أعلنت الحكومة النيجيرية استعادة 36 بلدة في شمال شرق نيجيريا من جماعة «بوكو حرام» منذ بداية الحملة الإقليمية على التنظيم الإرهابي، الشهر الماضي، متوقعةً أن يؤدي التعاون مع الجيران إلى «هزيمة كاملة» للجماعة التي كانت قد أعلنت مبايعتها لتنظيم «داعش».

وأوضح المتحدث باسم حكومة أبوجا، مايك اوميري، أن أربع بلدات؛ بينها بوني يادي في ولاية يوبي، تمت استعادتها منذ الجمعة. كما استعيدت ثلاث بلدات أخرى في أقل من أسبوع في ولاية بورنو المجاورة ليوبي، المعقل التاريخي لـ«بوكو حرام».
ولفت المتحدث إلى أن هذا النجاح جاء ثمرة «تعاون وتحالفات» مع الكاميرون وتشاد والنيجر، شاكراً الحلفاء على «قطع خطوط إمداد الإرهابيين». وأضاف «نأمل أن يسرع التعاون الإقليمي الحالي في هزيمة «بوكو حرام» في نيجيريا والمنطقة والقضاء عليها».

بدوره، أعلن رئيس جهاز الاستخبارات النيجيرية، ايودولي اوكي، في كلمة أمام «مجلس الأطلسي»، وهو مركز أبحاث في واشنطن، أن مسلحي «بوكو حرام» سيفقدون سيطرتهم على كل المناطق الخاضعة لهم حالياً في غضون أسابيع، على الرغم من إقرار الحكومة بأن الهجمات ستستمر.
في غضون ذلك، أعلنت الولايات المتحدة أنها تسعى إلى بدء برنامج تدريب للجنود النيجيريين بعدما توقف العام الماضي إثر خلافات حول تزويد أبوجا بالأسلحة.
في هذا السياق، كشف السفير الأميركي لدى نيجيريا، جيمس انتويسل، أن مسؤولين أميركيين ونيجيريين يجرون محادثات حول برنامج تدريب جديد محتمل.

نيجيريا تستعين بمرتزقة أجانب لمحاربة «بوكو حرام»

وفي سياق الحرب على «بوكو حرام»، كشفت مصادر أمنية وإقليمية ودفاعية ودبلوماسية أن نيجيريا جلبت مئات المرتزقة من جنوب أفريقيا والاتحاد السوفياتي السابق لتعزيز هجومها على الجماعة الإرهابية قبل الانتخابات التي تجرى في 28 آذار الحالي.
واكتسبت الشائعات التي ترددت عن استخدام المرتزقة في محاربة الجماعة الإرهابية صدقية هذا الشهر عندما ظهرت صور على موقع «تويتر» تبيّن عربات مدرعة تسير في شارع قيل إنه في مدينة مايدوجوري العاصمة
الإقليمية في شمال شرق نيجيريا حيث تنتشر «بوكو حرام».
وفي إحدى الصور التي نشرت على «تويتر» في السادس من آذار، يظهر رجل أبيض يرتدي قميصاً كاكي اللون ودرعاً لحماية الجسد بجوار مدفع رشاش ثقيل العيار على عربة بلون الرمل ضمن طابور يسير عبر الشوارع عند الغسق.
وتمكن صحافي يعمل في وكالة «رويترز» على دراية بمدينة مايدوجوري من التحقق من صحة الموقع في الصورة، وقال إنه شارع اسمه باما في اتجاه الجنوب الشرقي من المدينة بالقرب من جامعة مايدوجوري.
وتشير لافتات الحملة الانتخابية لكاشيم شيتيما حاكم ولاية بورنو والتي تتدلى من أعمدة الإضاءة في الشوارع إلى أن الصورة التقطت في الآونة الأخيرة. كما أن أعمدة الإضاءة المميزة بزخارفها من الحديد المشغول لم يتم تركيبها إلا في العام الماضي.
وأكدت المصادر الأمنية والدبلوماسية وجود مئات من المتعاقدين العسكريين الأجانب على الأرض، بما في ذلك مدينة مايدوجوري في الآونة الأخيرة وقدرت العدد بأنه أكبر بكثير من التقدير السابق الذي ورد في تقارير قدرت العدد بمئة.
وامتنع مايك أوميري المتحدث باسم الحكومة عن التعقيب وأحال الأسئلة إلى المتحدث العسكري كريس أولوكولادي، الذي امتنع عن الرد على طلبات عديدة للتعقيب.
وفي مقابلة مع راديو صوت أميركا مساء الأربعاء، قال الرئيس جودلاك جوناثان إن شركتين توفران «مدربين وفنيين» لمساعدة القوات النيجيرية. ولم يذكر اسم أي من الشركتين أو جنسيتهما، كما أنه لم يذكر أعداداً.
غير أن مصدراً أمنياً في غرب أفريقيا ومصدراً دفاعياً في جنوب أفريقيا قالا إن القوات الأجنبية تربطها صلة برؤساء شركة «إجزكيوتيف أوتكامز» العسكرية الخاصة في جنوب أفريقيا.
وشركة «إجزكيوتيف أوتكامز» معروفة لدورها في الحرب الأهلية في أنغولا بين عامي 1975 و2002 ومحاربة الجبهة الثورية المتحدة خلال صراع داخلي في سيراليون عام 1995. وقد تم حلها عام 1998 تحت ضغط من
حكومة ما بعد الفصل العنصري في بريتوريا للحد من أنشطة المرتزقة.
وقال المصدر الأمني في غرب أفريقيا إن عدة مئات من الأجانب يشاركون في إدارة العمليات الهجومية الكبرى التي تستهدف «بوكو حرام» ويحصلون على نحو 400 دولار يومياً نقداً.
ومن الصعب تقدير تأثيرهم في سير القتال حتى الآن، غير أن تطورات الحملة تشير إلى أن المد انقلب على «بوكو حرام» بدرجة ما في الأسابيع الأخيرة.
من ناحية أخرى، أكد متعاقد دفاعي من جنوب أفريقيا لوكالة «رويترز» أن قادة «اجزكيوتيف أوتكامز» السابقين لهم دور في نشر المقاتلين الأجانب الذي حدث بعد تأجيل الانتخابات في منتصف شباط لمدة ستة أسابيع بسبب الخطر الذي تمثله «بوكو حرام».
وقال دبلوماسي يعمل في أبوجا إن المرتزقة القادمين من جنوب أفريقيا يدعمهم جنود وعتاد من الاتحاد السوفياتي السابق.
وقال الدبلوماسي «يبدو أنها محاولة يائسة لتحقيق قدر من النجاح التكتيكي هناك خلال ستة أسابيع للحصول على دفعة انتخابية».
وبعد نشر تقارير عن ظهور مدربين عسكريين من جنوب أفريقيا في صحيفة بيلد التي تصدر بلغة الأفريكانز في يناير/ كانون الثاني الماضي، أبدت وزيرة الدفاع نوزيفيوي مابيس نقاكولا استياءها وقالت إن أي نشر لمقاتلين سيكون غير قانوني بمقتضى القوانين المناهضة للمرتزقة لعام 1998.
(أ ف ب، رويترز)