نيويورك ـ نزار عبود


أقرّ مجلس الأمن الدولي مساء أمس بياناً رئاسياً حول انتخابات الرئاسة اللبنانية، بعدما أدخلت روسيا تعديلات على مسوّدة البيان الفرنسي، راعت فيها التعديلات التوازن السياسي اللبناني ولا سيما لجهة الموقف من الحكومة.
وتجنّب البيان الإشارة إلى دعم الحكومة اللبنانية، واكتفى بـ«الثناء» على «نهج» الحكومة، مع إبداء القلق من التأجيل المتكرر للانتخابات الرئاسية.
وقبل إقرار التعديلات، طلب المندوب اللبناني نواف سلام مراجعة النص للمرة الثالثة، فعقدت جلسة مقفلة بين سفير روسيا فيتالي تشوركين الذي استدعي على عجل من مكتبه، ونواب مندوبي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لمراجعة النصوص. وقال تشوركين لـ«الأخبار» إن «النص الحالي مريح لجميع الأطراف وهو بنّاء ولا يحتاج إلى أي تعديل إضافي. إننا لا نريد أي انحياز لأن الوضع في لبنان حساس».
وبذلك أصبح نص البيان، مع الإشارة إلى التعديلات بين قوسين، كالآتي:
يشدد مجلس الأمن الدولي على الإعراب عن القلق البالغ من التأجيل المتكرر للانتخابات الرئاسية في لبنان. ويؤكد أن المأزق السياسي الراهن لا يخدم مصلحة الشعب اللبناني وربما يفضي إلى مزيد من تدهور الوضع في لبنان.
ويكرر المجلس دعوته، دون إبطاء، الى عقد انتخابات رئاسية حرة ونزيهة (وفق قواعد الأصول الدستورية) من دون (أي) تدخل أو نفوذ أجنبي وبـ(احترام تام) للمؤسسات الدستورية. وتدعو الفقرة الرابعة (فقرة مضافة) جميع الأطراف اللبنانية لمواصلة ممارسة ضبط النفس وإظهار المسؤولية بهدف منع المزيد من تدهور الوضع في لبنان من خلال الحوار. لذا فإن المجلس يثني على النهج الذي تسلكه الحكومة اللبنانية المنتخبة ديموقراطياً في الفترة حتى إجراء الانتخابات الرئاسية، وكذلك الإجراءات التي تتخذها القوات المسلحة اللبنانية في حماية أمن لبنان. وجاء في الفقرة السادسة (يشدد) المجلس على أهمية المؤسسات الدستورية اللبنانية (بما في ذلك الحكومة اللبنانية فضلاً عن) وحدة الشعب اللبناني (ولا سيما بناءً على أساس) الوفاق والحوار السياسي.
الفقرة السابعة: مجلس الأمن (يكرر دعوته) للتطبيق الكامل لجميع قراراته المتعلقة بلبنان.
وكانت روسيا قد طالبت باستبدال الفقرة الرابعة التي نصت على منح الحكومة اللبنانية سلطة تامة على البلاد حتى انتخاب رئيس للجمهورية بالآتي: «يعرب المجلس عن رضاه عن واقع أن حكومة لبنان وغيرها من المجموعات السياسية والأفرقاء في لبنان يمارسون جهوداً من أجل حل القضايا الباقية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية بالسبل السياسية، والحوار بدون اللجوء إلى القوة والعنف. ويحث مجلس الأمن جميع المعنيين في لبنان على الحفاظ على هذا النهج من أجل انتخاب رئيس جديد بدون مزيد من الإبطاء على أساس الإجماع الوطني».
وشُطبت الفقرة الخامسة بالكامل، وكان قد ورد فيها: يعرب المجلس عن دعمه التام للحكومة اللبنانية في إدارة شؤون الدولة والقوات المسلحة لحماية أمن لبنان في المرحلة حتى إجراء الانتخابات الرئاسية.
واتسم النقاش الذي دام حتى وقت متأخر بالحدة وسط تمسك نائب المندوب الروسي قسطنطين دولغوف بموقف بلاده الرافض للتحيّز في شأن داخلي لبناني، فيما أصر نائب المندوب الفرنسي جان موريس لاكروا على إدخال مضمون التعديلات في الفقرات مع القبول بتعديلات شكلية.
من جهة ثانية، أسف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لعدم انتخاب رئيس جديد في لبنان، مبدياً شكوكاً في وجود إرادة «لإجراء هذه الانتخابات». وقال، في مؤتمر صحافي أمس، «أعتقد أن الأمر يتعلق خصوصاً بعقبات سياسية وأن هناك من لا يريد ـ حتى إثبات العكس وأرجو أن أكون مخطئاً ـ أن تتم الانتخابات»، معرباً عن اعتقاده بأن «فرنسا فعلت كل ما في وسعها، واستغرق ذلك أشهراً» داعياً «الجميع الى تحمّل مسؤولياتهم الآن».