غزة ـــ رائد لافي


حسمت حركة “حماس”، أمس، أمر حصتها الوزارية في حكومة الوحدة المرتقبة، حيث قررت تخصيص سبع حقائب وزارية للضفة الغربية وخمس لقطاع غزة، بما فيها الحقائب التي ستوزّع على المستقلين، بانتظار استقرار حركة “فتح” على أسماء مرشحيها، وسط تحضيرات للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية السبت المقبل، تمهيداً لإعلان الحكومة.
وقالت مصادر في حكومة تصريف الأعمال إن مشاورات مكثفة داخل الأطر التنظيمية القيادية في حركة “حماس” في الداخل والخارج، أفضت إلى الاتفاق على منح قيادة الحركة في الضفة حق اختيار سبعة وزراء، فيما تختار قيادة الحركة في غزة خمسة وزراء.
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن منصبَي رئاسة الوزراء وأمين عام مجلس الوزراء بدرجة وزير، سيكونان من نصيب قيادة “حماس” في غزة من دون احتسابها من نصيب القطاع، ليصبح مجموعها سبع وزارات.
وشددت المصادر على أن قيادة الحركة في الضفة ستراعي العامل الجغرافي، بحيث سيمثّل الوزراء معظم المحافظات، مع إعادة منح الثقة لوزراء في الحكومة السابقة، ومنحهم حقائب وزارية في حكومة الوحدة، مستبعدة إعادة توزير الوزراء الأربعة المختطفين في سجون الاحتلال.
ورجحت المصادر أن يحتفظ نائب رئيس الوزراء، وزير التربية والتعليم العالي ناصر الدين الشاعر، بحقيبته الوزارية، ومحمد البرغوثي بحقيبة وزارة العمل، وكلاهما من الضفة، بينما ستسند قيادة غزة منصباً وزارياً لوزيري الصحة باسم نعيم، والمواصلات زياد الظاظا، من دون معرفة الوزارات الجديدة التي ستسند لهما.
وأشارت المصادر إلى أن حركة “حماس” تتجه إلى عدم إسناد أية حقيبة وزارية لنواب في المجلس التشريعي، للحفاظ على مبدأ الفصل بين السلطات، وتفعيل دور المجلس التشريعي في الرقابة والتشريع.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم “فتح” في قطاع غزة، عبد الحكيم عوض، إن الحركة تبذل جهوداً حثيثة داخل أطرها التنظيمية للاستقرار على أسماء وزرائها في حكومة الوحدة، كي يتسنى الإعلان عن الحكومة في اللقاء بين عباس وهنية السبت.
وشدد عوض لـ“الأخبار” على أن حركة “فتح” ستبذل كل الجهود لتسليم أسماء مرشحيها مساء غد. وقال إن حركة “فتح” مارست للمرة الأولى منذ فترة طويلة عملية ديموقراطية واسعة النطاق لتسمية مرشحيها للوزارة بحسب اتفاق مكة.
وأشار عوض إلى أن عملية اختيار المرشحين، التي بدأت يوم الخميس الماضي، انتهت بالفعل، وستتم مناقشة الأسماء خلال جلسة للجنة المركزية وبعض أعضاء المجلس الثوري برئاسة عباس قريباً، من دون تحديد موعد محدد.
ورفض عوض الكشف عن أسماء مرشحي الحركة، غير أنه أكد أن نائب رئيس الوزراء سيكون من الضفة، ما يعني استبعاد القيادي “الفتحاوي” محمد دحلان، مجدِّداً في الوقت نفسه استعداد “فتح” للتنازل عن وزارة لفصيل من منظمة التحرير لتوسيع المشاركة الوطنية في حكومة الوحدة.
وفي الشأن الداخلي، اتفقت الحركتان على تأليف لجنة خاصة تعمل من أجل مصالحة وطنية شاملة، لمعالجة تداعيات الاقتتال الداخلي بينهما، والآثار السلبية التي امتدت إلى العائلات والعشائر، وخصوصاً في غزة.
إلى ذلك، رفض الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس مطالبة عربية ودولية لحكومة حركة “حماس” بالاعتراف بإسرائيل. وقال، للصحافيين بعد لقائه وزيرة الخارجية الكرواتية كوليندا جرابار في القاهرة ،“إنني لا أرى أية ضرورة في الحديث الدائر بشأن ضرورة الاعتراف بإسرائيل فقط”. وأضاف “ان الاعتراف لا يجب أن يكون من طرف واحد فقط بل يجب أن يكون من الطرفين (حماس وإسرائيل)”.
وتابع موسى “إن الحكومة الفلسطينية المزمع تشكيلها ليست حكومة حماس وليست تابعة لأي جهة أو منظمة، وبالتالي فالحصار المفروض على الشعب الفلسطيني لا مبرر له الآن وفي كل الأحوال”.
وأعلن مساعد الأمين العام للجامعة، أحمد بن حلي، من جهته، أن مجموع المساعدات العربية، التي قدمت للسلطة الفلسطينية العام الماضي، بلغت 380 مليون دولار وهو ما يعادل نصف الأموال التي وعدت بها القمة العربية في الجزائر في عام 2005، التي أقرّت 660 مليون دولار للفلسطينيين.