تواصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أمس، حول برنامج طهران النووي، حيث شكّكت واشنطن في فرص إبرام اتفاق سياسي في الأيام المقبلة، فيما تحدثت طهران عن حلّ «90 في المئة من المسائل التقنية».

وعلى أثر جولة أولى من المفاوضات الاثنين ــ بين الأميركيين والإيرانيين في لوزان، وبين طهران والأوروبيين في بروكسل ــ التقى كيري وظريف مجدداً، خلال ساعتين أمس، في قصر في مدينة لوزان السويسرية، يرافقهما وزير الطاقة الأميركي، ارنست مونيز، ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي اكبر صالحي.

وفي استراحة بين جلسات المحادثات، قال صالحي للتلفزيون الرسمي الإيراني: «اتفقنا على 90 في المئة من المسائل التقنية»، في المفاوضات مع وزير الطاقة الأميركي ارنست مونيز.
وأضاف صالحي: «لقد توصلنا إلى اتفاقات متبادلة بخصوص معظم القضايا، والخلافات الوحيدة الآن هي حول قضية رئيسية واحدة، وسنحاول حلّّها في اجتماع هذا المساء»، بين وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ونظيره الأميركي جون كيري.
وبدا صالحي أكثر تفاؤلاً من مسؤول أميركي بارز في المحادثات الجارية في مدينة لوزان السويسرية، كان قد تحدث قبله عن وجود خلافات رئيسية، قبل أيام من المهلة النهائية في 31 آذار، للاتفاق على إطار لاتفاق نووي شامل.
وقال المسؤول الأميركي، صباح أمس: «لقد أنجزنا بالتأكيد تقدماً»، لكن «تبقى أمامنا مواضيع صعبة». وشدّد على خلافات «تقنية» بين إيران ومجموعة «5+1»، لكنه لم يدخل في التفاصيل.
وسبق أن صرح مسؤول أميركي آخر، مساء الاثنين، قائلاً إنه «ما زال على إيران اتخاذ قرارات صعبة جداً... لتهدئة المخاوف الكبرى الباقية بخصوص برنامجها النووي». وعندما سئل عن إمكانية التوصل الى اتفاق، بحلول 31 آذار، أجاب: «بكل صراحة ما زلنا لا نعلم ما إذا كنا سنتمكن من ذلك».
وبرغم التصريحات المتشائمة أيضاً من الجانب الفرنسي، أول من أمس، التي سبقت اللقاء مع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، وصف هذا الأخير، أمس، مفاوضاته مع الجانب الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، بأنها إيجابية.
وأوضح أنه «جرى خلال اللقاءات الثنائية التفاوض حول القضايا الإقليمية، فيما جرت خلال اللقاءات الجماعية مراجعة المفاوضات النووية مرة أخرى، ولا سيما القضايا التي تحتاج إلى المزيد من التفاوض».
وأشار ظريف إلى أنه تقرّر، خلال هذا الاجتماع، أن يلتحق المديرون السياسيون للدول الأوروبية الثلاث، والمديرون السياسيون للصين وروسيا بالمتفاوضين، لكي يساعدوا في الأيام الأخيرة على حلّ القضايا العالقة في هذه الجولة من المفاوضات، مضيفاً أن «الأطراف الأوروبية أعلنت أنها ستسجل مشاركة فاعلة، للتوصل الى اتفاق نهائي في لوزان».
وفي هذا السياق، من المقرر أن يجتمع المديرون السياسيون لحكومات دول «5+1» وإيران مجدداً، اليوم، في لوزان، لكن لا يعرف ما إذا كان وزراء الخارجية سيأتون هذا الأسبوع للانضمام إلى كيري وظريف.
في هذه الأثناء، أكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، أن زمن العقوبات والحظر والضغوط قد ولى، وأن إيران حققت تقدماً اقتصاديا وصناعياً مهماً. وأشاد روحاني بالتقدم التكنولوجي الذي أحرزته إيران برغم العقوبات الدولية، وذلك خلال تدشينه قسماً مهماً من حقل غاز جنوب فارس البحري في الخليج.
وقال روحاني، في خطاب نقله التلفزيون الرسمي من عسلوية جنوب البلاد: «حينما نقول إن العقوبات لا يمكن أن تمنعنا من التطور والتقدم، فإن تدشين المرحلة الـ 12 خير دليل على ذلك».
وبخصوص المفاوضات الجارية في لوزان، قال روحاني: «نبقى حازمين أمام القوى الكبرى وعاجلاً أم آجلاً، ستكون لدينا نتائج».
ولا تنفذ إيران كامل خطة تطوير حقل جنوب فارس، الذي تتقاسمه مع قطر، بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة، منذ عام 2012.
وفي السياق، أشار روحاني إلى أنه «قبل 64 عاماً أُمّمت صناعتنا النفطية»، على يد رئيس الوزراء آنذاك، محمد مصدق، «لكنها اليوم تخضع للتأميم فعلياً»، في إشارة إلى ان شركات إيرانية طوّرت المرحلة الـ 12، بعد رحيل الشركات الغربية مثل «توتال» الفرنسية.
وحقل غاز جنوب فارس البحري يغطي 9700 كلم مربع، بينها 3700 كلم مربع في المياه الإيرانية، ومقسم إلى 24 مرحلة. والمرحلة 12 وهي الأكبر، يمكن أن تنتج 75 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، حين تعمل بكامل طاقتها بحسب مسؤولين.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)