strong>محمد بدير


ضغوط إسرائيلية استبقت التقرير الأميركي لمنع تلك «الهزّة الأرضية العالمية»

شدد الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أمس على أنه «من الممنوع أن يكون هناك تسويات في الملف النووي الإيراني»، داعياً إلى تركيز الجهود على «(إرسال) بعض التحذيرات الواضحة» لطهران.
وقال بيريز، خلال اجتماعه بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة، مادلين أولبرايت، في القدس المحتلة أمس، إن «أياً من أجهزة الاستخبارات العديدة في العالم ليس قادراً على تحديد ما هي الخبرات التي يقدمها علماء روسيا أو كوريا الشمالية إلى إيران»، مضيفاً «عندما يمتلك هذا البلد قدرات نووية مدنية، يمكنه بسهولة تحويلها إلى قدرات عسكرية».
وأشار بيريز، الذي كان يعلّق على التقرير الاستخباري الأميركي بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى أن «إيران تستثمر مليارات الدولارات لتطوير برنامجها للتسلح الذري، وكذلك صواريخها البالستية البعيدة المدى لتجهيزها برؤوس نووية».
بدورها، دعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، في سلوفينيا أمس، إلى فرض عقوبات «أكثر فعالية» على إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي. وقالت، عقب لقاء مع نظيرها السلوفيني ديميتري روبل، «إن الوسيلة لوقف إيران هي فرض عقوبات أكثر فاعلية». وأضافت: «إن العالم لا يستطيع أن يسمح بإيران مع السلاح النووي. إن ذلك يمثّل بوضوح تهديداً للمنطقة»، مشيرة إلى أن طهران تواصل أنشطتها لتخصيب اليورانيوم المثيرة للجدل بالرغم من عقوبات الأمم المتحدة.
وفي السياق، رأى مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن التقرير الأميركي بمثابة «هزة أرضية عالمية من شأنها أن تسدّ الطريق أمام إمكان شنّ هجوم أميركي على إيران».
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن هذا المسؤول قوله: «يعدّ ذلك بالنسبة إلى إسرائيل ضربة سياسية ودعائية خطيرة، فيما السياسات الإسرائيلية القائمة لا توفر رداً على هذا التقرير الذي يمس بشكل خطير بصدقية المعلومات الإسرائيلية».
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين إسرائيليين كثّفوا نشاطهم خلال الأيام الأخيرة من أجل تغيير التوجه العام للتقرير الأميركي، وعرضوا على الأميركيين معلومات استخبارية تفيد بأن الإيرانيين استأنفوا برنامجهم لتطوير السلاح النووي، وأنهم قريبون من إنتاج قنبلة نووية أكثر مما يقدّر مسؤولو الاستخبارات الأميركيون.
أما صحيفة «معاريف»، فكشفت من جهتها عن أن سلطة القرار في إسرائيل ستصدر قريباً تعليمات للأجهزة الاستخبارية التابعة لها لبذل «كل جهد» من أجل الكشف عن «البرنامج الثالث» في إيران. وأوضحت الصحيفة أن ثمة تقديراً في إسرائيل يفيد بوجود برنامج نووي سري ثالث إلى جانب البرنامج المدني العلني والبرنامج العسكري السري الذي قال التقرير الأميركي إنه جُمّد عام 2003.
وبحسب الصحيفة، يبذل الإيرانيون جهوداً كبيرة لتخصيب اليورانيوم في إطار هذا البرنامج، سعياً إلى تحقيق قدرة نووية عسكرية من دون علم العالم الخارجي بذلك، على أن يعلن عنه عندما يبلغ مرحلة النضوج ويصبح التحرك العسكري أو الاستخباري ضده أمراً غير مجدٍ.
وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، الجنرال احتياط متان فلنائي، «ليس لدى الجميع رؤية واضحة، لكن من الواضح أن إيران تطور برنامجاً نووياً عسكرياً، 75 في المئة منه سري، و25 في المئة فقط علني».
ونقلت «معاريف» عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم: «يجب دفع الاستيضاح الاستخباري قدماً وبذل كل الجهود للكشف عن البرامج الإيرانية». وتعليقاً على ما يرونه تساهلاً في التقرير الأميركي، قال المسؤولون أنفسهم: «إن الأمر يتعلق بالنووي في إيران لا في المكسيك أو كوبا. لو كان هذا في ساحتهم الخلفية، لكان تقديرهم أكثر تشدّداً».
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن «الأميركيين فسروا كل شيء بتساهل، إذ إن ثمن الخطأ في الموضوع النووي الإيراني لا يطاق، والتشدّد فيه أفضل من التساهل».
ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن اللجنة المكلّفة التعاون الإسرائيلي ـــــ الأميركي بشأن الملف النووي الإيراني ستجتمع في كانون الثاني في القدس المحتلة بعيد زيارة مقررة للرئيس جورج بوش إلى المنطقة.
وبحسب الصحيفة، يتركّز القلق الإسرائيلي، الناجم عن التقرير، على تأثيره في الأجواء الدولية لجهة فرص تشديد العقوبات على إيران، وخاصة أنه صدر في وقت بدا فيه أن الأميركيين كانوا يحققون نجاحاً في تحصيل موافقة صينية على جولة جديدة من العقوبات على طهران.
وفي وقت أكدت مصادر إسرائيلية ضرورة «ممارسة ضغوط كبيرة كي لا يتبدد الأمر (تشديد العقوبات)»، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن تل أبيب تعتزم الشروع في حملة دبلوماسية دولية تهدف إلى تجنيد الموقف الدولي لمصلحة تشديد العقوبات على طهران. ومن المقرر، ضمن هذه الحملة، أن تزور وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، الجمعة، بروكسل للقاء وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي.
وأصدرت ليفني أوامر لسفراء وقناصل إسرائيل في العالم بمواصلة الحملة الدولية على مخاطر البرنامج النووي الإيراني، منتقدة في الوقت ذاته تقرير وكالات الاستخبارات الأميركية.
وشددت ليفني، في اجتماع فيديو مع السفراء عبر نظام الدائرة المغلقة، على أن «امتلاك التكنولوجيا النووية يُعدّ مرحلة حاسمة، وانطلاقاً منه ستكون إيران قادرة على استغلال هذه المعرفة لإنتاج أسلحة نووية سرياً، من دون أن تكون خاضعة لعمليات تفتيش». وأضافت: «إن العالم لا يمكنه أن يقبل بأن تصبح إيران قوة نووية. وقد ثبتت جهود إيران للحصول على السلاح النووي بوضوح». وتابعت: «سياسة العقوبات أظهرت فاعليتها، وإن تحرّكاً منسّقاً وحازماً ضروري لتشديد العقوبات بكل السبل المتاحة للمجتمع الدولي».
من جهة أخرى، ذكرت «معاريف» أن ثمة خشية في تل أبيب من أن تكون كوريا الشمالية قد نقلت إلى إيران وسائل متطورة لإنتاج قنبلة نووية. وقالت الصحيفة إن إسرائيل تخشى من «مفاجأة» ذات تداعيات خطيرة على هذا الصعيد، إذ «لو كانت إيران قد تلقّت فعلاً مساعدة من كوريا الشمالية، فإنها ستكون أقرب بكثير إلى حيازة قنبلة نووية من أي تقدير».
ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن أدنى فترة زمنية تفصل بين الإيرانيين والقنبلة النووية الأولى هي سنتان أو ثلاث سنوات. أما إذا تحققت المخاوف بشأن مساعدة بيونغ يانغ، فإن هذه الفترة ستتقلص كثيراً.