القاهرة ــ خالد محمود رمضان


عبد الله ومبارك يرحبان بـ«أنابوليس» ويرفضان التدخّل في الانتخابات الرئاسية اللبنانية


لم تخرج من قمة الرئيس المصري حسني مبارك ونظيريه العراقي جلال الطالباني واليمني علي عبد الله صالح، إلا الضحكة الكبيرة التي التقطتها عدسات المصورين، وذلك قبل لحظات من مغادرة الملك السعودي عبد الله، الذي اجتمع مع مبارك للمرة الثانية أمس، بعدما أعلنا السبت دعمهما لمؤتمر أنابوليس للسلام، ورفضهما التدخّل في الانتخابات الرئاسية اللبنانية على اعتبار أنها شأن داخلي.
وكانت القاهرة قد شهدت أمس تدفقاً لرؤساء وملوك عرب حضروا للمشاركة في افتتاح دورة الألعاب الرياضية العربية التي تستضيفها العاصمة المصرية. وكان لافتاً غياب الرئيس السوري بشار الأسد، رغم تلقيه دعوة للحضور، حتى إنه لم يصدر خبر اعتذار، ما جدّد التكهنات بتوتّر العلاقات المصرية ـــــ السورية.
ووضع المتحدث باسم الرئاسة المصرية، سليمان عواد، لقاءات مبارك بالزعماء العرب في إطار سعي الرئيس المصري إلى «توحيد الصف العربي» قبل مؤتمر أنابوليس. وأعرب «عن التمنيات بأن يحقق الاجتماع تطلعاتنا جميعاً لما يصدر عنه من نتائج ملموسة».
وكان عواد قد أعلن مساء أول من أمس، بعد القمة التي جمعت مبارك وعبد الله، أن الجانبين عرضا «مجمل الوضع العربي الراهن، بما في ذلك الوضع في العراق، لكنهما ركزا على التحضيرات العربية للمشاركة في الاجتماع الدولي في شأن سلام الشرق الأوسط والأزمة اللبنانية».
وقال عواد إن الرئيس إميل لحود اعتذر لمبارك عن عدم الاستجابة لدعوة المشاركة في افتتاح دورة الألعاب الرياضية العربية. وأضاف أن الرئيس المصري «يتفهم (اعتذار لحود) لأن لبنان يمرّ بفترة صعبة ولا يمكن لحود أو أي قيادة لبنانية أن تغادر الأراضي اللبنانية». وشدّد على ضرورة أن يستلهم التوافق «دوافعه من أرض لبنان بعيداً عن أي ضغوط أو برامج خارجية، ويجنب لبنان الانزلاق في منزلقات خطيرة». ونقل عن مبارك قوله إن «اتصالات القاهرة مستمرة مع كل قوى التفاعل السياسي في لبنان، وإنها تحتفظ بمسافة واحدة مع كل من هذه القوى، ولا تنحاز لحساب جانب ضد آخر»، مشدداً على أن «مصر ليست لها أجندة خفية ولا تبغي سوى مصلحة لبنان وشعبه».
ونفى عواد ما تردّد عن دعم القاهرة ترشيح قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية. وقال إن «مصر لا تقف وراء أي من قوى لبنان السياسية ولا تنحاز لأي من المرشحين المطروحين الآن أو من سيطرحون في المستقبل، لأنها لا تقبل أي تدخل في شؤونه ولا تسمح لنفسها بالتدخل في شؤون الآخرين». وشدد على أن «اختيار رئيس لبنان المقبل هو شأن لبناني خالص لا تتدخل فيه مصر ولا ينبغي لأي طرف إقليمي أو دولي أن يتدخل فيه».
وفي ما يتعلق بقمّة أنابوليس، شدّد عواد على أن مصر وغيرها من الدول العربية لم تتلق أي دعوة «حتى الآن» إلى المشاركة. وقال إن محادثات مبارك والملك السعودي أظهرت «تطابقاً في موقف القاهرة والرياض من هذا الاجتماع، فهما يرحبان به لأنه يأتي بعد سنوات طويلة من جمود عملية السلام، ويلتقي فيه الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي ويستعدان له بلقاءات ومشاورات مستمرة».
ومن المتوقّع أن يشهد مقر الجامعة العربية اليوم نشاطاً سياسياً مكثفاً يتركز على تطورات الساحة الفلسطينية والمستجدات الخاصة بمؤتمر أنابوليس والأوضاع على الساحة العراقية.
وقال رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، السفير هشام يوسف، إن موسى «سيجتمع مع كل من الرئيس العراقي ونظيره الفلسطيني محمود عباس والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا».
وذكر يوسف أن الموضوع الأبرز في محادثات موسى مع أبو مازن سيكون الوضع الفلسطيني والتحضيرات الفلسطينية العربية لمؤتمر أنابوليس في ضوء اللقاءات الفلسطينية ـــــ الإسرائيلية والفلسطينية ـــــ الأميركية الأخيرة. وأشار إلى أن مباحثات موسى مع سولانا ستتركز على تطورات الأوضاع في المنطقة، ولا سيما في ما يتعلق باجتماع أنابوليس.