عاد ملفّ دارفور بقوّة إلى الساحة الدوليّة، رغم أنّه لم يغب عنها يوماً منذ اندلاع الصراع في الإقليم السوداني الغربي في شباط عام 2003؛ فبعد قيام المحكمة الجنائية الدوليّة أمس بتوجيه إصبع الاتّهام إلى الوزير السوداني أحمد هارون والقيادي في ميليشيا “الجنجويد” علي شكيب، بالتورّط في مجازر الإقليم، وطعن الحكومة السودانيّة بالإجراء، جاءت الردود اليوم من واشنطن وجوهانسبرغ مشجعّةً للقرار، فيما شبّه هارون موقفه الممانع بـ “موقف الثبات” الذي اتّخذه الرئيس العراقي السابق صدّام حسينوقال هارون، لصحيفة “أخبار اليوم” السودانية، رداً على سؤال في شأن شعوره حيال القضية، “لا أدري لماذا طاف بذهني فيلم إعدام صدّام، حيث شاهده العالم كلّه وهو يخطو بخطوات قوية وثابتة نحو المشنقة، وكان أكثر ثباتاً من جلّاديه، ونحن قادرون بإذن الله على إنتاج مواقف ثبات تهزّ العالم الإسلامي والعربي”.

ودافع هارون، الذي كان وزيراً للداخليّة خلال الحقبة المتّهم بارتكابه المجازر خلالها، عن عمله في دارفور. وقال هارون، وهو حالياً وزير الشؤون الإنسانيّة، إنّ “عملية الشرطة التي تمّت في دارفور، وقامت بنشر الآلاف من العناصر، تظلّ من أعظم العمليات التي لم تشهدها الشرطة السودانية من قبل”.
وفي هذا السياق، دعت الولايات المتحدة السودان أوّل من أمس إلى التعاون مع المحكمة الدولية. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكوماك “نحن نؤيّد تأييداً تاماً إحالة المسؤولين عن هذه الجرائم التي وقعت في دارفور الى القضاء، ونرى أنّه يتعيّن على الحكومة السودانية التعاون مع محكمة الجزاء الدولية”.
من جهتها، أبدت جنوب أفريقيا، التي تحتلّ أحد مقاعد الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حاليّاً وستتولّى رئاسته في آذار المقبل، تشجيعها لقرار محكمة لاهاي. وقال نائب وزير الخارجية، عزيز بهاد، في جوهانسبورغ، إنّ بلاده تؤيّد تماماً قرار المحكمة الجنائية، لكنّه رأى أنّه “من المبكر جدّاً، معرفة مفاعيل هذا الإجراء على اتفاق السلام الأكثر شمولاً في السودان على المدى البعيد، ونحاول الآن الاتصال بالحكومة السودانية والمحكمة الدوليّة”.
إلى ذلك، أعربت الأمم المتّحدة أمس عن خشيتها على سلامة موظفيها في السودان، بعد إعلان المحكمة الاتّهامات الأوّليّة. وقال ممثّلها في الخرطوم، تاييه - بروك زيريدون، إنّه جرى أمس توجيه “نصائح إلى موظّفينا” في شأن المخاطر الناجمة، معلّلاً أنّه “قد يُنظر إلى المحكمة على أنّها جزء من الأمم المتحدة” وهنا يكمن القلق، وخصوصاً أنّ السلطات السودانية طعنت في الإجراء.
(أ ف ب، رويترز)