رام الله ــ أحمد شاكر


أجواء متوتّرة خيّمت على الجولة الأولى... وعباس «غير راض»



هيمنت الخطة الاستيطانية الإسرائيلية في مستوطنة جبل أبو غنيم على الجولة الأولى من المفاوضات الفلسطينية ـــــ الإسرائيلية التي عقدت في القدس المحتلة، والتي وصفتها الصحف الإسرائيلية بأنها كانت «فاشلة»، فيما سعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تسريب «عدم رضاه» عنها.
وقال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض، أحمد قريع (أبو العلاء)، إن مفاوضات الوضع النهائي ناقشت موضوعَي الاستيطان والاعتداءات المتواصلة على قطاع غزة. وأضاف، في تصريح صحافي عقب الجلسة الأولى التي دشّنت انطلاق المفاوضات، أن «جدول الأعمال تناول مواضيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، والاعتداءات المتواصلة على قطاع غزة، واستمرار الحصار المضروب على أرجاء الأراضي الفلسطينية، وكذلك مختلف الإجراءات والعقوبات الجماعية التي تمارسها إسرائيل».
وشدد قريع على أن «الجلسة تناولت بالتفصيل سياسة الاستيطان الإسرائيلية، حيث طالب (الوفد) بوقف جميع النشاطات الاستيطانية من دون استثناء، بما فيها ما يسمى النمو الطبيعي، لأنه يتناقض مع خطة خريطة الطريق والمرجعيات المختلفة لعملية السلام، ويقف حجر عثرة في طريق التوصل إلى سلام حقيقي بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي».
وأشار قريع إلى أن «الوفد الفلسطيني ركز على موضوع مستوطنة جبل أبو غنيم، والقرار الإسرائيلي ببناء 307 وحدات استيطانية جديدة فيها، حيث طالب بالتراجع عن هذا الأمر»، مشدّداً على «وجوب الالتزام الإسرائيلي بدقة بالمرحلة الأولى من خطة خريطة الطريق التي تنص بوضوح على وقف النشاطات الاستيطانية وقفاً كاملاً وتاماً». وقال إن ذلك يأتي باعتباره «التزاماً إسرائيلياً واجب التنفيذ، وغير قابل للتأجيل، لما له من أثر على سير المفاوضات وما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج. إذ لا يمكن الجمع بين المفاوضات وعملية السلام من جهة، والاستيطان والحصار وعمليات الاغتيال والاجتياحات وغيرها من إجراءات إسرائيلية من جهة أخرى».
وقال رئيس الوفد الفلسطيني إن «الجانبين اتفقا على استئناف المفاوضات، وبحث هذه القضايا بعد انتهاء فترة الأعياد، واتضاح الموقف الإسرائيلي من موضوع وقف جميع النشاطات الاستيطانية».
وفي السياق، قال مسؤول فلسطيني مقرّب من الرئيس محمود عباس لـ«الأخبار» إن أبو مازن «لم يكن راضياً عن ذهاب الوفد التفاوضي الفلسطيني إلى القدس، وذلك لاستمرار التوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة».
وفي الجانب الإسرائيلي، وصفت صحيفة «هآرتس»، في موقعها الإلكتروني، الاجتماع الأول بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي بأنه «فاشل». وأضافت أن «الوفد الفلسطيني استهل الاجتماع بهجوم شديد على سياسة إسرائيل الاستيطانية، فيما رد الوفد الإسرائيلي بالمطالبة بالعمل الفوري ضد بؤر (الإرهاب) في الضفة الغربية».
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «الاجتماع شهد أجواء من التوتر الشديد، حيث قال قريع إن البناء في جبل أبو غنيم وبقية المستوطنات يخلق مشكلة جدية للرئيس الفلسطيني، ويمس بثقة الجمهور الفلسطيني بعملية السلام»، مضيفاً «أن البناء الاستيطاني من شأنه أن يهدد عملية السلام برمتها».
وفي معرض ردّه على الهجوم الفلسطيني، طرح الوفد الإسرائيلي القضايا والمشاكل الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث قالت رئيسة الوفد الإسرائيلي، وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إن «الوضع في الجنوب (قطاع غزة) خطير جداً». وأضافت أن «إسرائيل تنظر بخطورة إلى تورط رجال الأجهزة الأمنية الفلسطينية في عملية إطلاق النار التي وقعت شمال الضفة الغربية قبل أسبوعين، والتي أدت إلى مقتل إسرائيلي، وطالبت الفلسطينيين بعلاج هذه القضية».
بدورها، رأت «حماس» أن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي «عبثية»، داعية السلطة الفلسطينية إلى وقفها. وقال المتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري، «ندعو قيادة السلطة للتوقف فوراً عن هذه المفاوضات العبثية مع الاحتلال، ونذكّرهم بأن المصالحة مع الشعب الفلسطيني أولى من المصالحة مع الاحتلال».
وأضاف أبو زهري أن «عقد هذه المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، في ظل استمرار المجازر الصهيونية، يمثل استخفافاً بدماء الشهداء».
من جهة ثانية، طالب مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، طوني بلير، إسرائيل بمنح «فرصة للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، بالرغم من الشكوك التي تحيط بها».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بلير قوله، خلال مشاركته في جلسة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، «أتفهم الشكوك الإسرائيلية في إدارة المفاوضات، بعد الانسحاب من قطاع غزة. فبدل السلام حصلتم على كابوس، لهذا لا يمكن توقّع أن تتصرفوا بالطريقة نفسها في الضفة الغربية».