علي حيدر


لا يزال المؤتمر الدولي للسلام في أنابوليس يسيطر على الحراك السياسي الإسرائيلي الداخلي. ومع اقتراب موعد انعقاده، بدأت تتصاعد الأصوات الإسرائيلية لوقف التفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وطلب رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» وزير الشؤون الاستراتيجية، أفيغدور ليبرمان، من رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت عقد جلسة خاصة للحكومة من أجل مناقشة المؤتمر، فيما دعا وزير السياحة يتسحاق اهارونوفيتش إلى عدم التوجه إلى أنابوليس إذا كان سيتم هناك طرح المواضيع الجوهرية على الطاولة. أما وزير الصناعة والتجارة رئيس حزب «شاس» إيلي يشاي، فطالب بفترة استراحة لسنوات قبل البدء بالمفاوضات حول قضايا الوضع النهائي.
وأوضح ليبرمان، خلال جلسة الحكومة أمس، أنه «وفقاً لخريطة الطريق، ليس المطلوب من الفلسطينيين مكافحة الإرهاب في الضفة الغربية فقط، في حين أنهم غير قادرين على القتال في غزة، وخصوصاً أن أبو مازن يقول إنه لن يسمح بحرب أهلية».
وهاجم ليبرمان، خلال الجلسة نفسها، سعي أولمرت إلى الذهاب إلى أنابوليس، وطلب منه عقد جلسة خاصة للحكومة للنقاش في هذا المؤتمر. ورأى أن «الإسرائيليين يخدعون أنفسهم، حيث من الواضح أن الفلسطينيين لا يستطيعون تأمين البضاعة». ونتيجة لذلك، تعهد أولمرت لليبرمان بإجراء نقاش في الحكومة قبل أنابوليس.
وكان وزير المتقاعدين، رافي إيتان، قد أشار قبل جلسة الحكومة إلى أنه «ينبغي مطالبة الفلسطينيين بهدوء تام في كل مكان، بما فيه غزة». لكنه أضاف «أنا أعتقد أن الفجوة بين الأطراف في موضوع أنابوليس لا تزال على ما هي عليه». وشدّد على أن الأمل بأن يفهم الفلسطينيون أن عليهم التوصل إلى حلول وسط، بسبب الضغوط الخارجية عليهم، ليست كبيرة.
وشدد يشاي على أنه «من المهم أن يقوم الفلسطينيون بما هو ملقى على عاتقهم، بوقف الإرهاب والسيطرة على غزة وإيقاف التحريض». واعتبر أن هناك حاجة إلى «فترة استراحة تستمر لسنوات إلى حين المفاوضات على اتفاق دائم واتضاح المواضيع». وقال «إما أن نسير للتحدث عن مواضيع اقتصادية وإما ألّا نسير نهائياً». وكرر موقفه بأنه «لا يوجد ما نتحدث عنه حول القدس»، وأنه «ما دام أبو مازن ليس حاكماً في شعبه، فهذا يعني أنه ينبغي الانتظار إلى حين بروز قائد فلسطيني قادر على الحكم».
وفي السياق، علّق أهارونوفيتش على تصريح أبو مازن بأن شرق القدس كلها ينبغي أن يكون عاصمة دولة فلسطين بالقول إن «موقفه الواضح والحاد هو أن شرق القدس ليس قابلاً للتفاوض، واعتقد أنه إذا كنّا ذاهبين لطرح المواضيع الجوهرية في أنابوليس، فعندها ينبغي ألا نذهب إلى هناك».
وتطرق رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، اللواء عاموس يادلين، خلال عرضه لتقريره الأمني في جلسة الحكومة، إلى المحادثات الجارية بين المسؤولين الإسرائيليين ونظرائهم الفلسطينيين تمهيداً لمؤتمر أنابوليس. وقال إن «الرسالة المركزية الفلسطينية هي خفض التوقعات من المؤتمر والتحفظ من أصل وجوده». ورأى أنه «يوجد اتجاهان أساسيان: نشاط السلطة الفلسطينية في الدفع نحو إنجاح المؤتمر وإضعاف التيار المعارض الذي يشمل حماس. وفي الوقت نفسه توجد مسارات تفكّك داخلية في السلطة».
وشدّد يادلين على أنه «إذا فشل المؤتمر، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى وجود خطر نوعي في تفاقم الاتجاهات السلبية من ناحيتنا. إما إذا نجح أبو مازن في تحقيق إنجازات، فسيؤدي ذلك إلى تعزيزه، وإذا لم ينجح فسيؤدي إلى تعميق الاتجاهات السلبية في المجتمع الفلسطيني». ورفض يادلين مقولة وجود أزمة إنسانية في غزة، إلا أنه استدرك أن غزة «ليس المكان الذي يوصى بالعيش فيه».
وتحدث يادلين عن المشروع النووي الإيراني. وقال إن «الإيرانيين يلتفون على العقوبات عبر استخدام عملات أخرى، بما فيها اليابانية واليورو الأوروبية». وذكر بأن العقوبات التي تحاول فرنسا دفعها تلقى حتى الآن ردوداً فاترة.