غداة فوز حزبه «روسيا الموحّدة»، بأكثر من 70 في المئة من مقاعد مجلس النوّاب (بحسب المتوقّع بعد النتائج الأوليّة وتوزيع الحصص طبقاً للنظام النسبي)، شدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس على أنّ ذلك الفوز هو دليل على «ثقة» الشعب التي عزّزت من شرعيّة الـ«دوما»، فيما انضمّت إلى أصوات المعارضة الداخليّة، احتجاجات دوليّة تدعو السلطات في موسكو إلى التحقيق في مزاعم التزوير الذي يقال إنّه شاب عمليّة الاقتراع.

وبعد فرز نحو 98 في المئة من الأصوات، حصل «روسيا الموحّدة» على 64.1 في المئة من أصوات الناخبين، ما يضاعف تقريباً نسبة تمثيله في مجلس الـ«دوما» إذ يؤمّن له 315 مقعداً نيابياً (مع احتساب حصّة الأحزاب التي لم تتخطّ عتبة الـ7 في المئة من التأييد)، فيما حصد الحزبان المواليان للكرملين، «الديموقراطي الليبرالي» و«روسيا عادلة»، 8.2 في المئة و7.6 في المئة من نسبة التصويت على التوالي.
أمّا «الحزب الشيوعي»، فقد تمكّن من الحصول على نسبة 11.6 في المئة من التأييد، ليكون الحزب الوحيد المعارض الذي ينجح في هذا الاستحقاق المعتبر استفتاءً على ولاية الرئيس ونهجه في الحكم.
وفي هذا الصدد، قال بوتين، خلال زيارة إلى شركة لأبحاث الفضاء تقع قرب موسكو، «تصدّرت قائمة هذا الحزب (روسيا الموحّدة) ومن الطبيعي أن هذا دليل على ثقة الناخبين»، وأكّد بوتين أن نجاح الأحزاب الموالية للكرملن يعزّز «شرعية» البرلمان، موضحاً أنّ الـ«دوما» الجديد يحظى بتأييد 90 في المئة من الناخبين، «إذ لم يصوّت سوى 10 في المئة فقط من الناخبين للأحزاب التي لم تفز بأي مقاعد برلمانية».
وفي ردود الفعل الدوليّة على الانتخابات، قالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، دانا بيرينو، إنّ الرئيس الأميركي جورج بوش «قلق» من فساد محتمل شاب عمليّة الاقتراع، مشيرةً إلى أنّه لن يتّصل ببوتين لتهنئته بالفوز.
وفي السياق، أعلن «حلف شمال الأطلسي» أنّ أمينه العام، ياب دي هوب شيفر، أعرب عن «قلقه» لسير الانتخابات الروسيّة ولا سيما على صعيد «حريتي التعبير والتجمع». إلّا أنّه أعرب عن رغبته في «مواصلة التعامل مع روسيا»، لأنّنا «بعضنا بحاجة إلى بعض».
كذلك، أعربت وزارة الخارجية البريطانية عن «قلقها» إزاء المعلومات التي تحدّثت عن مخالفات في الانتخابات، موضحة أنّه «في حال تأكّدها» فإنّ ذلك سيعني أنّ «الانتخابات لم تكن حرّة ولا نزيهة». وقال متحدّث باسمها، حسبما نقلت وكالة «فرانس برس»، إنّه «لمخيب كثيراً للأمل أن تمنع روسيا» أعضاء في منظّمة الأمن والتعاون في أوروبا من «الإشراف على الانتخابات، ما كان سيتيح مراقبة مستقلّة ومن خبراء» عملية الاقتراع.
وفي برلين، قال المتحدّث باسم الحكومة، توماس شتيغ، إنّ ألمانيا ترى أنّ الانتخابات الروسيّة لم تكن نزيهة ولا حرّة، مشيراً إلى أنّه لا يمكن اعتبار روسيا ديموقراطيّة.
وفي المقابل، أفاد الكرملين، في بيان له، أنّ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «هنّأ بحرارة» بوتين لفوز حزبه، وأوضح أنّ الرئيسين «تبادلا الآراء حول التطوّرات الحاليّة في العلاقات الفرنسيّة ــــــ الروسيّة في مكالمة (هاتفية)».
(أ ب، أف ب، رويترز، د ب أ)