نيويورك ــ نزار عبود


رأى دبلوماسي غربي في نيويورك أن هناك أربع قضايا وأحداث تتحكم بمفاصل العمل الدبلوماسي الدولي والإقليمي في الظرف الراهن، وهي الملف الإيراني، واجتماع أنابوليس والانتخابات اللبنانية والدرع الصاروخية الأميركية في مواجهة روسيا، مشيراً إلى غياب المرونة الأميركية في أي من هذه الملفات لاعتبارات وصفها بأنها «أيديولوجية».
وقال الدبلوماسي، الذي فضّل عدم نشر اسمه، لـ«الأخبار»، إن «الوضع الدولي الحالي يعني أن الولايات المتحدة وضعت نفسها في جانب والمجتمع الدولي برمته في جانب آخر»، متوقعاً «تبعات مؤلمة على مستوى العالم من الناحيتين العسكرية والاقتصادية» لهذا السلوك. وأضاف «أن التطرّف السياسي لأميركا أدى إلى عزلها عن أهم الملفات في العالم». ويعزى السبب في ذلك إلى «هيمنة الأيديولوجيين على القرار السياسي في الإدارة الأميركية».
وبحسب رأيه، فإن «المنطق الأيديولوجي يتّسم بطبيعته الصدامية. لذا يستقرئ المراقبون حصول بعض الهزات التي قد تنطلق من ملف الاستحقاق الرئاسي اللبناني، باعتباره الأقرب زمنياً ولأن خواتيم هذا الملف تتحكم، حتمياً وإلى درجة عالية، بحيثيات اجتماع أنابوليس والملف الإيراني، مع الأخذ بالاعتبار انعكاسات هذين الملفين على تصفية الحسابات الأميركية ـــــ الاسرائيلية من جهة والسورية ـــــ الإسرائيلية من جهة أخرى. وضمن هذه الخريطة، فإن شكل أي تسوية محتملة أميركية ـــــ روسية حول الدرع الصاروخية ستتحكم إلى حد كبير بتطورات الأوضاع على الساحة العالمية». ويتابع «يبدو أن الولايات المتحدة ماضية بهذا المشروع متجاهلة كل التحفظات الروسية بعد إدخال المشروع في الميزانية الدفاعية».
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد رأى الدبلوماسي في «الارتفاع المذهل» في أسعار النفط «نذير شؤم» لما يمكن أن يحصل على المستوى العالمي. فالانعكاسات المالية ستترك آثاراً كارثية على الشعوب سواء في الدول الفقيرة أو الغنية على حد سواء، كما ستواصل التأثير على النظام المالي العالمي بأسره. وحذّر من أن استمرار الأزمات معلقة مع غياب القدرة على حسمها سريعاً في هذا الاتجاه أو ذاك، من «شأنه أن يقوّض أنظمة ويسبّب اضطرابات تنطلق من الأسباب المعيشية للشعوب فضلاً عن النتائج السلبية المترتبة على أي نزاع مسلّح إقليمياً ودولياً».
كذلك حذر الدبلوماسي من أن الدول الغنية نفسها ستعاني اختلالات مالية في ميزان مدفوعاتها. وكان الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز قد حذّر قبل أشهر من تطورات كهذه. ورأى الدبلوماسي نفسه أن «ارتفاع سعر النفط ما هو إلا دليل على الهشاشة البالغة لتأثيرات البعد النفسي في عواصم القرار على آليات صنعه».