غزة ــ رائد لافي


توالت اعتذارات القوى والفصائل الفلسطينية عن المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، التي انتهى رئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية أمس من المرحلة الأولى من المشاورات في شأنها، بالحصول على موافقة وزير المال السابق ورئيس قائمة “الطريق الثالث” النائب سلام فياض على تولي حقيبة المال في الحكومة العتيدة.
وأعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والقيادي في جبهة التحرير العربية، محمود اسماعيل، عزوف الجبهة عن المشاركة في حكومة الوحدة، غير أنه قال “إن الجبهة لن تعوق تأليف حكومة الوحدة أو عملها”.
وبرّر اسماعيل قرار الجبهة بالقول إنها “لم تشارك في الحكومات السابقة التي أُلّفت، بعد اتفاق أوسلو، لأن لها موقفاً من هذا الاتفاق”، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق ليس الطريق الأمثل لإنجاز الحقوق الوطنية. وأضاف “لن نشارك في شيء لا ينسجم مع موقفنا السياسي والمبدئي”، معتبراً أن المرحلة الحالية هي “مرحلة تحرر وطني”، لكنه تعهّد في الوقت نفسه دعم حكومة الوحدة لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي.
وكان هنية قد واصل أمس مشاوراته لتأليف حكومة الوحدة، استهلها بلقاء قيادة جبهة التحرير العربية، أعقبه إعلان موقف عدم المشاركة.
واستجابة لما تم التوافق عليه بين حركتي “فتح” و“حماس” في “اتفاق مكة”، وافق سلام فياض على عرض هنية، بتولي حقيبة وزارة المال في حكومة الوحدة.
ووصف فياض، المعروف بعلاقاته المميزة مع الادارة الأميركية، لقاءه مع هنية بـ “الجيّد والايجابي”، معبّراً عن أمله في تسريع تأليف الحكومة للتعامل مع المهمات التي ستتم مواجهتها في الفترة المقبلة.
واستكمل هنية المرحلة الأولى من مشاوراته أمس بلقاءات مع باقي الكتل والفصائل الفلسطينية، من دون أن يتم الإعلان عن موافقة أي منها في حكومة الوحدة.
واتفق هنية ورئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثي، على مواصلة المشاورات في الفترة المقبلة. وبحسب البرغوثي، فإن “اللقاء مع هنية جاء استكمالاً للمشاورات في شأن مقومات تأليف حكومة وحدة قوية وقادرة على رفع المعاناة عن شعبنا ومواجهة التحديات الراهنة».
وفي السياق، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع الأمين العام لحزب الشعب، النائب بسام الصالحي، من الوصول إلى غزة للمشاركة في المشاورات لليوم الخامس على التوالي.
وقال عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب، وليد العوض، إن هناك مشاورات واتصالات بين رئيس الوزراء المكلف والطاقم المساعد له وحزب الشعب، لتأمين عقد لقاء مع الصالحي في اقرب فرصة، مشيراً إلى أن الحزب سيدرس موقفه النهائي من المشاركة في الحكومة في ضوء ما يستجد من تقدّم في القضايا المطروحة التي تهم الوطن والمواطن.
وكان هنية قد التقى مساء اول من أمس وفداً من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، والنائب المستقل في المجلس التشريعي راوية الشوا.
واتفق هنية مع وفد “الديموقراطية”، الذي ضم القياديان صالح زيدان ورمزي رباح وأعضاء في اللجنة المركزية، على العودة إلى الاجتماع في وقت لاحق لتحديد الموقف في شأن المشاركة في الحكومة من عدمه. وقال زيدان “إن الجبهة ستدرس عرض المشاركة في الحكومة وسترد عليه في لقاء اخر”.
وشدد زيدان على أهمية “فتح عناصر اتفاق مكة للتصحيح والتطوير من خلال حوارات شاملة تضم الجميع حتى يحوَّل من اتفاق ثنائي إلى اتفاق وطني شامل، بما يضمن قيام حكومة وحدة وطنية حقيقية”.