غزة ــ رائد لافي


استعارت حركة «حماس» أمس تعبير اللبننة للردّ على سعي السلطة الفلسطينية إلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يصنّفها «ميليشيا»، وشنّت حملة على مندوب السلطة لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الذي وصفته بأنه «تحول إلى مندوب ثان لدولة الاحتلال الإسرائيلي»، مهدّدة بملاحقته قضائياً.
وحذّرت «حماس»، في بيان من الضفة الغربية، «الساعين إلى لبننة القرار الفلسطيني المستقل وتدويله ورهنه بالأوروبيين والأميركيين». وقالت إن «كل هذا سيبوء دماراً وخراباً عليهم لأن استقلالية القرار في منظورنا خط أحمر لا مجال للتهاون فيه أو التغاضي عنه، ولتكن هذه التجربة رسالة لحلفاء الأميركي والإسرائيلي في فلسطين بأن العمق العربي والإسلامي لنا ولفلسطين سيبقى أقوى من صغائركم وأحقادكم الدفينة».
وكان منصور قدّم مشروع قرار أول من أمس إلى الأمم المتحدة، لم يلق تأييداً من المجموعة العربية، تضمّن تنديداً بـ«استيلاء ميليشيات خارجة عن القانون في حزيران الماضي على مؤسسات السلطة الفلسطينية في غزة». وتشير المعلومات إلى احتمالات تغيير النص إلى «الاستيلاء غير القانوني» كي يلقى تأييداً عربياً.
وطالبت الحكومة المقالة، على لسان رئيس ديوان رئيس الوزراء محمد المدهون، الرئيس محمود عباس بضرورة إقالة منصور «بعد تكرار تعاونه الواضح في تشديد الحصار على قطاع غزة»، داعيةً «مجموعة الدول العربية والإسلامية إلى رفض مثل هذه المشاريع، لأنها تؤثر على مستقبل العلاقات الداخلية في البيت الفلسطيني».
وطالب وزير العدل في الحكومة المقالة، يوسف المنسي، الهيئات القضائية الفلسطينية باعتبار منصور «خائناً مرتكباً لجريمة الخيانة العظمى».
وانضمت حركة «الجهاد» إلى «حماس» والحكومة المقالة في الرد على منصور، واعتبرت أن محاولة استصدار قرار أممي لوصم المقاومة بـ«الإرهاب» هي «تجاوز خطير للإجماع القومي وقفز عن الثوابت والشرعية». ودعت إلى «ضرورة استدعاء المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة وعزله والتحقيق معه بشأن هذا التصرف ومحاسبة من دفعوه نحو هذا التصرف»، مشددة على أن «حل خلافاتنا الداخلية لن يكون بالاستقواء بالآخر، وإنما بالحوار البناء المرتكز على شراكة الدم والنضال».
في هذا الوقت، بدأت في غزة حملة شعبية للمصالحة الوطنية ووحدة العمل الفلسطيني، دعا إليها «المركز الفلسطيني للديموقراطية وحل النزاعات». وشارك أكثر من 600 فلسطيني في مسيرة اتجهت من غرب مدينة غزة إلى المجلس التشريعي الفلسطيني ومن ثم الى ساحة الجندي المجهول في غزة.
وفي السياق، تظاهر أكثر من 600 عامل فلسطيني أمس أمام مقرّ الأمم المتحدة في غزة، مطالبين الأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل لفك الحصار عن القطاع وإدخال مواد البناء ليتمكنوا من استئناف أعمالهم. وسلّموا رسالة احتجاج على عدم تدخل الأمم المتحدة لفك الحصار.
ميدانياً، اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي نحو عشرة فلسطينيين، بينهم رئيس بلدية قرية أم النصر، ومقاومون في كتائب «عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، في عملية توغل خاطفة ومحدودة شمال القطاع أمس.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن ثلاثة صواريخ أطلقها فلسطينيون من شمال قطاع غزة سقطت أمس في بلدة سديروت من دون إصابات أو أضرار.
وفي الضفة الغربية، شنّ الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات ومداهمات واسعة طالت 33 فلسطينياً بدعوى أنهم «مطلوبون».