strong>حسبما خرجت به تصريحات وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري ونظيره السوري وليد المعلّم في ختام زيارة الأوّل إلى العاصمة السورية، يمكن القول إنّ النتيجة كانت إيجابيّة مع إعلان العراق أنّه قرّر «مكافأة» التعاون الأمني السوري بإعادة أنبوب كركوك ـــ بانياس النفطي للعمل


أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس، في ختام زيارته الأولى لدمشق التي قضى فيها سنوات نفيه قبل عام 2003، أنّ الجانبين اتفقا على التعجيل باستئناف تشغيل خطّ أنابيب للنفط يربط حقول كركوك بمدينة بانياس، بعدما اتخذت دمشق خطوات لمساعدة الحكومة العراقية في القضايا الأمنيّة.
وقال زيباري، لوكالة «رويترز»: «اتخذنا قراراً بإعادة تشغيل» خط الأنابيب، مشيراً إلى منح شركة روسيّة عقداً لدراسة حالتها.
وسيعمل تشغيل الخطّ، الذي بُني في الخمسينيات وقصفته قوات الاحتلال الأميركي عند غزو بلاد الرافدين، على زيادة خيارات العراق المحدودة في تصدير النفط، كما سيوفر إيرادات بالعملة الصعبة لسوريا، ومخزوناً نفطياً هاماً بالنسبة إليها.
وبدا أنّ العرض النفطي العراقي جاء «مكافأة» للسوريين عندما ربطه زيباري بـ«تعاون أفضل» في مجال الأمن. وقال زيباري، في مؤتمر صحافي مشترك مع المعلم، إنّ بلاده تشعر «بأنّ هناك تعاوناً وتفهّماً أمنياً أفضل في سوريا لمساعدة العراق وجهود الحكومة العراقية في مسائل ضبط الحدود ومنع المتسلّلين».
لكن زيباري نفى علمه بتعاون أمني سوري ـــــ عراقي ـــــ أميركي، مشيراً إلى أنّه ركّز في مباحثاته في دمشق «على التعاون الثنائي العراقي ـــــ السوري» فقط، كاشفاً عن أنّ دمشق وبغداد تعملان على تسمية سفيرين لهما «في القريب العاجل».
وقال زيباري، الذي كان من أشدّ منتقدي السياسة السورية إزاء العراق: «لدينا معطيات ميدانية دقيقة تدلّ على أن عدد المتسللين من الانتحاريين وأعضاء الشبكات الإرهابية والتكفيرية التي كانت تدخل العراق من طريق سوريا قد انخفض بنسبة كبيرة جداً نتيجة لإجراءات أمنية جدّية سورية في المطارات والمناطق الحدودية».
وفي شأن ما قدّمته سوريا للاجئين العراقيّين، قال زيباري: «قدّرنا عالياً موقف سوريا على ما قدّمته من مساعدات هائلة إلى العراقيّين، نعم نحن قدمنا مساعدة مالية زهيدة جداً للسلطات السورية وسنقوم بتقديم مساعدات في مجالات التربية والتعليم والصحة».
بدوره، أكّد المعلم أنّ لقاء الرئيس السوري بشار الأسد وزيباري «كان بنّاءً ومثمراً»، مجدّداً «دعم بلاده للعملية السياسية الجارية في العراق ووحدة هذا البلد أرضاً وشعباً وحرمة سيادته واستقلاله».
كما أعرب عن الأسف إزاء التصريحات الأميركية التي حمّلت سوريا مسؤولية تسلّل المقاتلين إلى العراق، ورَبْطها الحوار مع دمشق بإغلاق الملفات العالقة. وقال المعلّم: «لا أدري أي ملفّات يعنيها هذا المسؤول الأميركي»، الذي لم يذكر اسمه، مضيفاً: «نسمع منهم (الأميركيّين) في لقاءاتنا شيئاً خلافاً لما يصرّحون لنا به». ورغم ذلك، أكّد المعلم «جهوزية» سوريا «للحوار حول كلّ الملفات مع الإدارة الأميركيّة».
في هذا الوقت، قُتل أكثر من40 عراقياً وأصيب أكثر من 125، بينهم عشرات في حالة خطرة، في تفجير ثلاث سيارات مفخخة في شارع مزدحم في مدينة العمارة في جنوب البلاد، كما قُتل 6 آخرون في تفجيرات هزّت بغداد.
وهجوم الأمس في العمارة، من أكثر الهجمات دموية في العراق منذ أشهر، وجاء قبل أيام من موعد استكمال تسليم بريطانيا للمسؤولية الأمنية عن أربع محافظات للحكومة العراقية، أكبرها البصرة يوم الأحد المقبل.
(الأخبار، أ ب، سانا، أ ف ب، رويترز)