في رسالة وجّهها إلى المجتمع الدولي، طالب رئيس المحكمة العليا الباكستانية افتكار تشودري زعماء الغرب بوقف دعمهم «للمتطرف برويز مشرّف»، الذي أقاله ووضعه قيد الإقامة الجبرية منذ الثالث من تشرين الثاني الماضي بعد إعلانه حال الطوارئ ولم يفرج عنه إلى الآن، فيما تشكّكت واشنطن في نزاهة الانتخابات المرتقبة في الثامن عشر من شباط.

وأدان تشودري عملية احتجازه «غير المشروعة» مع عائلته في منزله في ظروف «شنيعة»، مؤكّداً أنه وزوجته وأبناءهما الثلاثة ممنوعون من الخروج إلى حديقتهم منذ إقالته ويُحرمون أحياناً من الماء. وأشار إلى أن أحد أولاده مريض ويحتاج إلى عناية خاصة.
وفي وصف لحالة الحصار التي يعيشها وعائلته، قال تشودري «يتعذر علينا أن نرى الشمس في الحديقة التي تحتلها نقاط الشرطة، فيما تحيط الأسلاك الشائكة بالمنزل الذي قطعت فيه خطوط الهاتف»، متسائلاً «أي جريمة ارتكب أطفالي؟».
وتطرّق رئيس القضاة إلى الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 18 شباط المقبل. وخاطب الزعماء الغربيين قائلاً إن «ظروفاً كهذه لم تكن موجودة حتى في العصور الوسطى». واتهم «حكومة القرن الحادي والعشرين التي يدعمونها» بافتعال هذه الظروف.
وأظهر تشودري، في الرسالة التي نقلها محاموه، تصميماً على متابعة المسيرة التي بدأها. وقال «يحاولون دفعي إلى الاستقالة والتخلّي عن مهماتي، الأمر الذي لا أنوي فعله».
في هذا الوقت، توقّع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر حدوث بعض التزوير في الانتخابات الباكستانية المقبلة. ودعا المراقبين الدوليين والأحزاب السياسية واللجنة الانتخابية والمنظمات الأجنبية والداخلية والمدنية إلى مراقبة الحدث المهم، والعمل على أن تكون هذه الانتخابات جيدة. وقال، خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأميركي بشأن الانتخابات الباكستانية، «نحن لا نقبل بالضرورة مستوى معيناً من التزوير، ولكن نظراً إلى التاريخ واستناداً إلى التقارير، علينا أن نتوقع حدوث بعض التزوير». ونقل عن مراقبين باكستانيين قولهم إن تقارير وردت عن تدخل مسؤولين في الحكومات المحلية لمصلحة الأحزاب السياسية.
وتُراقب واشنطن الوضع الداخلي الباكستاني عن كثب، لأنها تتخوّف من فقدان السيطرة على الدولة التي تمتلك الترسانة النووية وتحتضن زعامات تنظيم «القاعدة»، وتسعى إلى تنفيذ خطة أميركية في المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان التي تدّعي أن «القاعدة» تمترس فيها بقوة. وتتضمن الخطة عملية عسكرية، إضافة إلى شق يتعلّق بتنمية منطقة القبائل لكي تصبح «أقل ترحيباً بأعضاء تنظيم القاعدة وحركة طالبان»، وخصوصاً بعدما فشل نظام مشرّف في القضاء عليهم. لذلك تبدأ هذا العام إنفاق 750 مليون دولار على الشؤون التنموية في المنطقة على أمل أن تتمكن من إتمام مشاريعها بحلول عام 2015.
ميدانياً، قُتل 3 متمرّدين في انفجار قنبلة كانوا يصنعونها في بيشاور على مقربة من المناطق القبلية، فيما أفاد وزير الداخلية في ولاية السند أختر زمين بأن القوات الأمنية ألقت القبض أول من أمس على متمرّد متهم بشنّ عدد من الهجمات لحساب حركة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في كراتشي جنوب باكستان
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)