القاهرة ــ الأخبار


مع تواصل الاحتجاجات والإضرابات العمالية، التي تعدّ ظاهرة سياسية جديدة في الشارع المصري، بدا «القاهريون» غير مكترثين بأسباب إضراب موظفي الضرائب العقارية عن العمل، والذي يعود إلى إغلاق كتيبة ضخمة من أصحاب البدلات السود كل شوارع وسط البلد المحيطة بـ«مجلس الشعب ومجلس الوزراء»، والسفارة الأميركية.
كتيبة الأمن لم تلتفت إلى مطالب الموظفين بالعودة إلى وزارة المال، إضافة إلى اللافتات التي تتضمنها «يا نظيف أخبارك إيه..إنت نايم ولا إيه»، و«قولوا ليوسف بطرس غالي (وزير المال)، انزل من برجك العالي»، وأخرى تشير إلى أن مرتب الموظف يساوي سعر الحذاء أو 6 كيلوغرامات لحمة، إذ كانت مشغولة بحماية رمزي السلطة التنفيذية والتشريعية، ومنع انتشار المشاعر الاحتجاجية إلى قطاعات أخرى ظلت صامتة.
وتعود أهمية الإضراب إلى مشاركة نحو ٥٥ ألف موظف في مديريات الضرائب العقارية، تعهدوا بعدم فض الإضراب إلا بعد صدور قرار عن وزير المال بتعويضهم مادياً، وزيادة أجورهم لحين صدور القانون الذي أعلنت عنه الحكومة. وكان الإضراب قد بدأ الشهر الماضي بنحو 7 آلاف موظف في القاهرة و13 محافظة أمام مقر الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، فيما شهدت بعض المحافظات إضراباً جماعياً عن العمل.
ووقعت بعض الاشتباكات بين المعتصمين وأجهزة الأمن وسط القاهرة نتيجة اعتداء الشرطة على المعتصمين لدى تنظيمهم مسيرة باللافتات في الشارع. ويطالب المحتجّون الرئيس حسني مبارك ورئيس وزرائه أحمد نظيف بالتدخل لاستصدار قرار يلغي التمييز المالي بينهم وبين العاملين في المالية، كذلك طالبوا بإقالة رئيس مصلحة الضرائب العقارية إسماعيل عبد الرسول لتهاونه في المطالبة بحقوقهم. وشهدت مصر أخيراً دخول الموظفين على خط الاحتجاجات العمالية المتصاعدة في الفترة الماضية، والتي شارك فيها نحو نصف مليون عامل ضد السياسات الاقتصادية الليبرالية. ويأتي إضراب الموظفين بعد أيام من نجاح ضغوط القضاة في سحب مشروع رأوه مؤامرة على استقلال السلطة القضائية من وزير العدل ممدوح مرعي، وبعد تهديد أساتذة الجامعات في مصر بعدم تسلّم أوراق الامتحانات إذا لم تنفذ مطالبهم بتحسين أوضاع الأساتذة ورفع يد الأمن عن الجامعة.
ورصد تقرير حقوقي نُشِرَ أخيراً أن حجم الاحتجاجات في النصف الأول من العام الجاري بلغ 283 احتجاجاً في القطاعات الثلاثة، الحكومية والخاصة والأعمال العامة. كذلك احتلت احتجاجات العاملين في قطاع الهيئات الحكومية أعلى نصاب، إذ بلغت 122 احتجاجاً تليها احتجاجات القطاع الخاص، وهي 96 احتجاجاً، إضافة إلى احتجاجات قطاع الأعمال العام التي وصلت إلى 65 احتجاحاً.
ويرى بعض المراقبين أن من أسباب تصاعد الاحتجاجات زيادة أعداد العاطلين من العمل، وقلة الفرص، وإقبال الدولة على خصخصة الشركات والهيئات، وهو ما أدى إلى خروج الآلاف من عمال المصانع ضمن دعاوى المعاش المبكر أو الطرد المباشر أو الفصل، واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء.
وأكد التقرير الحقوقي أن الاحتجاجات العمالية كشفت عن زيف الدعاوى الحكومية بأن جماعة الإخوان المسلمين تقف خلف الاحتجاجات، وذلك في محاولتها لإضفاء طابع إرهابي وديني على المضربين.
ونفى قيادي بارز في جماعة «الإخوان»، رفض الكشف عن اسمه، أي علاقة للجماعة بمسلسل الإضرابات، لافتاً إلى أنهم لا يمارسون أي أدوار تحريضية على الاطلاق في هذا الصدد.
واللافت أن السلطات المصرية تبدي تسامحاً لافتاً مع اضرابات الموظفين والعمال، ولا تتدخل لفضها بالقوة خلافاً لأسلوب القمع العنيف الذي تنتهجه فى مواجهة التظاهرات ذات الطابع السياسي، التي تنظمها الجماعات الرافضة لسيناريو توريث السلطة والمطالبة بتغيير النظام بدعوى استشراء الفساد.