قبل يومين من موعد إحياء ذكرى «أربعين الحسين»، أدّت أعمال العنف التي استهدفت الزوّار المتوجّهين إلى مدينة كربلاء، كما التفجيرات «اليومية» غير المرتبطة بهويّة أو مناسبة، إلى مقتل 16 عراقياً، بينهم أربعة من هؤلاء الزوار، وثمانية جنود في محافظة ديالى. تفجيرات تزامنت مع وصول وفد الجامعة العربية إلى العراق لبحث قضيّة «المصالحة الوطنية».

وغداة الهجوم الانتحاري الذي استهدف تجمعاً للزوّار الشيعة في الإسكندرية أول من أمس، والذي ارتفعت حصيلة ضحاياه إلى 48 قتيلاً و68 جريحاً، قتل أربعة زوار جدد وأصيب 15 آخرون.
وبدت القوات الأمنية العراقية متفائلة بقدرتها على ضبط أمن المناسبة الدينيّة، فأكّد وزير الأمن الوطني الذي أوفدته الحكومة للإشراف على قيادة العمليات في محافظة كربلاء، شروان الوائلي، أنّ «الخطة الأمنية تسير بشكل جيّد». في المقابل، استنكر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في بيان «الاعتداءات الآثمة» على زوار الإمام الحسين، مؤكّداً أنّها «محاولة يائسة جديدة، قامت بها زمر إرهابية لتقويض وحدة العراقيين».
وفي السياق، اتهمت السفارة الأميركية في بيان «تنظيم القاعدة بالوقوف وراء الهجوم الانتحاري»، وشدّدت على أن «هذا العنف العشوائي يعكس أيضاً طبيعة هذا العدو الذي يستهدف حتى المواطنين الذين يمارسون شعائرهم الدينية لإعادة إشعال فتيل الفتنة الطائفية».
إلى ذلك، بعد تأجيل قدوم وفد الجامعة العربية برئاسة الأمين العام المساعد للشؤون السياسية أحمد بن حلّي الذي كان مقرّراً الشهر الماضي لأسباب وصفت بـ«الفنيّة»، وصل الوفد أمس إلى بغداد لإجراء مباحثات مع القوى السياسية بشأن المصالحة الوطنية.
وأوضحت بعض المصادر أنّ «الوفد سيلتقي القوى السياسيّة الرئيسية في العراق، ويتباحث معها في الوفاق الوطني والتهيئة لمؤتمر المصالحة بين الأطراف السياسية، الذي سيعقد في القاهرة برعاية الجامعة العربية».
وفي السياق، طرحت الحكومة العراقية إمكان «شراء» ولاء العناصر المسلّحة، التي هي خارج «العملية السياسية»، ودعت «دائرة نزع الأسلحة ودمج الميليشيات» في مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي الجماعات المسلّحة، إلى «الإسراع بإلقاء سلاحها»، والعودة إلى الوطن. ولإغرائها للإقدام على هذه الخطوة، قال مصدر في الدائرة إنّ الحكومة «ستأخذ على عاتقها توفير فرص عمل للبعض منهم، وتدريب وتأهيل البعض الآخر للعمل في الدوائر والمؤسسات. كما ستتعهّد بإعادة الطلبة إلى مدارسهم وكلياتهم، مع منحة مالية لكل طالب لمدة ثلاث سنوات».
إلى ذلك، في خطوة استكماليّة للاتفاق الذي وُقِّع أخيراً بين العراق وإيران لتنظيم الحدود المائيّة والبرية بين البلدين، وقّع رئيس مجلس أمانة بغداد صابر العيساوي وعمدة طهران محمد باقر قاليباف، اتفاق تعاون مشترك في مجال إعادة إعمار البنى التحتية في بغداد، إضافة إلى العمل المشترك في المجال الاقتصادي.
(أ ف ب، رويترز، الأخبار)