غزة ــ رائد لافي


قامت قوات الاحتلال أمس بتجربة عدوان موسّع على قطاع غزة، بدأته من الجنوب، حيث فصلت مؤقتاً بين مدينتي رفح وخان يونس، موقعة 7 شهداء، فيما تمكنت المقاومة من إصابة 4 جنود


استشهد سبعة فلسطينيين وأصيب أربعة جنود إسرائيليين بجروح أمس في عملية توغل واسعة في قطاع غزة طاولت مناطق ممتدة بين مدينتي رفح وخان يونس المتجاورتين.
واستشهد المقاوم في «كتائب القسام»، التابعة لحركة «حماس»، محمود أبو مصطفى (23 عاماً)، متأثراً بجروح خطرة أصيب بها خلال التصدي لقوات الاحتلال في منطقة الفخاري جنوب شرق خان يونس، وذلك بعد وقت قصير من الاستهداف الإسرائيلي لمنزل تحصّن فيه مقاومون في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد»، ما أدى إلى استشهاد محمد أبو حمرة وجهاد الأسود وإبراهيم بارود.
وقالت مصادر في المقاومة الفلسطينية إن قوات الاحتلال اكتشفت أمر مجموعة من «سرايا القدس» تحصنت داخل أحد المنازل السكنية، واستهدفته بقذيفة مدفعية، حولت أجساد الشهداء إلى أشلاء ممزقة ومحترقة.
وفيما نجا صحافيون فلسطينيون من قذيفة مدفعية استهدفتهم خلال تغطيتهم وقائع العملية العسكرية الإسرائيلية، أصيب تسعة فلسطينيين، بينهم مدنيون، في سلسلة من عمليات القصف الجوي والمدفعي في مسرح عملية التوغل. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن أحد الجرحى يعاني حال «موت سريري».
ونجحت المقاومة في إصابة أربعة من جنود الاحتلال عبر استهداف آليتهم العسكرية بقذيفة مضادة للدروع، بحسب اعترافات مصادر إسرائيلية.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، تساندها الدبابات والآليات العسكرية، وبغطاء جوي من الطيران الحربي، قد توغلت في ساعة ثلاثة كيلومترات، وقطعت الطريق الشرقية الواصلة بين مدينتي رفح وخان يونس.
واعتقلت قوات الاحتلال نحو 60 شاباً فلسطينياً في عمليات دهم وتفتيش للمنازل السكنية، وسط أجواء من الرعب والإرهاب، واقتادتهم إلى مراكز التوقيف والتحقيق، وفقاً لمصادر صحافية إسرائيلية.
وفي وقت سابق، أعلنت «سرايا القدس» استشهاد الناشط في صفوفها حسام زكي نشوان (26 عاماً)، وإصابة اثنين آخرين بجروح متوسطة، في قصف إسرائيلي بصاروخ أرض أرض، استهدفهم خلال تصديهم للتوغل الإسرائيلي المحدود في بلدة بيت حانون، شمال القطاع. كما استشهد المدني محمد حسين عاشور (36 عاماً).
ومساء، أفادت مصادر طبية فلسطينية بأن فلسطينياً قتل في غارة إسرائيلية جديدة على منطقة الفخاري جنوب قطاع غزة. وقالت المصادر إن «عمر خليل (23 عاماً)، الناشط في ألوية الناصر صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية، قتل في غارة إسرائيلية على مجموعة من رجال المقاومة».
وفي بيانين منفصلين، قالت «سرايا القدس» و«كتائب القسام» إنهما أطلقتا عدداً من قذائف «آر بي جي» تجاه المدرعات الإسرائيلية. وقالت «سرايا القدس» إنها أطلقت قذيفة «آر بي جي» «باتجاه آلية صهيونية... في معبر كرم أبو سالم (كيريم شالوم) شرق رفح، ثم اشتبكت مع جنود الاحتلال في تلك المنطقة والعدو اعترف بإصابة أربعة من جنوده».
وأوضحت «كتائب القسام» أن «العدو اعترف بإصابة أربعة جنود صهاينة في استهداف القسام للآليات شرق رفح».
ووصفت مصادر عسكرية إسرائيلية العملية الجديدة بأنها «اعتيادية»، وليس لها علاقة بالعملية الموسعة التي جرى الحديث عنها أخيراً، مدعية أن الهدف منها «البحث عن أسلحة ووقف إطلاق صواريخ القسام» المحلية الصنع من القطاع باتجاه البلدات والأهداف الإسرائيلية.
من جهته، دعا داني روتشيلد، وهو ضابط احتياط برتبة عميد في الجيش الإسرائيلي، إلى اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية رداً على استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه جنوب إسرائيل.
وقال روتشيلد، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي: «من أجل وقف إطلاق الصواريخ تجاه سديروت والكيبوتسات المجاورة لقطاع غزة، يجب على إسرائيل استهداف متخذي القرارات بداية من إسماعيل هنية، لا استهداف الخلايا التي تطلق الصواريخ فقط». وأضاف: «لا يجب على إسرائيل أن تسمح لقيادات المنظمات الفلسطينية بأن يناموا ليلتين متتاليتين على سرير واحد».
وفي الضفة الغربية، استشهد أمس المقاوم من «كتائب شهداء الأقصى ـــــ مجموعات فارس الليل»، سليمان القصاص (20 عاماً)، بعد ساعات من إصابته في انفجار غامض في البلدة القديمة في نابلس أدى أيضاً إلى إصابة آخرين، وذلك بعد وقت قصير من توغل قوات إسرائيلية في البلدة.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن الجيش الإسرائيلي اعتقل فتاة فلسطينية بالقرب من
حاجز عسكري في الضفة، بدعوى أنها حاولت طعن جندي إسرائيلي موجود على الحاجز. وأكدت مصادر إسرائيلية هذا الخبر، قائلة «إن الجيش الإسرائيلي اعتقل الفتاة واقتادها إلى مركز تحقيق بجوار الحاجز للتحقيق معها».
وكانت مصادر أمنية فلسطينية قد ذكرت أن قوات الجيش اعتقلت 12 فلسطينياً في أنحاء متفرقة من الضفة.
وفي شأن الأزمة الداخلية، شدّد هنية على أن «الحوار الداخلي يمكن أن ينطلق إذا توافرت له البيئة المناسبة وتحرر البعض الفلسطيني من الإرادة الأميركية والإسرائيلية والضغوط الخارجية وتخلوا عن الشروط التعجيزية»، في إشارة إلى شروط فريق الرئاسة وحركة «فتح». وقال إن «الشروط يجب أن تكون بالأساس نتائج حوار لا مقدمات له»، مشيراً إلى أن «تكرار هذه الشروط التعجيزية سواء في الجانب الإداري أو الميداني أو السياسي ما هي إلا محاولة لعرقلة البدء بحوار فلسطيني داخلي».