، ألمانيّة وتركية حتّى.
وانضمّت الكاتبة التركية ـــــ الألمانية الشهيرة نجلا كيليك، إلى منتقدي دعوات رئيس وزراء تركيا. وكيليك، المولودة عام 1957 في اسطمبول، وهاجرت مع أهلها للدراسة والعمل في ألمانيا في عام 1966، رأت في رسالة وجّهتها إلى صحيفة «شبيغل أونلاين»، أنّ مقترحات أردوغان بشأن فتح مدارس ومعاهد تركية في ألمانيا، «لا تساعد على دمج الأتراك بل تعمّق الانقسام الاجتماعي وتدفع الحزاب الألمانية إلى عزلها واعتبارهم مهاجرين على الدوام». كذلك وصفت هذه المقترحات بـ«جدران الإسمنت» التي تمنع اندماج الأتراك في المجتمع الألماني، وتؤدّي إلى خلق «مجتمعات موازية» على أرض واحدة، وهو ما دفعها إلى اعتبار هذا الأمر «المناهض والمعاكس لوحدة المجتمع».
وكان أردوغان قد طالب، في لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بإتاحة الفرصة أمام أكبر جالية أجنبية مسلمة تعيش على الأراضي الألمانية (نحو ثلاثة ملايين)، للحفاظ على تراثها اللغوي الأدبي وتقاليدها وعاداتها من خلال منحها حقّ فتح المدارس والجامعات التي تعتمد برامج الدراسة باللغة التركيّة ومناهجها.
وعكست مقترحات رئيس الحكومة التركيّة ردود فعل في الأوساط الألمانية اليمينية المتشدّدة، في مقدّمها الحزب المسيحي الاجتماعي. وتجدر الإشارة إلى أنّ مطالب أردوغان لا تساعد على قبول عضويّة تركيا في الاتحاد الأوروبي، خاصة أنّ هذه الدعوة جاءت متلازمة مع الضجّة التي أثارتها قضيّة إلغاء الحظر على ارتداء الحجاب في الجامعات التركيّة، وهي الأزمة التي امتدّت تداعياتها إلى أوساط الجمعيّات التركيّة الناشطة في ألمانيا، بين معارض للسماح بالحجاب ومؤيّد له.
ووجّهت الصحافة ووسائل الإعلام الألمانية انتقادات حادّة إلى فكرة أردوغان، كان أبرزها في صحيفة «ميركشه ألغماينه» التي عنونت خبر دعوة أردوغان بـ«مساس بقيم المجتمع الألماني». وفي تعليقها عليه، قالت إنّ إنشاء المزيد من المدارس والجامعات التركيّة في ألمانيا، يعكس رغبة أردوغان في اعتبار الأتراك في ألمانيا، جنسيّة مستقلّة بذاتها، وبالتالي سيؤدّي إلى تقسيم الشعب في ألمانيا إلى شعبين يعيشان في مجتمعين منفصلين. وتابعت الصحيفة، في تحليلها، أنّ خلف هذه الدعوة، تقف المطالب السياسية «الخطيرة» والقائلة بأنّ أردوغان يريد أن «يحكم الأتراك الذين يعيشون في تركيا وخارجها أيضاً». لذلك فإن أردوغان وأعضاء حزبه الإسلامي المعتدل «لا يجدون مصلحتهم في أن يجعل الأتراك ألمانيا وطناً لهم. وكل هذا لا علاقة له بالاندماج بل هو النقيض لذلك تماماً».
وكان وزير الداخلية الألماني ولفغانغ شويبله، من أبرز الرافضين لمقترحات نشر الثقافة التركيّة على الأراضي الألمانية على اعتبار أنّها تساعد على «تقوية عوامل الإرهاب التي تستند إليها بعض التنظيمات الأصولية».
وأكّد شويبله، في حديث للتلفزة الألمانية (القناة الأولى)، على ضرورة خضوع الجيل الثاني من الأجانب إلى برامج ثقافية واحدة، مشيراً إلى أنّ هذا «لا يمنع التلميذ من التحدّث بأكثر من لغة إلى جانب الألمانية أوّلاً».
إلا أن عدداً من المنظّمات الإسلامية تداعت أخيراً إلى عقد اجتماع في بروكسل، بمبادرة من «اتحاد المنظّمات الإسلامية في أوروبا» (أكثر من 400 منظمة إسلامية من 28 بلداً)، وتبنّت «ميثاق مسلمي أوروبا» والهدف منه دعم اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية، وتشجيع الحوار بين الجماعات الإسلامية نفسها والمجتمعات الأوروبية. وهذا الميثاق الأوّل من نوعه الذي تبنّته اتحادات إسلامية سنية من كل أنحاء أوروبا، بالإضافة إلى تركيا، عكس هويّة إسلامية معتدلة عند الموقّعين عليه.