وجّه البيت الأبيض أمس رسالة حادّة اللهجة إلى القيادة الباكستانيّة، تتعلق بجهود إسلام أباد غير الكافية، بحسب المقاييس الأميركيّة، في “مكافحة الإرهاب”. رسالة نقلها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، خلال زيارة وُصفت بـ “المفاجئة” بسبب الاحتياطات الأمنيّة، في خطوة تزامنت مع تصاعد الأحاديث عن قطع مساعدات واشنطن لباكستان في حال بقاء النتائج سلبيّة.

وطلب تشيني من الرئيس الباكستاني برويز مشرف تشديد مكافحته للمتطرّفين الإسلاميّن و“الإرهابيّين”. وعبّر، بعد المحادثات التي امتدّت ساعتين، عن “مخاوفه” إزاء تجمّع ناشطين يُشتبه في أنّهم من “القاعدة” في مناطق قبليّة على الحدود الأفغانيّة ــــــ الباكستانيّة، داعياً إلى “جهد مشترك لمواجهة التهديد”، بحسب بيان للرئاسة الباكستانيّة.
وتحدّث تشيني، الذي ألغى زيارة إلى أفغانستان بسبب “سوء الأحوال الجويّة”، عن “قلق الولايات المتحدة الشديد” إثر معلومات استخباريّة عن هجوم وشيك تعتزم حركة “طالبان” شنّه على القوّات المسلّحة الغربيّة في أفغانستان.
أما مشرّف فأوضح من جهته أنّه يجب على القوّات الباكستانية والأفغانية والأميركية وقوّات “حلف شمالي الأطلسي” تحمّل “مسؤوليّة مشتركة للعمل على وقف تسلّل” الناشطين عبر الحدود البالغ طولها 2500 كيلومتر بين أفغانستان وباكستان، كما جاء في البيان الرسمي.
وفي واشنطن، أعلن البيت الأبيض أنّه ينبغي على إسلام أباد عمل “المزيد” ضدّ تنظيم “القاعدة”، من دون نفي معلومات تفيد بأنّ تشيني كان مكلّفاً توجيه تحذير جدّي لمشرّف.
وشدّد المتحدّث باسمه طوني سنو على أنّ “الباكستانيين لا يزالون مصمّمين على القيام بكلّ شيء لمحاربة تنظيم القاعدة، وانطلاقاً من ذلك، نعرف أنّه ينبغي القيام بالمزيد، ونعتقد أنّه من المهم مواصلة دعم حكومة مشرّف”. إلّا أنّه ألمح إلى أنّ تشيني قد يكون وجّه رسالة أكثر تشدّداً لمشرّف، الحليف الأساسي للرئيس الأميركي جورج بوش في “مكافحة الإرهاب” في جنوب آسيا.
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد نقلت عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، لم تكشف عن هويته، قوله إنّ بوش قرّر الضغط على النظام الباكستاني لحمله على التحرّك بشكل أكثر فعاليّة وحزم ضد شبكة تنظيم “القاعدة”.
وأوردت الصحيفة عن لسان المسؤول قوله أنّ “علاقتنا بباكستان ليست من النوع الذي يسمح لنا بإصدار الأمر باتخاذ إجراء. لكنّنا نستطيع أن نشجّع على ذلك بقوة”، مضيفاً “نعتقد أنّ المساعدات التي تُقدّم لباكستان تواجه مخاطر في الكونغرس، والرئيس (بوش) بعث برسالة شديدة اللهجة إلى مشرّف يحذّره فيها من أنّ الكونغرس الأميركي قد يقطع عن بلاده المساعدات إذا لم تبذل مزيداً من الجهد لملاحقة ناشطي القاعدة”.
وتزامنت زيارة تشيني “المفاجئة” مع زيارة وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت لباكستان، حيث أعلنت، بعد لقائها مشرف، عن ترحيبها بـ “تعاون باكستان” و“التزامها المتواصل بمكافحة الارهاب”، فيما دعا الرئيس الباكستاني إلى “وضع استراتيجية متكاملة، والى إعادة بناء الاقتصاد، للتمكّن من تسوية مسألة أنشطة المسلّحين في أفغانستان بشكل فعّال”.
(الأخبار، أ ف ب)