في خطوة لا تخلو من الديماغوجيا على مسافة أشهر قليلة من الانتخابات البرلمانية، اختار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن ينكر وجود «مشكلة كردية»، من مدينة باليكاسير شمال غرب البلاد، ذات الغالبية القومية. لا يجد أردوغان مشكلة، على أعتاب التوصل الى اتفاق محتمل لحلّ القضية الكردية القديمة في إطار عملية «السلام الداخلي»، في دحض وجود أي تمييز ضد الأكراد في البلاد على مختلف المستويات، لإسماع سكان المدينة الذين يتوجه إليهم ما يرضيهم ويطمئنهم.


«عن أي مشكلة كردية تتحدث؟ ماذا ينقصك؟ بصفتك كردياً هل أصبحت رئيساً للجمهورية في هذه الدولة؟ نعم أصبحت. هل خرج منكم رئيس وزراء؟ نعم لقد حدث. هل خرج منكم وزير للدولة؟ نعم. هل أصبحت تتقلد مناصب إدارية في أعلى مناصب الدولة؟ نعم، إنه يحدث بالفعل. هل أنت موجود ككردي داخل القوات المسلحة؟ نعم». بهذا الأسلوب خاطب أردوغان الأكراد ظاهرياً، أول من أمس، فيما كان يستهدف نيل رضى جمهور المتسمعين، ضمن الجهود الحثيثة التي يبذلها لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الناخبين، لحصد حزب «العدالة والتنمية» 400 مقعد نيابي، ليحقق أردوغان رغبته في تغيير نظام الحكم في تركيا، وتعزيز صلاحيات موقع الرئاسة.
وأضاف الرئيس التركي، متسائلاً: «فماذا تريد؟ ماذا ترغب؟ بالله عليك، هل هناك شيء آخر يجعلنا مختلفين عنكم؟ لقد أصبحتم تمتلكون كل شيء»، على حدّ تعبيره.
كلام أردوغان الذي ينطوي على الكثير من التمييز المعكوس، يأتي في لحظةٍ بالغة الحساسية من تاريخ الأزمة الكردية مع أنقرة، حيث أفرزت معطيات عدة في البلاد واقعاً جديداً، أصبح معه الاتفاق النهائي بين الطرفين قريباً جداً. وقد دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبدالله أوجلان، قبل أسبوعين من منفاه في جزيرة إيمرلي في بحر مرمرة، مناصريه إلى حضور مؤتمر «لنزع السلاح» في الربيع المقبل، فيما صدر عن مسؤولين أتراك من الحزب الحاكم وعود بإمكانية التوصل إلى حلٍّ قريباً جداً.
ويوم أمس، انتقد زعيم حزب «الشعوب الديموقراطي»، صلاح الدين ديمرتاش، تصريحات أردوغان، واصفاً إياها بـ «المناورة السياسية» قبيل الانتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل. وتساءل ديمرتاش الذي يمثل حزبه الطرف الكردي في مفاوضات عملية السلام: «إذا لم يكن هناك مسألة كردية، فلماذا إذاً تستمر عملية السلام؟»، مشيراً إلى التناقض بين كلام أردوغان وكلام رئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو ومسؤولين آخرين، حيال مستقبل المفاوضات. واتهم ديمرتاش الذي ترشّح للانتخابات الرئاسية في آب الماضي، أردوغان باعتماد لغة قومية «لجذب المزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة»، مؤكداً أن حزبه عبّر مرات عدة عن عدم ثقته بسياسات حزب «العدالة والتنمية»، في إطار عملية السلام التي من المفترض أن تضع حدّاً لعقود من الصراع بين أنقرة والأكراد في جنوب شرق البلاد. وأضاف ديمرتاش أنه برغم كل الخطوات السلبية التي تقوم بها الحكومة، سيتابع حزبه «التزامه الفعال» مسيرة السلام.

(الأخبار)